عاجل نيوز
عاجل نيوز

تحركات النهاية لتحالف الردع الإقليمي

تحالف ردع إقليمي جديد يعيد تشكيل توازنات المنطقة

تحالف الرياض وأنقرة والقاهرة يعيد رسم النفوذ ويغلق دوائر الوكلاء

 

متابعات – عاجل نيوز

بقلم: الباحث الاستراتيجي مكاوي الملك | Makkawi Elmalik

تشهد المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة تحولات متسارعة لا يمكن قراءتها بوصفها أحداثاً منفصلة أو تحركات بروتوكولية عابرة، بل كجزء من مشهد استراتيجي واحد يُغلق حلقاته بهدوء، ويؤشر إلى نهاية مرحلة كاملة من إدارة الأزمات عبر الوكلاء، وبداية مرحلة جديدة عنوانها الردع وإعادة ضبط التوازنات الإقليمية.

زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الرياض، ثم القاهرة، تزامناً مع تحركات لافتة في باكستان، وضغوط سعودية–مصرية متصاعدة على المشهد الليبي، وانكشاف مسارات إمداد المليشيات،

وإغلاق الأجواء أمام خطوط الدعم، جميعها تشكل لوحة واحدة تؤكد أن المنطقة دخلت طور الحسم الاستراتيجي، لا مجرد احتواء الأزمات.

أردوغان بين الرياض والقاهرة: تثبيت لا تفاوض

لم تعد زيارة الرئيس التركي محصورة في بعدها الاقتصادي، بل حملت أبعاداً سيادية وأمنية واضحة، تعكس انتقال أنقرة والرياض والقاهرة من مستوى التنسيق التكتيكي إلى اصطفاف ردعي أوسع،

يستهدف حماية الدولة الوطنية، وإغلاق مسارات المليشيات، وتحييد البحر الأحمر والقرن الأفريقي عن مشاريع التفكيك والفوضى.

في هذا السياق، تبدو السعودية وقد حسمت خيارها بإنهاء مرحلة إدارة الإقليم عبر الوكلاء، بينما خرجت مصر من دائرة الابتزاز إلى منطق الردع المباشر لحماية أمنها القومي والمائي، في حين عادت تركيا لاعباً مركزياً في معادلات البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

هذا التحول لا يعكس تنسيقاً مؤقتاً، بل تقاسم أدوار داخل تحالف ردع يتشكل على أسس واضحة، برسالة مفادها أن السودان لم يعد ساحة مفتوحة.

باكستان: نهاية الحياد التقني

لقاء قائد الجيش الباكستاني بخليفة حفتر لا يمكن قراءته كدعم مفتوح، بل كمؤشر على مأزق الأخير. فالتقارير الدولية تشير بوضوح إلى أن باكستان تتحاشى الانخراط في مناطق السيادة المتنازع عليها، .

وأن أي ضغط سياسي حقيقي يدفعها للانحياز إلى الرياض لا غيرها، كما أن صفقات السلاح لم تعد مسألة تقنية، بل قراراً سياسياً يمر عبر الشرعية الدولية.

الخلاصة أن باكستان لا تستطيع، ولن تستطيع، تسليح وكلاء يخضعون لحظر دولي، وعندما تُجبر على الاختيار، فإن البوصلة تتجه نحو الرياض، لا إلى أي مسار آخر.

حفتر تحت الضغط… وانهيار الممر الليبي

الضغط السعودي–المصري على حفتر ليس جديداً، لكن الجديد هو تقلص هامش المناورة إلى أدنى مستوياته، مع تشديد مراقبة الأجواء، وتراجع التمويل، وتدهور الوضع الأمني في الجنوب الليبي.

حفتر بات أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانفكاك عن مشروع الوكلاء، أو الدخول في مرحلة الاستبدال البارد، حيث لم يعد ممسكاً بالمشهد، بل محاصراً به.

انكشاف إقليمي وتحول موازين

في المقابل، أدى انخراط أبوظبي في تحالفات إقليمية ودولية متقاطعة إلى وضعها خارج المعادلة الجديدة. حتى منصات إعلامية دولية باتت تتحدث صراحة عن محور ردعي جديد تقوده السعودية وتركيا، بدعم باكستاني ورعاية أمريكية، يعيد تعريف النفوذ ويغلق مرحلة طويلة من هندسة الفوضى.

السودان: من ساحة صراع إلى ركيزة توازن

ما يجري ميدانياً من إغلاق للمجال الجوي، واستهداف لخطوط الإمداد، وتفكك شبكات الدعم، ليس سوى الترجمة العملية لهذا التحول الاستراتيجي. فالدعم الإقليمي لم يعد خفياً، بل بات محمياً سياسياً، والمعادلة باتت واضحة: لا دولة مع وجود مليشيات، ولا سياسة قبل تفكيك السلاح.

الخلاصة الاستراتيجية

نحن أمام تحالف ردع إقليمي يعيد تعريف النفوذ على أساس الدولة والشرعية والسيادة، ويُنهي مرحلة الوكيل كأداة، ومرحلة شراء النفوذ بالمال فقط. القرار لم يعد يُكتب في الإعلام، بل يُنفذ على الأرض، والسودان لم يعد ساحة مفتوحة، بل خطاً أحمر في معادلة الردع الجديدة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.