سقوط الأقنعة”.. محافظ بنك السودان السابق يحيى جنقول ينضم رسمياً لـ”حكومة التمرد”
يحيى جنقول ينضم رسمياً لـ"مركزية الجنجويد": هل هو محاولة يائسة لمنح الشرعية للمليشيا؟
الحقائق المسكوت عنها في “صفقة المحافظ” وكيف يغرق التمرد في وحل الإفلاس المؤسسي.
متابعات – عاجل نيوز
في خطوة أكدت الشكوك التي رافقت إعفاءه من منصبه قبل نحو ثلاث سنوات، أعلنت مليشيا الدعم السريع رسمياً عن تعيين محافظ بنك السودان المركزي السابق، يحيى جنقول، رئيساً لما أسمته “محافظ البنك المركزي” في هيكل إدارتها المزعوم.
هذا الإعلان لم يمثل مفاجأة للأوساط الاقتصادية بقدر ما كان “إقراراً رسمياً” بعلاقات ممتدة في الخفاء، أعادت إلى الواجهة ملفات التحويلات المالية المثيرة للجدل التي سبقت اندلاع الحرب.
من “حارس الخزينة” إلى “ممول التمرد”
يحيى جنقول، الذي تدرج في مناصب البنك المركزي لسنوات طويلة، أُعفي من منصبه كمحافظ للبنك في أغسطس 2023 بقرار من رئيس مجلس السيادة، بعد أشهر من اندلاع الحرب.
حينها، تداولت أوساط سياسية ومصرفية تقارير خطيرة تشير إلى أن قرار الإعفاء لم يكن روتينياً، بل جاء على خلفية معلومات استخباراتية دقيقة تفيد بتورط جنقول في عمليات تحويل مبالغ طائلة من حسابات البنك المركزي لصالح حسابات تابعة لمليشيا الدعم السريع قبيل اندلاع شرارة الحرب في 15 أبريل 2023 مباشرة.
تاريخ من التجاذبات
لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يثير فيها جنقول الجدل؛ فخلال فترة عمله السابقة عقب سقوط نظام البشير (2019)، واجه ضغوطاً واسعة وانتقادات بشأن إدارته للأزمة الاقتصادية وتدخلات في سياساته النقدية،.
ما دفعه للاستقالة آنذاك. لكن محطته الأخيرة – وهي الانضمام الصريح لصفوف التمرد – تُنهي مسيرته المهنية “التكنوقراطية” وتضعه في خانة “المسؤولين المتورطين في تمويل الحرب”.
أوهام “الشرعية المالية”
يرى المحللون الاقتصاديون أن استعانة المليشيا بجنقول هي محاولة يائسة لإضفاء صبغة “مؤسسية” على كيانها المنهار مالياً، ومحاولة للالتفاف على العزلة الدولية التي تفرضها المؤسسات المالية العالمية على المليشيا.
إلا أن مراقبين يؤكدون أن “المحافظ الجديد” لن يجد في خزائن المليشيا ما يديره سوى الأوهام، فالبنوك المركزية تُبنى على “السيادة والاعتراف الدولي”، وهو ما تفتقر إليه المليشيا تماماً.
إن انضمام جنقول للتمرد في هذا التوقيت يكشف أن “خيانة الأمانة المؤسسية” لم تكن مجرد تهمة، بل كانت عقيدة سار عليها في صمت طوال فترة وجوده في قلب الدولة.
وبينما تستعد الخرطوم لملاحقة المتورطين في تمويل الحرب قانونياً، يجد جنقول نفسه اليوم أمام استحقاق العدالة، بعد أن خرجت الحقائق من ردهات التسريبات لتصبح واقعاً معلناً أمام الرأي العام.
حسين يحيى جنقول هو شخصية اقتصادية سودانية قضى معظم مسيرته المهنية داخل أروقة بنك السودان المركزي. فيما يلي خلفية عنه وعن محطات تعيينه واستقالته من منصبه:
الخلفية المهنية:
- المسار التعليمي: خريج كلية الاقتصاد بجامعة الخرطوم (1982م)، وحاصل على ماجستير في الاقتصاد من جامعة كولومبيا بنيويورك (2000م).
- المسار الوظيفي: التحق ببنك السودان المركزي عام 1982 وتدرج في المناصب الإدارية والفنية حتى وصل إلى درجة مدير عام، ثم مساعد للمحافظ، ونائب للمحافظ، وصولاً إلى منصب المحافظ.
محطات التعيين والاستقالة:
1. الفترة الأولى (مايو 2019 – ديسمبر 2019):
- التعيين: عينه المجلس العسكري الانتقالي محافظاً لبنك السودان المركزي في مايو 2019 عقب سقوط نظام عمر البشير.
- الاستقالة: استقال في نوفمبر 2019 وقبل مجلس السيادة استقالته في ديسمبر 2019.
- الأسباب: جاءت الاستقالة احتجاجاً على ما وصفه بـ”تدخلات” من قبل وزارة المالية وقوى إعلان الحرية والتغيير في عمل البنك المركزي، بالإضافة إلى ضغوط مرتبطة بتدهور العملة الوطنية حينها واحتجاجات موظفي البنك على سياساته.
2. الفترة الثانية (فبراير 2022 – أغسطس 2023):
- إعادة التعيين: أعاد رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان تعيينه محافظاً لبنك السودان المركزي في فبراير 2022.
- الإعفاء: أصدر البرهان قراراً بإعفائه من منصبه في أغسطس 2023 (بعد اندلاع الحرب بأشهر)، وعيّن بدلاً منه برعي الصديق أحمد، دون توضيح أسباب رسمية للإعفاء في حينها، إلا أن القرار جاء حسبما تم تدتوله في الراي العام انه قام بتحويل أموال طائلة في حسابات الدعم السريع قبيل الحرب مباشرة .