محمد أبوزيد كروم: مرحباً بالصلح مع الإمارات وفق هذه الشروط!
مقال محمد أبوزيد كروم شروط الصلح مع الإمارات 2026
أكد أن أبوظبي واجهت خسائر بمليارات الدولارات وشدد على رفض الحكم الفردي للبرهان
متابعات – عاجل نيوز
بعيداً عن حقيقة أو نفي ما جاء في موقع (Middle East Eye) عالي المصداقية، من تصريحات لرئيس مجلس السيادة عن استعداد السودان لإجراء محادثات مع دويلة الإمارات العربية المتحدة لحل الأزمة بين البلدين، وما تسرب من أخبار عن وساطة بحرينية.
بعيداً عن كل ذلك، ليس مرفوضاً التواصل مع الإمارات، لأن الحرب في حقيقتها بين السودان والإمارات، وما الجنجويد وتوابعهم من صمود وتأسيس وغيرها إلا أدوات مستخدمة.
وليس صحيحاً أن الإمارات ترغب فقط في السواحل السودانية على البحر الأحمر، ولا في أرض الفشقة التي قدمت عرضاً قبل ذلك لاستثمارها مع السودان وإثيوبيا، .
فهذا تغبيش للحقيقة، وحقيقة صراع الإمارات مع السودان هي أنها وكيلة لإسرائيل في إطار مشروع كبير يُعد السودان ركناً أساسياً فيه.
دعونا من كل ذلك، فقد مُنيت الإمارات بخسائر فادحة في حربها على السودان، وخسرت أموالاً طائلة تُقدر بمليارات الدولارات، وخسرت أرواحاً إماراتية وأجنبية دفعت عنها تعويضات هائلة، كما خسرت طائرات وأسلحة وعربات، .
وبذلت مجهودات سياسية ودبلوماسية مضنية مع دول جوار السودان لمساندة المليشيا، وكلما كانت تخسر الإمارات، كانت تغضب أكثر وتزيد من جرعة دعمها، فتخسر أكثر فأكثر. تلك قناعة وصلت إليها الإمارات بأن الحرب في السودان خاسرة، ولكن الإمارات مأمورة!
مرحباً بالتفاوض مع الإمارات وفق شروط واضحة، أولها الاعتراف الصريح بكل ما فعلته خلال سنوات الحرب في السودان، مع الاعتراف بتبنيها لمليشيا الدعم السريع وتوابعها السياسية، ثم الالتزام بدفع التعويضات عن الخسائر التي تسببت فيها للسودان والسودانيين، .
مع الإقرار التام بعدم دعم المليشيا أو أي تحركات عدائية ضد السودان، وهنا سيكون الصلح خيراً، ولكن دون ذلك لا يمكن أن تمد يدك لمن يقتلك ويحرق بيتك!
هنالك تحركات واسعة من دول تدعم الحكومة السودانية وترغب في حل الأزمة بين السودان والإمارات، منها تركيا والسعودية ومصر، وقبل ذلك جرت محاولات من إثيوبيا قبل أن تقرر أن تكون جزءاً من الحرب على السودان من أراضيها.
وهذه ضغوط حقيقية تواجهها الحكومة السودانية من دول داعمة لها، وفي ذات الوقت تربطها علاقات مع الإمارات، مما يضعها في مأزق حقيقي، وهذه الدول تعلم تماماً حقيقة تلوث أيادي الإمارات بالدم السوداني!
من الضروري كذلك أن تكون الحكومة السودانية واضحة في مساراتها، وعلى رأس ذلك رئيس مجلس السيادة “البرهان”، الذي يجب أن يعي أن السودان وشعبه، وبعد كل هذه التضحيات، .
لن يُقادا بهذا الانفراد وعدم الوضوح، وعليه أن يكون صريحاً مع الشعب صاحب الحق الأصيل فيما يفعله، خاصة أن البرهان يقود البلاد وحده وبطريقة فردية دون أجهزة تشريعية أو مؤسسات رقابية،.
مع تعيينه لحكومة ضعيفة لا حول لها ولا قوة. وهذا الطريق سيقود إلى أزمات حقيقية مع الشعب إذا لم ينصحه المقربون منه بإستعدال الوضع، فقد ولى زمن حكم الفرد والدكتاتورية، فهذه البلاد تمت المحافظة عليها بدماء غالية وتضحيات عزيزة وصبر جميل،.
فمن يرغب في حكم هذا الشعب عليه أن يكون صريحاً معه، وأن يستعجل إصلاح أجهزة الدولة ومسارات الحكم وحسم ما تبقى من الجنجويد.