تصاعد حضوره خلال الحرب منح المواطنين شعوراً بالطمأنينة وسط الفوضى
متابعات – عاجل نيوز
عندما تتبدل ملامح المدن وتعلو أصوات الرصاص، يبحث الناس عادةً عن صوت يفسر ما يحدث ويمنحهم قدراً من الطمأنينة.
في تلك اللحظات المفصلية التي شهدتها البلاد مع اندلاع الحرب، برز اسم طارق الهادي كجاب كأحد الأصوات التي التفت حولها قطاعات واسعة من المواطنين، في محاولة لفهم الواقع المضطرب واستيعاب التحولات التي فرضتها المواجهات العسكرية.
يرى الكاتب عابد ضرار أن ظهور شخصيات قادرة على مخاطبة وجدان الناس في أوقات الأزمات يمثل ظاهرة اجتماعية وسياسية معروفة، إذ تتشكل في أجواء الحروب حالة من الترقب والقلق تدفع المجتمع للبحث عن رموز معنوية تمنحه الإحساس بالثبات.
وفي هذا السياق، يشير عابد ضرار إلى أن خطاب طارق الهادي كجاب اتسم بالوضوح والبساطة، الأمر الذي جعله قريباً من المواطنين الذين كانوا يعيشون تحت ضغط الأحداث اليومية.
ويضيف عابد ضرار أن السنوات التي تلت اندلاع الحرب كشفت تعقيدات المشهد السياسي والعسكري، ما جعل كثيراً من الروايات التي طُرحت في بدايات الأزمة محل مراجعة ونقاش.
غير أن الدور المعنوي لبعض الأصوات ظل حاضراً في ذاكرة الناس، باعتبارها شكّلت جزءاً من تجربتهم النفسية خلال تلك المرحلة الصعبة.
كما يلفت عابد ضرار إلى أن الحرب لم تُفرز فقط قيادات عسكرية أو تحالفات سياسية جديدة، بل أظهرت أيضاً رموزاً مجتمعية ارتبطت بالذاكرة الشعبية عبر مواقف إنسانية أو رسائل تعبئة معنوية .
ويؤكد أن الحديث عن هذه الشخصيات لا ينفصل عن قراءة أوسع لتأثير الحرب على المجتمع، بما في ذلك التحولات في طرق التواصل ونقل المعلومات.
وفي السياق ذاته، يستحضر عابد ضرار أصواتاً أخرى تركت بصمتها خلال تلك الفترة، من بينها صوت الشهيد عثمان مكاوي، الذي ارتبط حضوره في وجدان المواطنين بلغة بسيطة ومباشرة أسهمت في تخفيف حالة الخوف التي عاشتها قطاعات واسعة من المجتمع.
ويخلص عابد ضرار إلى أن تقييم الأدوار الفردية في زمن الحروب يحتاج إلى قراءة هادئة تتجاوز الانفعال اللحظي، إذ تتداخل العوامل السياسية والعسكرية مع البعد الإنساني والنفسي.
كما يؤكد أن التجربة التي عاشها الناس خلال الحرب ستظل حاضرة في الذاكرة الوطنية بما تحمله من دروس حول أهمية الكلمة وتأثيرها في لحظات الأزمات.
وفي ختام التقرير، يرى عابد ضرار أن المجتمعات التي تمر بالحروب تحتاج إلى أصوات تبني الأمل وتعزز الثقة بالمستقبل، لأن معركة الوعي لا تقل أهمية عن المعركة في الميدان، ولأن التاريخ غالباً ما يحتفظ بأسماء أولئك الذين منحوا الناس القدرة على الصمود عندما ضاقت بهم السبل.