في ذكرى العمليات النوعية لدرع السودان .. كيف أسست “ودراوة” لعقيدة القتال الخاطف في عمق المليشيا؟
توثيق عمليات درع السودان وهيئة العمليات في ود راوة 2024
استعادة لجذور الانتصارات.. تفاصيل “ود راوة” التي قصمت ظهر إمداد المليشيا وأرست قواعد العمليات المشتركة
متابعات –عاجل نيوز
بينما تتواصل العمليات العسكرية اليوم وتتوسع رقعة استعادة السيطرة، يعود المراقبون بذاكرتهم إلى المحطات التأسيسية التي غيرت مسار المواجهة، وعلى رأسها “عملية ود راوة” التي نُفذت في نهاية عام 2024، والتي تعتبر حتى اليوم واحدة من أكثر العمليات جرأة ونجاحاً في عمق مناطق سيطرة المليشيا.
لم تكن “ود راوة” مجرد موقع عسكري، بل كانت تمثل شريان الحياة اللوجستي الذي يغذي محاور شرق البحر، رفاعة، والحصاحيصا.
وبداية من تلك اللحظة، اتضح أن تكتيكات القوات المشتركة (درع السودان وهيئة عمليات جهاز الأمن) بدأت تأخذ منحىً جديداً يعتمد على “المباغتة الصامتة”.
تفاصيل التخطيط والتنفيذ:
توزعت الأدوار حينها بين 13 ضابطاً وضابط صف من هيئة العمليات، و121 مقاتلاً من قوات درع السودان بقيادة “كيكل”.
وبخطة محكمة انطلقت من معسكر “الابيتور” في ساعة متأخرة من الليل، اتسمت العملية بانضباط عالٍ؛ .
حيث تم إطفاء الأنوار والاعتماد على التسلل اليدوي باستخدام السلاح الخفيف والأبيض، مما مكن القوة من سحق الارتكازات المليشياوية قبل بزوغ الفجر.
الأهمية الاستراتيجية للعملية:
لم يقتصر نجاح العملية على الخسائر الفادحة التي تكبدتها المليشيا، بل امتد ليشمل “الإخلاء الاستراتيجي” لـ 180 صندوق ذخيرة، وعربات قتالية، ومدفع 120، مما تسبب في شلل لوجستي كامل في المنطقة لفترة طويلة.
إن استرجاع تفاصيل هذه العملية اليوم، يؤكد أن النجاحات الميدانية الكبرى لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج تراكمي لتكتيكات وضعت حجر أساسها عمليات “نظيفة” كودراوة، حيث أثبتت القوات حينها أن الإرادة القتالية والتخطيط النوعي هما السلاح الأمضى في مواجهة المليشيا، مهما بلغت تحصيناتهم.
لقد ظلت هذه العملية شاهدة على القدرة على الاختراق خلف خطوط العدو، وهي العقيدة التي تحولت مع مرور الوقت إلى نهج ثابت في العمليات العسكرية السودانية الجارية.