د . محمد عثمان | أخي د. الشفيع خضر، أنت لا تحتاج الى لبس الكدمول، فإن مقالك نفسه كدمول (2)
محمد عثمان عوض الله ينتقد خطاب سردية الطرفين في ملف التعليم بالسودان
التعليم في الحرب بالسودان بين المواقف السياسية والوقائع
متابعات – عاجل نيوز
في الحلقة الأولى من هذا المقال، أثبتنا و قدمنا الأدلة و الاقتباسات التي تؤكد أن د. الشفيع، في مقاله المنشور في الحياة اللندنية بعنوان الحرمان من التعليم في السودان، هو نفسه أستخدم التعليم كسلاح ليحارب به لمصلحة مليشيا الجنجويد، نحيل القارئ الى الحلقة الاولى ليجد فيها كل الأدلة و الاقتباسات. أما هنا نكتفي أولا باعدة سرد الخدمات التي قدمها في مقاله للمليشيا:
1/ أخفى الجرائم الأسوأ و أثبت ضد المليشيا جريمة واحدة، من أخف جرائمها. مما سنوضحه. (هل تنقص د. الشفيع الاحاطة و المعلومة في موضوع تصدى للكتابة عنه؟).
2/ أستخدم جريمة المليشيا، لا لتحميلها المسؤولية و إدانتها عليها (لم يفعل)، ولكن الذي قام به هو تضيع المسؤولية، بنسبتها الى طرفي النزاع.
3/ أستخدم وصف و إيحاء مضلل للرأي العام حول ما اسماه بالقنبلة الموقوته التي صنعتها المليشيا، وهي اقامة امتحان شهادة ثانوية خاص بها، بوصفها (تبدو حلا إنسانيا).
4/ نسب تهمة تهديد وحدة السودان، الى الطرفين، في فعل هو نفسه أثبت أن المليشيا هي وحدها من قامت به.
5/ نسب تهمة استخدام التعليم كسلاح الى الطرفين، دون أن يقدم فعلا واحد ارتكبته الحكومة أو وزارتها كدليل على استخدامها التعليم كسلاح. بينما هو نفسه أثبت أن المليشيا وحدها تمنع الطلاب من السفر الى مناطق الحكومة للجلوس الى الامتحانات.
6/ قدم مبادرة انتزع فيها من الدولة سيادتها، في اقامة امتحاناتها، و اقترح تكوين لجنة محايدة. كافأ الجنجويد بتمثيلهم فيها، تشرف عليها مؤسسات دولية. وهذه اقصى خدمة تحلم بها المليشيا من مثقف أو مفكر، لتكسبها الاعتراف و المشروعية و المساوة مع مؤسسات الدولة.
7/ قدم مبادرة اقترح فيها على القوى المدنية استخدام ملف التعليم (كسلاح) للتكسب السياسي و التدويل.
8/ أخفى الجهود الجبارة التي بذلتها وزارة التربية والتعليم لخدمة الطلاب، بينما اتهمها اجحافا باستخدامة كسلاح.
أما جرائم المليشيا في حربها ضد التعليم، التي أخفاها، (رغم أن د. الشفيع لا تنقصه المعلومة)، نذكر منها:
1/ قصف مراكز الامتحانات بالدانات و المسيرات، في عدد من الولايات، قبل و بعد و أثناء، انعقاد جلسات الامتحانات نفسها. (الأبيض مثالا).
2/ قصف حافلات المواصلات بالدانات و المسيرات، التي تنقل الطلاب و أسرهم، من مناطق سيطرة المليشيا، الى مناطق الحكومة بغرض الجلوس للإمتحانات. حتى تمنعهم من اكمال تعليمهم. (أمثلة: الحزيرة، النهود، … الخ).
3/ منع الطلاب و اسرهم من الذهاب الى مراكز الامتحانات بالضرب و مصادرة ممتلكاتهم و ارجاعهم و اهانتهم و ابتزازهم بأموال ضخمة، و تعريضهم لمشقة كبيرة بالسفر عبر طرق قاسية و وعرة و بعيدة، تفاديا لارتكازات المليشيا و نقاط تفتيشها.
4/ استخدام المليشيا علاقتها مع تشاد، لمنع انعقاد امتحانات الشهادة، في معسكرات النازحين في تشاد. و بالتالي حرمان الالاف الطلاب من اكمال تعليمهم.
أما مجهودات الحكومة الايجابية لاقامة الامتحانات و ضمان جلوس جميع الطلاب في الداخل و الخارج، التي أخفاها، (و د. الشفيع لا تنقصه المعلومة)، نذكر منها..
1/ انعقاد امتحانات الشهادة /السودانية بصورة دورية خلال سنوات الحرب، ورغم الظروف المعروفة، مما يعكس حرص الوزارة على طلابها و أسرهم، و اكمال مراحل تعليمهم.
2/ اقامت مراكز الامتحانات في معسكرات النازحين داخل و خارج السودان، خاصة مصر.
و قامت بكل الترتيبات الفنية لعقد الامتحانات في دولة تشاد، من احصاء الطلاب، و تحديد المراكز، و تجهيز المعلمين و اوارق الامتحانات عبر لجان فنية متخصصة ظلت مرابطة. إلا أن الحكومة التشادية و بعد اكمال كل الترتيبات، و بايعاز من المليشيا قامت بالغاء و منع انعقاد الامتحانات و بالتالي حرمت الطلاب من اكمال تعليمهم.
د. الشفيع لم يجحف في حق الحكومة فحسب، و لم يقاتل في صف المليشيا بمقاله فحسب، بل سدد طعنة قاسية في ظهر الالاف من الطلاب و الامهات و الاسر، الذين قتلتهم المليشيا و استهدفتهم و حرمتهم من التعليم و استخدمت التعليم كسلاح لتحاربهم به. فأخفى كثير من ما تعرضوا له من جرائم، و حمى المجرم الحقيقي بتضيع مسؤولية الجريمة و نسبتها مشاركة مع الحكومة التي تخدمهم.
أخيرا، بالتأكيد أن د. الشفيع ليس جنجويدي، و هو رجل مستنير و له مواقف وطنية، و لكن أعتقد أن تفسير وقوعه في هذا الفخ هو منطلق سياسي وليس موضوعي، الزم نفسه به، وهو سردية الطرفين التي جعلته أولا لا يأبه بمؤسسات الدولة، ثم يكسر عنق الحقائق التي أوردها هو نفسه، ليوظفها بغير جدارة لخدمة صنمه السياسي: سردية الطرفين.