الإسلاميون.. من محنة “ديسمبر” إلى صدارة المشهد: قاطرة اجتماعية كاسحة تنتظر “الضبط التنظيمي”
تحليل سياسي لعودة الإسلاميين للمشهد السوداني وقوة تأثيرهم الاجتماعي
قبيس أحمد المصطفى يقرأ التحولات: العداء الدولي يتلاشى والكتلة الوطنية تسترد عافيتها في انتظار لحظة الحسم
متابعات – عاجل نيوز
في قراءة متفحصة للواقع الراهن، يؤكد الكاتب قبيس أحمد المصطفى أن الإسلاميين في السودان قد تجاوزوا تماماً تلك “الهزة النفسية” التي حاولت قوى ديسمبر فرضها عليهم.
إن المشهد اليوم يشي بحقيقة لا يمكن القفز فوقها، وهي أن هذا التيار قد تحول من “سلطة” إلى “قوة اجتماعية وطنية” أصلب عوداً، وأكثر تجذراً في أعماق المجتمع السوداني بعشرات المرات مما كانت عليه أيام هيمنة التمكين.
لم يعد الإسلاميون ذلك الطرف الذي يخشى المواجهة أو ينكفئ على ذاته؛ بل على العكس، لقد أثبتت الأيام أن محاولات الاستئصال قد فشلت،.
وأن موجة العداء الإقليمي والدولي التي بُنيت على مغالطات وشيطنة متعمدة قد بدأت في الانحسار والتلاشي، بعد أن تكشفت الحقائق وأدرك الجميع أن البديل الذي سوقته دوائر الخارج لم يورث البلاد سوى الخراب والتمزق.
ومع ذلك، يضع قبيس يده على الجرح بوضوح؛ فالقوة الاجتماعية موجودة، والزخم الشعبي متوفر، لكن الواقع التنظيمي لا يزال يراوح مكانه في بعض الزوايا.
إن هذه “القاطرة الاجتماعية الكاسحة” لن تصل إلى محطتها النهائية ما لم تُعالج تلك المشكلات الداخلية التي تعيق سرعة الانطلاق. التحدي اليوم ليس في “وجودهم”.
؛ فقد أثبتوا وجودهم بالفعل، بل التحدي يكمن في “تجويد التنسيق” وتحويل هذه الكتلة إلى رافعة سياسية قادرة على استعدال الميزان المائل في الدولة، وإعادة الأمور إلى نصابها.
إن على الإسلاميين -كقوة وطنية- أن يدركوا أن الوقت لا ينتظر، وأن الهدف لم يعد مجرد إثبات الوجود، بل هو استعادة الدور التاريخي في قيادة البلاد بعيداً عن أخطاء الترهل التنظيمي.
إن الكرة الآن في ملعبهم لترتيب البيت من الداخل، ليكونوا المحرك الأساسي الذي يملأ الفراغ الذي خلفه فشل المشاريع الوافدة، ويقود هذه القاطرة نحو استقرار الدولة الذي طال انتظاره.