عاجل نيوز
عاجل نيوز

كلانييب.. محطة معطلة أم ملف فساد مفتوح؟

أزمة محطة كلانييب والكهرباء في بورتسودان وتحليل أسباب التعطيل

ملايين الدولارات تُهدر لصالح حلول مؤقتة وسط تساؤلات عن تعطيل مشروع وطني

متابعات – عاجل نيوز

في ظل الأزمات المتلاحقة التي تواجه قطاع الكهرباء في السودان، يطرح ملف محطة “كلانييب” في بورتسودان نفسه كواحد من أكثر القضايا إثارة للجدل، ليس فقط بسبب تعثر المشروع، بل لما يحيط به من تساؤلات حول إدارة الموارد والقرارات المرتبطة به.

ترى كاتبة المقال رشان أوشي أن التهديدات التي تواجه الأمن القومي لا تقتصر على المواجهات العسكرية، بل تمتد إلى ما وصفته بـ“التعطيل العمد” للمشروعات الاستراتيجية، مشيرةً إلى أن ما يحدث في ملف محطة كلانييب يعكس صورة معقدة من تضارب المصالح داخل مؤسسات الدولة.

وبحسب ما أوردته أوشي، فإن الدولة تتحمل أعباء مالية كبيرة نتيجة الاعتماد على حلول مؤقتة، حيث يتم دفع ما بين 7 إلى 9 ملايين دولار شهرياً لتشغيل بارجة كهرباء، وهو ما يقترب من 100 مليون دولار سنوياً، في مقابل غياب استثمار فعلي في أصول دائمة.

وفي المقابل، يوضح المقال أن مشروع محطة كلانييب كان يحتاج إلى تمويل أقل نسبياً لاستكماله، حيث تضمنت اتفاقية مع البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير تمويلاً يصل إلى 450 مليون دولار، مقابل التزامات شهرية محدودة لفترة قصيرة، إلا أن هذه الخطوة لم تُستكمل.

وتشير الكاتبة إلى مفارقة لافتة تتمثل في استمرار دفع مبالغ كبيرة للحلول المؤقتة، في وقت تتعثر فيه الإجراءات المرتبطة باستكمال المشروع، بما في ذلك توفير خطابات الاعتماد وسداد التزامات مالية تُعد أقل بكثير من كلفة البدائل الحالية.

ويعود المقال إلى جذور المشروع، موضحاً أن العمل في محطة كلانييب بدأ عام 2016، مع استيراد معدات من شركة Siemens، حيث وصلت نسبة الإنجاز إلى نحو 44% بحلول عام 2020، مع اكتمال القواعد الأساسية ووجود غالبية المعدات في الموقع.

ورغم ذلك، توقف المشروع عند هذه المرحلة، في ظل ما وصفته الكاتبة بتجميد المدفوعات وتعطيل الإجراءات، الأمر الذي أدى إلى انسحاب الشركات المنفذة وبقاء المشروع في وضعه الحالي دون تقدم.

وفي محاولة لإنقاذ الموقف، تشير أوشي إلى مبادرات لاحقة شملت توفير مبالغ مالية وضمانات مرتبطة بموارد تعدين، إلا أن هذه الجهود، بحسب ما ورد، لم تجد طريقها إلى التنفيذ الكامل.

كما يلفت المقال إلى أن استكمال محطة كلانييب لا يقتصر على حل أزمة الكهرباء، بل يمتد إلى تحقيق فوائد إضافية، مثل دعم الشبكة القومية وتوفير احتياجات مدينة بورتسودان بشكل مستقر، ما يعزز من جدوى المشروع على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، تطرح الكاتبة تساؤلات حول أسباب استمرار التعطيل، خاصة في ظل الفارق الكبير بين تكلفة الحلول المؤقتة والاستثمار في مشروع دائم، معتبراً أن الإجابة ترتبط بتشابكات معقدة داخل منظومة اتخاذ القرار.

وتشير أوشي إلى أن اجتماعاً مرتقباً مع البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير في منتصف مايو قد يشكل نقطة تحول في هذا الملف، حيث من المتوقع أن تتضح خلاله اتجاهات الحكومة بشأن استكمال المشروع أو استمرار الوضع الحالي.

وفي ختام مقالها، تؤكد الكاتبة أن القضية لم تعد مجرد مشروع متعثر، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على إدارة مواردها واتخاذ قرارات استراتيجية تخدم المصلحة العامة، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.