الشاذلي حامد المادح | لماذا وظف سلك مقطعا مفبركا و لماذا السعودية تحديدا.
مقال الشاذلي حامد المادح اليوم فيديو السافنا في السعودية سلك.الشاذلي حامد المادح لماذا وظف سلك مقطعا مفبركا و لماذا السعودية تحديداً.
اتهم خالد عمر “سلك” بالانتحار الدبلوماسي ورهن مواقف القوى المدنية لصالح أجندات خارجية
متابعات – عاجل نيوز
إن الوقوع في فخ “المقاطع المفبركة” و البناء عليها سياسياً لا يمثل مجرد سقطة مهنية عابرة ، بل هو منزلق إستراتيجي يهدد بتدمير ما تبقى من شبكات آمنة للدبلوماسية السودانية في ظل هذه الحرب ..
حين يسارع قادة سياسيون و في مقدمتهم خالد عمر سلك إلى تبني مقطع فيديو مفبرك يزعم تحرك القائد المنشق “السافنا” بدعم و رعاية سعودية من قلب الرياض ، فإننا لا نكون أمام قراءة سياسية خاطئة ، بل أمام عملية “انتحار دبلوماسي” متعمد يضع القوى المدنية في مواجهة مجانية و صادمة مع دولة مواقفها أشد وضوحاً من أن تغطيها غبار الشائعات .
و هنا يفرض التحليل نفسه .. لماذا يندفع خالد سلك لتبني هذا التضليل الذي يمس السعودية تحديداً؟ .
إن هذا التبني المستعجل يثير ظلالاً من الشك حول ما إذا كان الأمر إمتداداً لصراع المحاور الإقليمية الخفي و تحديداً التنافس الإماراتي السعودي مما يضع علامات إستفهام كبرى حول رهن مواقف بعض القوى المدنية لأجندات خارجية تسعى لتصفية حساباتها على حساب مصالح السودان الدبلوماسية .
لقد سارع هذا الخطاب إلى إتخاذ المقطع المفبرك كـ “ضربة قاضية” يسقط بها روايات (معسكر الحرب) و راح يفكك عبارات مصنوعة دون أن يكلف نفسه عناء الفحص الفني أو حتى إعمال المنطق السياسي البسيط.
فكيف لقوة مدنية تدعي النضج و المسؤولية أن تبني موقفاً حاداً يمس الأمن القومي و علاقات السودان الخارجية بناءً على مادة هشة و مصنوعة في غرف التضليل الإعلامي على طريقة إسكاي نيوز عربية ..؟
التوظيف المتعجل تحت الضغط
إن الإندفاع وراء هذه التسريبات المفبركة يضع قوى “صمود” و الخط المدني في تناقض صارخ ، فكيف يستقيم إدانة التدخلات الخارجية و في نفس الوقت يتم إستهداف الدولة التي تقود جهود الوساطة عبر “منبر جدة” و تفتح أبوابها لمئات الألاف من السودانيين الذين شردتهم هذه الحرب؟
إن المملكة العربية السعودية لم تكن يوماً طرفاً في تأجيج الصراع بل ظلت السند الإنساني و الدبلوماسي الأكبر ، حيث يلمس المواطن السوداني دعمها اليومي عبر جسور “مركز الملك سلمان للإغاثة” و عبر تسهيلات الإقامة و التأشيرات التي شكلت طوق نجاة لألاف الأسر في وقت أغلقت فيه معظم عواصم العالم أبوابها ..
و محاولة جر الرياض إلى مستنقع الإتهامات بناءً على “فيديو مفبرك” هو جحود سياسي و أخلاقي يهدد بعزل السودان عن أشقائه .
أزمة الخطاب السياسي و وعي الشعب
يكشف هذا المسلك عن أزمة عميقة في إدارة الخطاب السياسي لدى هذه القوى المدنية التي باتت تستقي مواقفها الكبرى من “الكفيل” بدلاً من القراءة السليمة القائمة على الحقائق و المصالح العليا للسودان ..
إت الشعب السوداني الذي يدرك جيداً من يقف معه في محنته و من يتاجر بألامه ، لن يقبل بأن تُرهن علاقاته التاريخية و إستقراره الدبلوماسي لمصلحة معارك سياسية ضيقة تُدار بمقاطع مصورة مغشوشة ، القصد منها إحراق كل الجسور و إطالة أمد الخراب .