بين “أصوصا” و”مندي”.. كيف تحولت الأراضي الإثيوبية إلى منصة انطلاق لـ “درونات” الموت ضد المدنيين السودانيين
مسيرات الموت من إثيوبيا إلى السودان: تقارير دولية تكشف قواعد "أصوصا ومندي"
الشاذلي حامد المادح يحلل إحداثيات التآمر: خرائط الأقمار الصناعية تكشف حظائر المسيرات في بني شنقول.. وأديس أبابا تقبض ثمن “الجوار الرخيص”
متابعات – عاجل نيوز
بقلم: الشاذلي حامد المادح
بينما تتصاعد صرخات الاستغاثة من “الجبلين” وشرق الجزيرة وكردفان جراء قصف جوي لا يرحم، تتجه أنظار المراقبين والمختبرات البحثية الدولية نحو الحدود الشرقية للسودان؛ ليس لرصد موجات النزوح هذه المرة، بل لتعقب “إحداثيات الموت” التي تبدأ رحلتها من قواعد عسكرية داخل العمق الإثيوبي.
إن ما يحدث في السودان اليوم ليس مجرد صراع داخلي، بل هو عدوان عابر للحدود، تلعب فيه أديس أبابا دور “المستضيف والميسر” لمنصات انتحارية تفتك بالمدنيين وتدمر الأعيان المدنية تحت غطاء لوجستي وتقني متكامل.
جغرافيا التآمر: منصات “أصوصا ومندي”
كشفت تحقيقات استقصائية دولية صادمة، لاسيما من “مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل” (Yale HRL)، عن شبكة لوجستية معقدة ومنصات إطلاق محددة بالإسم داخل إثيوبيا.
حيث تحولت قاعدة “أصوصا” العسكرية في إقليم (بني شنقول-قمز) إلى مركز عمليات متكامل. ورصدت الأقمار الصناعية في مارس 2026 إنشاء حظائر طائرات (Hangars) ومنصات خرسانية حديثة مخصصة لتشغيل المسيرات، مزودة بمحطات بيانات أرضية متنقلة لتوجيه الطائرات عبر الأقمار الصناعية.
ولا يتوقف الأمر عند أصوصا، بل يبرز “معسكر منجي” كأخطر نقاط التجميع، حيث يتم تجهيز المسيرات الانتحارية فنياً قبل الانطلاق.
وتؤكد التقارير أن هذه المنظومة تُدار بهوية أجنبية وخبراء فنيين، نظراً لافتقار المليشيا المتمردة للكوادر الجوية، مما يفسر دقة القصف الذي طال مرافق خدمية بعيدة تماماً عن جبهات القتال المباشرة.
لماذا تبيع أديس أبابا “الجوار السلمي”؟
يطرح المراقبون سؤالاً جوهرياً: ما الذي تجنيه حكومة أبي أحمد من دماء السودانيين؟ تكمن الإجابة في ثلاثة محاور: أولاً “المقايضة المالية” عبر استثمارات وودائع بمليارات الدولارات مقابل تحويل الأراضي لممر لوجستي.
ثانياً “ملف سد النهضة”، حيث ترى أديس أبابا أن إضعاف الدولة السودانية يضمن تحييدها في ملف المياه. وأخيراً حلم “الهيمنة الإقليمية” الذي يقتضي وجود سودان مفكك تديره مليشيات تدين بالولاء للخارج.
خيارات السودان: الردع والرد الموازي
أمام هذا العدوان السافر، يمتلك السودان حزمة خيارات استراتيجية؛ تبدأ بالمسار القانوني وتفعيل “شكوى العدوان” في مجلس الأمن،.
مروراً بالخنق الاقتصادي بالتنسيق مع القوى المتضررة (مصر وإريتريا والصومال)، وصولاً إلى خيار “المعاملة بالمثل” ودعم الحركات المناوئة للنظام الإثيوبي.
إن السودان الذي يتعرض للغدر اليوم لن يقف مكتوف الأيدي أمام استباحة سيادته من قواعد “الجوار الرخيص”، والتاريخ يسجل المواقف لا الأعذار.