ماذا تعني السيطرة على محاور العمليات؟ | قراءة ميدانية في مشهد التفوق العسكري
السيطرة على محاور العمليات في السودان تعني التفوق الميداني والهجومي الكامل
من خطوط الإمداد المفتوحة إلى الهيمنة الجوية وانتقال القوات من الدفاع إلى الهجوم
متابعات – عاجل نيوز
تقرير محمد ديدان
في خضم التطورات الميدانية المتسارعة، يكثر الحديث عن سيطرة قواتنا على محاور العمليات، وهو توصيف لا يقتصر على التواجد الرمزي أو الانتشار الموضعي، بل يحمل في مضمونه تفوقًا عملياتيًا شاملًا يعكس انتقال المعركة إلى مرحلة متقدمة من الحسم.
السيطرة تبدأ من الإمداد
عسكريًا، تعني السيطرة على محاور العمليات فرض سيطرة كاملة بخط إمداد مفتوح وآمن يمتد من بورتسودان وشرق السودان وصولًا إلى غرب الأبيض، ومن الولاية الشمالية حتى جنوب كردفان، مرورًا بكادوقلي والدلنج، وصولًا إلى جنوب شرق البلاد في النيل الأزرق وما جاورها.
هذا الامتداد اللوجستي المتصل يضمن تدفق الإمداد البشري والعتادي دون انقطاع، ويُسقط أحد أهم عناصر الضغط التي كانت تراهن عليها المليشيا في مراحل سابقة.
القوة الجوالة… قلب السيطرة العملياتية
ولا تكتمل السيطرة دون وجود قوات مناورة (القوة الجوالة) بأعداد كبيرة وقدرات ضاربة، قادرة على تنفيذ عمليات نوعية وعدائية، والانطلاق من قواعدها لضرب العدو على مسافات تبعد مئات الكيلومترات.
هذه القوات لا تكتفي بتفكيك تمركزات الخصم، بل تعمل على إنهاء وجوده الميداني، وإزالة نقاط سيطرته، وتحويل أي محاولة تموضع إلى عبء عليه، وهو ما يعكس تحوّل ميزان المبادرة بالكامل.
السماء ليست ساحة مفتوحة
ضمن مفهوم السيطرة، يبرز سلاح الجو كعامل حاسم، عبر فرض سيطرة جوية كاملة على أجواء البلاد، واستهداف الأهداف الثابتة والمتحركة في مختلف المسارح، وتأمين الحدود، .
وقطع أوصال التمرد، وتشتيت تجمعاته، وتحييد قادته، وتدمير مخازن السلاح والعتاد.
السيطرة الجوية هنا ليست دعمًا تكتيكيًا فحسب، بل عنصر ردع استراتيجي يحد من قدرة العدو على المناورة أو إعادة التنظيم.
من الدفاع إلى الهجوم
المحصلة النهائية لهذا المشهد تتمثل في انتقال قواتنا من مربع الدفاع إلى وضعية الهجوم، وصناعة خط نار ممتد لأكثر من 400 كيلومتر، متصل بجميع ولايات البلاد، ومدعوم بخط إمداد لوجستي وبشري مفتوح.
هذا التحول يعني أن المعركة لم تعد تُدار بردود الأفعال، بل بصناعة الوقائع وفرض الإيقاع، في إطار عمليات متزامنة تُجهد الخصم وتفقده القدرة على الصمود أو إعادة التموضع.
السيطرة على محاور العمليات، وفق هذا المفهوم، ليست شعارًا إعلاميًا، بل حالة عسكرية متكاملة تجمع بين الأرض، والجو، والإمداد، والمناورة،.
والهجوم، وتؤسس لمرحلة تتراجع فيها قدرة العدو على التأثير، بينما تتقدم القوات بثقة نحو استكمال أهدافها الميدانية والاستراتيجية.