عزمي عبد الرازق يفكك “السرطان البنيوي”: زواج السلطة بالمال، حجب تقارير الفساد، وأوهام الحلول الخارجية.
تحليل عزمي عبد الرازق: لماذا يرفض الدولار الانكسار أمام "وصفات" الحكومة العقيمة؟.
سودان ما بعد الحرب: “حكومة الظل” ومستشارو الصدفة يقودون البلاد إلى الهاوية الاقتصادية.
متابعات – عاجل نيوز
في قراءةٍ ناقدةٍ لا تعرف المهادنة، يضع الكاتب عزمي عبد الرازق يده على جروح السودان الغائرة، مصوباً سهام نقده نحو “الطبقة الحاكمة” التي يرى أنها تدير البلاد بوصفاتٍ عقيمة لا تزيد الأزمة إلا تفاقماً.
يرى عبد الرازق أن معضلة “الدولار” ليست مجرد أرقام في بورصة العملات، بل هي انعكاسٌ لخللٍ بنيويٍ عميق في إدارة الدولة، حيث يختلط زواج السلطة بالمال، وتتحالف مراكز النفوذ مع رجال الأعمال على حساب قوت المواطن المنهك.
يفتح المقال ملفاتٍ مسكوت عنها، مشيراً إلى هيمنة “رجال الظل” المرتبطين بالمليشيا والإمارات، الذين لا يزالون يمسكون بخيوط المشهد من خلف الستار، مانعين أي فرصةٍ لانبثاق قرارٍ وطنيٍ خالص.
كما لم يسلم “اتفاق جوبا” من النقد، حيث اعتبره الكاتب قيداً يقبض على خناق المشهد السياسي، معطلاً مسارات الاستقرار الاقتصادي، .
ومحملاً حكومة “كامل إدريس” المسؤولية المباشرة عن حالة التخبط، مستنكراً إحاطة الأخير بمستشارين يفتقرون لأدنى مقومات الرؤية الاقتصادية والسياسية لإدارة بلدٍ في حالة حرب.
بصوتٍ يمثل “صبر الشعب”، يتساءل عبد الرازق: متى ستتوقف الحكومة عن انتظار الحلول من الخارج؟.
ومتى ستواجه الشعب بالحقيقة بدلاً من المناورة بين شرعياتٍ ثوريةٍ وانتقاليةٍ لا طائل منها؟ .
إن المقال يعيد التذكير بـ “الفضيحة الكبرى” والمتمثلة في إخفاء تقارير المراجع العام، التي تعد “المسطرة” الحقيقية لفرز الفاسدين من المصلحين، معتبراً أن هذا الإخفاء هو “حصان طروادة” الذي يتسلل منه الفساد لنهش ما تبقى من جسد الدولة.
يختتم عزمي عبد الرازق رؤيته بالتأكيد على أن الانفراج ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب “جراحةً سياسية” عاجلة تبدأ بحسم مصدر الشرعية، وقطع دابر رجال الظل، وتفعيل الرقابة المالية، والمصارحة التامة مع شعبٍ صابرٍ لم يعد يقبل بـ “التدابير المؤقتة”.
إن مقال عبد الرازق ليس مجرد رثاءٍ للوضع الراهن، بل هو “صيحة نذير” بأن استمرار المسار الحالي لا يعني سوى مزيدٍ من الانحدار، وأن الدولار لن يتراجع، ولن يستقيم حال البلاد، ما لم تكن هناك إرادةٌ وطنيةٌ حقيقية تحرر قرار الدولة من التبعية والمصالح الضيقة.