مقال ناري لسهير عبد الرحيم يكشف كواليس حصول ابن وزير سابق على منح دولية بالوساطة.
سهير عبد الرحيم تكتب: "منح مقاس ابن الوزير" واستغلال النفوذ في وزارة التعليم العالي.
الكاتبة تتساءل: لماذا تُهدى المنح لأبناء الوزراء بينما يُحرم منها نوابغ السودان اللاجئون؟.
متابعات – عاجل نيوز
فتحت الكاتبة الصحفية سهير عبد الرحيم ملفاً شائكاً يتعلق باستغلال النفوذ والمحسوبية داخل أروقة وزارة التعليم العالي، .
مسلطة الضوء في مقالها الأخير “خلف الأسوار” على قصة ابن وزير سابق حصل على منح دراسية “تفصيل” عبر اتصالات والده المباشرة مع نظرائه في دول الجوار، بينما يواجه آلاف الطلاب السودانيين النابغين مستقبلاً مجهولاً عقب اندلاع الحرب.
وكشفت عبد الرحيم أن الوزير المعني استغل وعكة صحية ألمت به في المملكة العربية السعودية، ليطلب من نظيره السعودي منحة دراسية كاملة لابنه، تشمل كافة المصاريف وراتباً شهرياً.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إنه بناءً على رغبة الابن في تغيير بلد الدراسة بسبب “حرارة الجو”، قام الوزير بالتواصل مع نظيره التركي لتأمين منحة بديلة ومماثلة في تركيا، في تجسيد صارخ لاستخدام المنصب الرسمي لتحقيق مآرب عائلية ضيقة.
وقارنت الكاتبة بين هذه الرفاهية الممنوحة لابن المسؤول، وبين واقع طالبة سودانية متفوقة أحرزت 96% في الشهادة السودانية وكانت تدرس هندسة الخرطوم، لتجد نفسها الآن لاجئة في السعودية بلا مقعد دراسي عقب إغلاق جامعتها.
وتساءلت سهير بمرارة: “أليس هؤلاء النوابغ أحق بمثل هذه المنح؟”، مشيرة إلى أنه لو فكر الوزير بمنطق “رجل الدولة” لطلب منحاً لمئات الطلاب السودانيين المتميزين بدلاً من حصر الطلب في ابنه فقط.
واختتمت المقال بتأكيدها أن عقلية استغلال النفوذ لتحقيق المكاسب الشخصية هي السبب الرئيس فيما وصلت إليه البلاد من تردٍ وانهيار.
ووجهت رسالة قوية مفادها أن استعادة الدولة تبدأ من محاربة هذه المسلكيات التي تفرق بين المواطنين على أساس القرابة والنفوذ، وتُهدر حقوق المبدعين الذين هم الثروة الحقيقية لمستقبل السودان.
لقي المقال تفاعلاً واسعاً بين الأوساط الأكاديمية والطلابية، حيث اعتبره الكثيرون صوتاً لآلاف الطلاب الذين تقطعت بهم السبل، مطالبين بضرورة مراجعة ملف المنح الخارجية وضمان توزيعها بشفافية وعدالة بعيداً عن “مقاسات أبناء الوزراء”.