حروب الوكالة القبلية: كيف تغتال قادة المليشيا مستقبل شباب دارفور؟
تحليل سياسي حول تأثير القيادات العسكرية على القبائل
دعوات لوقف المتاجرة بدماء الشباب في الحروب وإبعاد الإدارات الأهلية عن التجاذبات السياسية
متابعات – عاجل نيوز
أيمن شرارة
تعتبر أي خطوة تهدف إلى عزل القيادات العسكرية عن حواضنها القبلية خطوة جوهرية ومهمة في الاتجاه الصحيح.
إن تعيين العميد عيسى حسين تكيزو مشرفاً عاماً للتدريب، مع إبعاده من ولاية غرب دارفور وإلزامه بالتواجد في مدينة نيالا، يمثل قراراً إيجابياً يسهم في الحد من استغلال النفوذ العسكري داخل المجتمعات القبلية.
إن مثل هذه الإجراءات تساعد في تحجيم الولاءات الضيقة وتعزيز مفهوم المؤسسية الذي ينبغي أن يحكم العمل العسكري.
تتطلب المرحلة الحالية خطوات إضافية لاستكمال هذا المسار التصحيحي، وعلى رأسها إحالة اللواء إدريس حسن إلى التقاعد بعد تجاوزه السن القانونية للخدمة العسكرية.
إن إدارة مؤسسات الدولة يجب أن ترتكز على الكفاءة والمهنية والانضباط، بعيداً عن سياسة المحاصصة بالأسماء أو الولاءات القبلية التي أثقلت كاهل البلاد.
إن الاستقرار لا يتحقق إلا باحترام النظم والقوانين التي تحكم المؤسسات العسكرية والمدنية على حد سواء.
لقد دفعت القبائل السودانية ثمناً باهظاً ومؤلماً بسبب قيادات عسكرية نصبت نفسها ممثلة لها، فاستغلت ذلك لتحويل أبنائها إلى وقود للحروب المتواصلة.
لقد تاجر هؤلاء القادة بدماء الشباب وتحدثوا باسم المجتمعات دون أي تفويض حقيقي من أهلها.
إن استمرار هذا الواقع يعني استنزافاً مستمراً للمجتمعات وإغراقها في صراعات عبثية لا تخدم سوى أصحاب المصالح الضيقة الذين يقتاتون على الفوضى.
لا يمكن القبول بوجود قائد عسكري يتحدث باسم القبيلة، كما لا يمكن القبول بأن تتحول أي قبيلة إلى معسكر تجنيد مفتوح.
من يرغب في حمل السلاح يجب عليه الانخراط في المؤسسات العسكرية الرسمية، وليتحمل مسؤوليته الفردية الكاملة أمام القانون والدولة.
إن الزج بالشباب تحت راية القبيلة هو نهج تدميري يجب أن يتوقف بلا رجعة، حفاظاً على دماء الشباب ومستقبل أجيالنا القادمة من الضياع.
يجب أيضاً التركيز على إبعاد الإدارات الأهلية عن العمل العسكري والتجاذبات السياسية، وإعادتها إلى دورها التاريخي الأصيل في الإصلاح الاجتماعي.
إن دور الإدارة الأهلية يكمن في حقن الدماء وحماية السلم الأهلي وتعزيز الروابط المجتمعية، وليس في الانخراط في دهاليز السياسة. كلما ابتعدت القبيلة عن السلاح، اقتربت من الاستقرار، وكلما اختلطت بالتجاذبات، كان الثمن هو تشتيت مستقبل الأجيال القادمة.
ختاماً، إن التحرر من سطوة الولاءات القبلية في العمل العسكري يعد المدخل الحقيقي لبناء دولة المؤسسات التي نحلم بها جميعاً.
إن مستقبل السودان لا يمكن أن يبنى على أنقاض الانقسامات القبلية، بل على رؤية وطنية جامعة تجمع أبناء الوطن تحت راية الدولة الواحدة. إن المسؤولية تقع على عاتق الجميع لإنهاء هذه الحقبة المظلمة التي أضرت بالنسيج الاجتماعي وأخرت مسار التنمية والاستقرار.