نشاط تجارة السيارات عبر المثلث الحدودي يتصاعد وسط اتهامات بتمويل المليشيا
متابعات – عاجل نيوز
كشفت مصادر ميدانية وشهود عيان، الأحد، عن عودة نشاط تجارة البوكو بين ليبيا والسودان، بعد توقف استمر لأكثر من ثلاث سنوات، في تطور يعكس تحولات ميدانية واقتصادية مرتبطة بالصراع الدائر في البلاد.
وتشير المعلومات إلى أن استئناف هذا النشاط جاء عقب سيطرة قوات الدعم السريع على المثلث الحدودي بين السودان وليبيا ومصر، إضافة إلى إحكام قبضتها على مناطق واسعة في شمال دارفور، ما أعاد فتح طرق التهريب والتجارة غير الرسمية عبر الصحراء.
وأوضح سماسرة وتجار سيارات أن مدينتي بنغازي ومصراتة الليبيتين تمثلان نقطة الانطلاق الرئيسية لهذه التجارة، حيث تُستورد السيارات من كوريا واليابان بأسعار منخفضة، قبل نقلها إلى الحدود السودانية عبر وسطاء وشبكات منظمة.
وبحسب إفادات متطابقة، فإن السيارات تُسلَّم عند المثلث الحدودي لسائقين سودانيين، بعد أن يقودها سائقون ليبيون، لتواصل رحلتها عبر مسارات تمر بالمالحة وشرق الفاشر وصولًا إلى كردفان ودارفور، في شبكة نقل معقدة تعكس حجم النشاط المتنامي.
وتُعد سيارات “فيستو” و”أتوس” و”أفانتي” و”المورنينغ” من أكثر الأنواع طلبًا، حيث تتراوح أسعارها داخل السودان بين 25 و30 مليون جنيه، بعد أن تبدأ تكلفتها بنحو 7 ملايين جنيه في ليبيا، قبل أن تتضاعف بسبب الرسوم المفروضة على نقاط العبور.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر أن ما يصل إلى 7 ملايين جنيه إضافية تُدفع كرسوم مرور عبر أكثر من 12 نقطة تفتيش، ما يرفع التكلفة النهائية بشكل كبير، ويثير تساؤلات حول الجهات المستفيدة من هذه العوائد.
وتحوّل سوق غبيش في كردفان إلى مركز رئيسي لتداول هذه السيارات، حيث استقبل مئات المركبات خلال الأشهر الماضية، في ظل اعتماد متزايد عليها كوسيلة نقل داخلية في مناطق النزاع.
ويشير مراقبون إلى أن عودة تجارة البوكو لا تعكس فقط نشاطًا اقتصاديًا، بل ترتبط أيضًا بتعقيدات المشهد الأمني، إذ يُنظر إليها كأحد مصادر التمويل غير المباشر للمليشيا، عبر الرسوم المفروضة على حركة المركبات.
وكانت هذه التجارة قد ازدهرت عقب سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا، قبل أن تتراجع مع اندلاع الحرب في السودان عام 2023، ثم تتوقف مؤخرًا نتيجة إغلاق الطرق والصراعات الداخلية، لتعود اليوم في سياق مختلف تحكمه موازين القوة على الأرض.
وفي تطور سياسي موازٍ، بحث رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي سبل تفعيل “الآلية الرباعية” كمدخل لوقف الحرب في السودان، في وقت تتقاطع فيه المسارات العسكرية والاقتصادية مع جهود الحلول الإقليمية.