عاجل نيوز
عاجل نيوز

وثائق الـ (CIA) تكشف المستور: واشنطن تنبأت بانفصال جنوب السودان قبل وقوعه بـ 30 عاماً

وثائق أمريكية عن نميري (61): قصة انقسام السودان وجدل بترول الجنوب

 

 

صراع “مصفاة كوستي” وبدايات أزمة البترول.. كيف تسببت شكوك الجنوبيين في نميري بانهيار اتفاقية أديس أبابا؟

 

متابعات – عاجل نيوز 

 

في حلقة جديدة ومثيرة من سلسلة وثائق وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، يستعرض الكاتب محمد علي صالح تفاصيل الصراع الخفي الذي دار في أروقة حكم الرئيس الأسبق جعفر نميري مطلع الثمانينات.

وتكشف الوثائق، التي يعود تاريخها إلى عامي 1981 و1982، أن بذور انفصال جنوب السودان لم تكن وليدة اللحظة، بل كانت إرهاصات مرصودة بدقة من قبل الدوائر الأمريكية قبل ثلاثة عقود من وقوعها الفعلي.

هواجس نميري وصراعات القصر

يوضح محمد علي صالح، مستنداً إلى الوثائق، أن نميري عاش سنواته الأخيرة في الحكم مسكوناً بهواجس الاغتيال أو العزل، سواء من قوى خارجية كالقذافي ومنقستو، أو من الداخل عبر القوات المسلحة.

وتكشف الوثيقة أن “عدم الثقة” كان المحرك الأساسي لنميري، وهو ما دفعه لتغيير نوابه ومساعديه باستمرار، حتى أطاح في عام 1982 بنائبه الأول الجنرال عبد الماجد حامد خليل،.

وهو القرار الذي وصفته الاستخبارات الأمريكية بأنه “صدمة” للجنوبيين الذين كانوا يرون في خليل الشخصية الشمالية الأكثر انضباطاً وقبولاً لديهم.

البترول.. لعنة الانقسام المبكر

تُبرز الوثائق مفارقة تاريخية؛ فقبل 15 عاماً من ضخ أول قطرة بترول تجاري، كان الخام هو “فتيل الاشتعال” في علاقة الشمال بالجنوب. ويشير الكاتب محمد علي صالح إلى ثلاثة محاور فجرت أزمة الثقة:

* موقع المصفاة: إصرار نميري على بناء المصفاة في “كوستي” بدلاً من “بانتيو” القريبة من الآبار.

* مسار الأنابيب: الجدل حول تصدير الخام عبر كينيا ويوغندا أو ميناء بورتسودان.

* توزيع العوائد: غياب الاتفاق على قسمة الثروة في ظل إرهاصات الاكتشافات الكبرى لشركة “شيفرون”.

انهيار “أديس أبابا” وصعود التمرد

رسمت التقارير الأمريكية صورة قاتمة لمستقبل الوحدة السودانية بعد قرار نميري إلغاء “اتفاقية أديس أبابا” للحكم الذاتي عام 1981، وتقسيم الجنوب لثلاث مناطق تحت إدارة عسكرية.

وتؤكد الوثيقة أن هذه الخطوة، مضافاً إليها فرض قوانين الشريعة الإسلامية لاحقاً (1983)، كانت الدافع الرئيسي لانسحاب شركة “شيفرون” الأمريكية بعد هجمات “أنيانيا 2″، معتبرةً أن نميري “احتكر” البترول الجديد وأعاد رسم الحدود لضم مناطق الإنتاج للشمال تحت مسمى ولاية “الوحدة”.

الشخصيات المحورية: عمر محمد الطيب وأبيل ألير

تختتم الوثائق بتحليل لتركيبة السلطة حينها؛ حيث وصفت اللواء عمر محمد الطيب بأنه “جاسوس نميري” في نظر الجنوبيين، بينما ظل أبيل ألير يوازن بصعوبة بين ولائه لنميري وتمثيله للجنوبيين.

ويخلص الكاتب محمد علي صالح إلى أن واشنطن كانت تدرك تماماً أن البترول في السودان سيكون “عامل انقسام لا توحيد”، وهو ما تحقق فعلياً بعد ثلاثين عاماً، مما يثبت دقة القراءة الاستخباراتية الأمريكية لتعقيدات الهوية والثروة في السودان.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.