عاجل نيوز
عاجل نيوز

صرخة الإنتاج الوطني.. هل تقتل القرارات الحكومية حلم الاكتفاء الذاتي

أزمة الإنتاج والزراعة في السودان تقرير رشان أوشي 2026*

 

هجرة رؤوس الأموال ومعاناة المزارعين تكشف الفجوة بين التقارير المكتبية ونبض الشارع.

 

متابعات – عاجل نيوز 

من المتعارف عليه اقتصادياً أن حظر الاستيراد يمثل الخطوة الأخيرة التي تتوج استراتيجية الاكتفاء الذاتي، إلا أن الواقع الراهن يطرح تساؤلات ملحة حول مدى تفقد رئيس الوزراء لأحوال المصانع التي توقفت بالفعل عن العمل، ومدى استماعه لأصحاب العمل الذين يصارعون البقاء في بيئة اقتصادية بالغة التعقيد.

وتكشف الكاتبة رشان أوشي في رصدها للمشهد أن رؤوس الأموال الوطنية بدأت بالفعل في الهروب نحو دول الجوار، مدفوعة بضغوط البيروقراطية وسلوكيات بعض الموظفين الفاسدين الذين عرقلوا مسيرة الاستثمار المحلي.

وفي القطاع الزراعي، يبدو المشهد أكثر قتامة مع تساؤلات مشروعة حول مدى إلمام رئاسة الوزراء بحال الموسم الصيفي، وما إذا كانت هناك أرقام حقيقية تعكس تكلفة مدخلات الإنتاج الفعلية.

فقد تضاعفت أسعار الوقود والأسمدة بمعدلات مرعبة، مما جعل المزارع يواجه هذه الزيادات وحيداً في مواجهة تقلبات السوق دون إسناد حقيقي.

وتشير رشان أوشي إلى أن الفجوة تتسع عندما تصدر القرارات بناءً على مقترحات موظفين قد تتقاطع مصالحهم مع أجندات الفساد أو العمولات، مما يجعل هذه القرارات منفصلة تماماً عن واقع ومعاناة المواطن والمنتج.

إن الاستمرار في نهج إصدار القرارات من خلف المكاتب المغلقة، دون النزول إلى الميدان وملامسة تحديات أصحاب المصانع والمزارعين، يهدد بتدمير ما تبقى من بنية تحتية اقتصادية.

فالأمر لا يتوقف عند حظر الاستيراد كشعار، بل يتطلب تهيئة البيئة الإنتاجية أولاً، وحماية المزارع من غول الأسعار، وتطهير المؤسسات من البيروقراطية التي أدت إلى نفور الاستثمارات الوطنية.

إن نبض الشارع يرسل إشارات واضحة بضرورة مراجعة هذه السياسات قبل أن يفقد الاقتصاد الوطني قدرته على التعافي والنهوض مجدداً في ظل هذه التحديات الجسيمة.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.