“تصدعات في جدار التمرد”.. وفد أسرة البيشي يصل النيل الأزرق في مهمةٍ استطلاعية لترتيب عودة “حمودة”.
تحركات عودة حمودة البيشي إلى السودان يونيو 2026
ضغوط اجتماعية وانهيار اقتصادي تدفع الأسرة للانسلاخ عن المليشيا.. ووساطات “درع السودان” تفتح قنوات الاتصال بالجيش.
متابعات – عاجل نيوز
في تطورٍ ميدانيٍ واجتماعيٍ يحمل دلالاتٍ سياسيةٍ بالغة الأهمية، كشفت مصادر خاصة لـ “منصة شاهد عيان” عن وصول وفدٍ رفيعٍ من أسرة “عبدالرحمن البيشي” إلى منطقة قريض بإقليم النيل الأزرق.
هذه الخطوة لم تكن مجرد زيارةٍ اجتماعية، بل جاءت في توقيتٍ حساسٍ ضمن مشاوراتٍ مكثفةٍ مع شخصياتٍ قياديةٍ بالفرقة الرابعة مشاة بالدمازين،.
في إشارةٍ واضحةٍ إلى ترتيباتٍ أمنيةٍ وسياسيةٍ تتعلق بمستقبل “حمودة البيشي” وإمكانية عودته إلى حضن الدولة بعيداً عن صفوف المليشيا.
المعلومات الواردة تؤكد أن هذه التحركات لم تكن ارتجالية، بل تمت برعايةٍ ووساطةٍ من شخصياتٍ وازنة في “قوات درع السودان”، التي استثمرت علاقاتها الاجتماعية القوية مع أسرة البيشي لتقريب وجهات النظر مع قيادة الفرقة الرابعة.
ويبدو أن الأسرة، التي عانت من ويلات الحرب، قد توصلت أخيراً إلى “قناعةٍ استراتيجية” بعدم جدوى استمرار القتال في صفوف الدعم السريع، .
خاصة بعد أن تسببت الحرب في تشتيت أفرادها، وتدمير مصادر دخلها التي تعتمد أساساً على الرعي والزراعة، مما جعل العودة إلى “حياة الاستقرار والإنتاج” مطلباً ملحاً لغالبية أفراد الأسرة.
إن انسلاخ أسرة “البيشي” عن ركب المليشيا، في حال تمت، سيمثل ضربةً قويةً لـ “الحاضنة الاجتماعية” للدعم السريع في إقليم النيل الأزرق.
فالحرب التي دمرت مقدراتهم الاقتصادية جعلتهم يدركون أن التمرد لا يورث إلا الشتات والفقر، وأن خيار “العودة للوطن” هو المسار الوحيد لاستعادة الاستقرار.
وتأتي هذه الخطوة لتؤكد أن الانتصارات العسكرية للجيش السوداني بدأت تؤتي ثمارها في “تفكيك” التحالفات القبلية والاجتماعية التي كانت تعتمد عليها المليشيا في استدامة وجودها.
بينما يترقب الجميع تفاصيل “اتفاق العودة” المرتقب، يبقى السؤال المطروح: هل سيفتح انشقاق البيشي الباب أمام سلسلةٍ من الانشقاقات المماثلة لكتلٍ اجتماعيةٍ أخرى سئمت من دفع “ضريبة الدم” لأجل مشروعٍ لا يمثلها؟ .
إن تحركات وفد الأسرة في منطقة قريض تعكس حالةً من التململ داخل صفوف المليشيا، حيث بدأ “الحلفاء” يدركون أن بوصلة الحرب قد مالت، وأن الرهان على المليشيا بات خاسراً، وأن طوق النجاة الوحيد هو العودة إلى مربع الدولة والشرعية.