ربط ضخم يعيد رسم خريطة الطاقة.. مصر تربط السعودية والسودان بشبكة عابرة للقارات
مصر تربط السعودية والسودان بشبكة كهرباء عابرة للقارات
1500 ميغاواط في المرحلة الأولى وخطة لتحويل القاهرة إلى محور كهرباء إقليمي
متابعات – عاجل نيوز
تسارع مصر خطواتها بشكل لافت نحو ترسيخ موقعها كمركز إقليمي لنقل وتبادل الطاقة، عبر تنفيذ مشروعات ربط كهربائي استراتيجية مع كل من السعودية والسودان، ضمن خطة طموحة تهدف إلى تعزيز استقرار الشبكة القومية وتحويل البلاد إلى محور رئيسي لتوزيع الكهرباء بين القارات.
وكشفت مصادر مطلعة أن وزارة الكهرباء المصرية تستعد لتشغيل المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي مع السعودية قبل نهاية الربع الثاني من عام 2026، بقدرة تصل إلى 1500 ميغاواط، وذلك ضمن مشروع ضخم تبلغ قدرته الإجمالية نحو 3000 ميغاواط.
ويعتمد المشروع على استغلال اختلاف أوقات ذروة الأحمال بين البلدين، ما يتيح تبادل الطاقة بكفاءة أعلى، ويسهم في تقليل استهلاك الوقود وتحقيق وفورات اقتصادية كبيرة، إلى جانب دعم استقرار الشبكات الكهربائية في المنطقة.
وتشير بيانات المشروع إلى أن طول خطوط الربط يبلغ نحو 1350 كيلومترًا، بتكلفة تقدر بنحو 1.8 مليار دولار، في واحد من أكبر مشاريع الطاقة المشتركة في الشرق الأوسط.
وفي السياق ذاته، تمضي مصر بالتوازي في استكمال المرحلة الثانية من مشروع الربط الكهربائي مع السودان، حيث تستهدف رفع القدرة التبادلية إلى 300 ميغاواط مقارنة بـ80 ميغاواط سابقًا، بنسبة زيادة تتجاوز 275%.
وتشمل هذه التوسعات تطوير خطوط النقل ورفع كفاءة الشبكات وتقليل الفاقد، مع توقعات ببدء التشغيل التجريبي قبل نهاية عام 2026، في خطوة يُنتظر أن تسهم بشكل مباشر في تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية في السودان خاصة خلال فترات الذروة.
وبحسب المعطيات، بلغت نسبة الإنجاز داخل السودان أكثر من 89%، ما يعكس تقدمًا ملحوظًا في تنفيذ المشروع رغم التحديات، ويعزز فرص التكامل الكهربائي بين البلدين.
وفي إطار أوسع، تمتلك مصر احتياطيًا يوميًا من الكهرباء يتجاوز 17 ألف ميغاواط، ما يمنحها قدرة كبيرة على التوسع في مشاريع الربط مع دول الجوار، مثل الأردن وليبيا، إلى جانب خطط مستقبلية للربط مع أوروبا عبر اليونان.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى إنشاء سوق كهرباء إقليمية مشتركة، وتعظيم الاستفادة من فائض الطاقة، وجذب الاستثمارات في قطاع الكهرباء، بالإضافة إلى دعم التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس تحولًا استراتيجيًا في قطاع الطاقة، حيث تسعى مصر إلى لعب دور محوري في ربط شبكات الكهرباء بين أفريقيا وآسيا وأوروبا، في ظل تزايد الطلب العالمي على الطاقة، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي الإقليمي.