أوضاع كارثية لموظفي وعمال نيالا: جحيم الرواتب تحت سطوة الترهيب ونهب المليشيا
أوضاع الموظفين والعمال في نيالا تحت سيطرة الدعم السريع
قراءة في المعاناة الإنسانية والبحث عن حلول اقتصادية بديلة في ظل الحرب
متابعات – عاجل نيوز
محجوب حسون
يعيش ما يقارب الثلاثين ألف موظف وعامل بولاية جنوب دارفور أوضاعاً إنسانية تزداد قتامة مع استمرار الحرب التي اندلعت في منتصف أبريل ألفين وثلاثة وعشرين.
يجد هؤلاء العاملون أنفسهم في حالة من الحيرة والإنهاك، عاجزين عن الفكاك من واقع فرضته سيطرة مليشيا الدعم السريع على مدينة نيالا.
وتتفاقم معاناتهم في ظل ظروف معيشية بالغة الصعوبة، حيث يضطرون لصرف رواتبهم بسرية تامة خوفاً من بطش المليشيا التي تتهمهم بالتعاون مع الحكومة وتتخذ من ذلك ذريعة للسطو على حقوقهم المالية بالقوة.
تاريخ المليشيا في نهب الأموال حافل بالانتهاكات، حيث سبق أن سطت على تسعة وخمسين مليون جنيه من مرتبات العاملين الذين نزحوا إلى الضعين، كما استهدفت المليشيا المبالغ التي تصل عبر تطبيق بنكك لتمويل عملياتها القتالية.
وفي ظل هذه المخاطر المحدقة، تبرز دعوات لاتحاد عمال ولاية جنوب دارفور، بقيادة الأمين العام أبوبكر الماحي، للبحث عن حلول إبداعية خارج الصندوق لاستحداث مواعين إيرادية جديدة، وإعادة تنشيط الاستثمارات التي كانت تشكل رافداً مالياً مهماً للاتحاد في السابق.
تتطلب المرحلة الراهنة شجاعة في اتخاذ القرارات الاقتصادية، لا سيما مع توفر فرص استثمارية في مناطق محررة كالعاصمة الخرطوم، حيث تعد الكثافة السكانية أرضاً خصبة لمشاريع الأكل والشرب.
ويوجه الكاتب رسالة بضرورة إعادة ترتيب أولويات الإنفاق داخل الاتحاد، متسائلاً عن جدوى شراء عربات جديدة بملايين الجنيهات في زمن الحرب بينما يواجه العاملون شبح الجوع وتسرب أبنائهم من الدراسة.
إن تطبيق روح القانون واللوائح وتغليب المصلحة العامة على المظاهر هو الخيار الأمثل لمواجهة المسغبة التي تهدد حياة الموظفين والعمال في هذا الوقت العصيب.