امتحانات الدعم السريع بدارفور تشعل الجدل.. الطلاب بين خيارين متضاربين
جدل امتحانات الشهادة الثانوية في دارفور 2026
إعلان «الدعم السريع» تنظيم الشهادة الثانوية يفتح باب المخاوف حول الاعتراف والجاهزية الفنية
متابعات – عاجل نيوز
أثار إعلان الدعم السريع عزمه تنظيم امتحانات الشهادة الثانوية للعام 2026 في مناطق سيطرته بإقليم دارفور موجة واسعة من الجدل وسط الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، بين من يرى الخطوة فرصة لإنقاذ مستقبل آلاف الطلاب، ومن يحذر من تعقيدات فنية وقانونية قد تُلقي بظلال من الغموض على مصير الشهادات.
وبحسب إفادات تربوية محلية، فإن توقيت الإعلان تزامن مع ترتيبات امتحانات الشهادة الثانوية التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم التابعة للحكومة في بورتسودان، والمقررة في 13 أبريل 2026 بالولايات الآمنة ومراكز خارج السودان، ما خلق حالة من الارتباك لدى الطلاب بشأن الجهة التي سيجلسون لامتحاناتها.
معلمون في جنوب دارفور أشاروا إلى أن تنظيم امتحانات قومية يتطلب بنية مؤسسية معقدة تشمل إعداد الامتحانات عبر مختصين، وتأمين مراكز الطباعة والتوزيع، وتوفير رقابة صارمة على سير العملية الامتحانية، إلى جانب أن الاعتراف بالشهادة يمثل التحدي الأكبر في ظل الانقسام القائم. كما لفتوا إلى أن تدمير عدد كبير من المدارس ونزوح الكوادر التعليمية وفقدان الكتاب المدرسي عوامل تجعل تنفيذ امتحانات بمعايير قومية أمراً بالغ الصعوبة.
في المقابل، عبّر بعض الطلاب عن ترحيبهم بالخطوة، معتبرين أنها تمثل أول فرصة حقيقية للجلوس للامتحانات بعد ثلاث سنوات من التوقف بسبب الحرب، خاصة لمن تعذر عليهم السفر إلى مراكز الامتحانات في الولايات الأخرى نتيجة التكاليف الباهظة وصعوبة التنقل.
عدد من أولياء الأمور أبدوا تخوفهم من أن يؤدي الجلوس لامتحانات غير معترف بها إلى تعقيد المسار الجامعي لأبنائهم، مفضلين تحمل مشقة السفر لضمان شهادة معترف بها، بينما رأى آخرون أن استمرار العملية التعليمية بأي شكل أفضل من بقاء الطلاب خارج المنظومة الدراسية لسنوات إضافية.
من جهتهم، قال مسؤولون تربويون في مناطق سيطرة الدعم السريع إن هناك أكثر من مئة ألف طالب لم يتمكنوا من أداء الامتحانات خلال الأعوام 2023 و2024 و2025، مؤكدين أن الترتيبات جارية لاستيعابهم هذا العام، مع تعهد بتوفير مراكز امتحانات داخل دارفور.
ويواجه الطلاب في ولايات غرب السودان تحديات أمنية ولوجستية معقدة للوصول إلى مراكز الامتحانات خارج الإقليم، ما يجعل القرار بين الخيارين محفوفاً بالمخاطر، سواء من ناحية التنقل أو من ناحية مستقبل الشهادة نفسها.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تعكس تحوّل قطاع التعليم إلى أحد أبرز ميادين التأثر بالنزاع، حيث أصبح مصير آلاف الطلاب مرتبطاً بتطورات المشهدين الأمني والسياسي، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإيجاد ترتيبات تعليمية متفق عليها تحمي حق الطلاب في التعليم وتُجنبهم تبعات الانقسام.