امتحان الأخلاق والبراغماتية.. هل يتسع “حضن الوطن” لمنطق الدولة فوق جراح الأفراد؟
يوسف عمارة أبوسن يحلل انضمام قادة المليشيا: بين رغائب العاطفة ومنطق الدولة الصارم.
أبوسن يكشف: قائد كبير في الطريق للانضمام.. ودروس “كيكل” تفحم المزايدين السياسيين.
متابعات – عاجل نيوز
قدم الكاتب يوسف عمارة أبوسن قراءة عميقة حول الجدال الدائر بشأن انضمام قادة من مليشيا الدعم السريع إلى صفوف القوات المسلحة، معتبراً أن هذا التحول يضع السودانيين أمام امتحان أخلاقي وسياسي بالغ التعقيد.
وأوضح أبوسن أن الصراع القائم هو تصادم بين “رغائب العاطفة” التي تنشد القصاص الفوري والثأر الشخصي، وبين “منطق الدولة” الذي يرى في هذه الانشقاقات مكسباً عسكرياً استراتيجياً يسهم في تفكيك المليشيا وسحب غطائها المجتمعي بأقل التكاليف البشرية والمادية.
واستشهد الكاتب بنظرية “العقد الاجتماعي” لجان جاك روسو، موضحاً أن الدولة هي تجسيد للإرادة العامة التي تتجاوز الأهواء الجزئية، وأن “المواطن الحقيقي” هو من يضع مصلحة بقاء الأمة فوق رغباته الخاصة.
وأشار إلى أن فتح “حضن الوطن” لهؤلاء القادة ليس عفواً عاطفياً، بل هو عملية “إدماج وبراغماتية مطلقة” تهدف إلى تحييد الخصوم وتحويلهم إلى عناصر تخدم آليات الدولة الموجهة لحسم المعركة، مؤكداً أن شرعية القرار العسكري تُقاس بنتائجه الميدانية وقدرته على حقن الدماء.
وضرب أبوسن مثالاً بالقائد “أبو عاقلة كيكل”، مبيناً أن انضمامه جاء بلا صفقات سياسية أو مكاسب شخصية، وأنه أثبت صدق توجهه بخوض المعارك فور انضمامه، محققاً فتوحات ميدانية عظيمة لا ينكرها إلا “جاحد أو مغرض”.
وأضاف أن الهجوم على هذه الخطوات غالباً ما يأتي من أطراف بعيدة عن واقع الأرض، أو من إعلام المليشيا الذي يسعى لشيطنة المنشقين لتقليل أثر الانهيار الداخلي في صفوفه.
وفجر المقال مفاجأة بإعلان أن هناك **”قائداً كبيراً وبارزاً”** في المليشيا في طريقه حالياً للانضمام لـ “حضن الوطن”، مقراً في الوقت ذاته بصعوبة تقبل هذا الأمر لدى ذوي الضحايا، لكنه شدد على أن “فاتورة وقف الحرب” تتطلب قرارات براغماتية صلبة تهدف لإضعاف العامل الخارجي ومنع التدخلات الدولية.
واختتم أبوسن رؤيته بالتأكيد على أن منطق الدولة يجب أن ينتصر في النهاية لإغلاق باب النزيف، مشيراً إلى أن القيادة الرشيدة هي التي تركز على الغايات الكبرى والنتائج النهائية التي تضمن أمن واستقرار السودان كدولة موحدة.