تساؤلات حول شركة العسجد وتداعيات خصخصة محول المعاملات المالية
شركة العسجد للحلول الرقمية ومستقبل النظام المصرفي السوداني
مخاوف بشأن السيادة الرقمية والأمن القومي المالي في السودان
متابعات – عاجل نيوز
عزمي عبد الرازق
شهدت مدينة بورتسودان حفلاً صاخباً للإعلان عن تدشين رخصة محوّل المعاملات المالية الممنوحة لشركة خاصة تُدعى العسجد. الحديث الرسمي جاء مرصعاً بمصطلحات اقتصاد المستقبل والتحول الرقمي وكسر جدران العزلة.
لكن خلف هذا البريق التقني الذي حاول ممثلو الدولة والبنك المركزي تزيين المشهد به، تبرز أسئلة مهمة تتعلق بالسيادة الوطنية والأمن القومي المالي، وهي أسئلة لا تحتمل الإجابات المغلفة حول شركة العسجد للحلول الرقمية.
إن محوّل المعاملات المالية لا يمكن التفريط فيه بهذه البساطة، وتركه في السهلة لدرجة تفويض تلك المعاملات لشركة ناشئة بقرار إداري، وتجربة حلول ذكية ورقمية لا نعرف عنها الكثير.
وهو أيضاً يعتبر بمثابة النخاع الشوكي للاقتصاد الوطني، أو بالأحرى الجهاز الذي يربط المصارف ببعضها، والمستودع المركزي لكل حركة الأموال والتحويلات،.
والصندوق الأسود الذي يحتوي على تفاصيل دقيقة عن أرصدة وسلوكيات وخصوصيات ملايين السودانيين، وهو ما يثير الجدل حول شركة العسجد للحلول الرقمية.
ما خلفية هذا الحماس الرسمي لـ العسجد؟ ومَن هم ملاكها؟ ومَن سوف يدير عملياتها؟ هذه الأسئلة، وإن بدت عمياء، إلا أنها تحتاج إلى أجوبة وافية.
والأهم من ذلك، أين ولماذا اختفت شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية، تلك المؤسسة العريقة التي تأسست في العام 1999 وتُعد الذراع التقنية الرسمية للبنك المركزي.
هل كانت تلك الشركة أو أي كيان حكومي عاجزاً إلى الحد الذي يتطلب إحلاله بكيان خاص غامض الهوية يطرح تساؤلات حول شركة العسجد للحلول الرقمية.
تأسست شركة العسجد للحلول الرقمية والذكية في أواخر عام 2025، وبدأت نشاطها المكثف في مطلع عام 2026.
وبحسب المعلومات، فإنها مؤسسة متخصصة في توفير التقنيات المالية والتحول الرقمي في السودان ومنطقة الشرق الأوسط، ويقودها المدير العام د. عسجد يحيى الكاظم.
وقد تم إطلاق منصتها ومحولها الرقمي رسمياً برخصة من بنك السودان المركزي في مطلع يوليو 2026، مما يفتح باب النقاش حول سرعة صعود شركة العسجد للحلول الرقمية.
هذه المعلومات تفتح الأبواب على مخاوف جديدة؛ فلا يُعرف كيف تمكنت الشركة من الوصول بهذه السرعة إلى البنك المركزي وهي حديثة عهد في ظل حرب اقتصادية معقدة.
ومَن يضمن للمودع السوداني أن بياناته محمية من التسريب، ومَن يضمن أن النظام المصرفي لن يتوقف عن النبض إذا قرر المشغل الخاص إغلاق الخوادم أو رفع التكلفة.
إن المطالبة بأن يكون التحول الرقمي وطنياً خالصاً وخاضعاً لرقابة الدولة يظل المطلب الأساسي بدلاً من الاعتماد الكلي على شركة العسجد للحلول الرقمية.