نهب 35 عربة محملة بمحاصيل المواطنين من منطقة المزروب ووصولها إلى نيالا
نهب محاصيل مواطني المزروب ونقلها إلى نيالا
مصادر تكشف عن عمليات تقسيم للمنهوبات بين قيادات “الماهرية” وإحراق عربات تعطلت أثناء الطريق
متابعات – عاجل نيوز
في استمرار لسلسلة الانتهاكات الممنهجة ضد ممتلكات المدنيين، كشفت مصادر ميدانية عن وصول قافلة مكونة من 35 عربة محملة بمحاصيل زراعية تعود لمواطني منطقة “المزروب” بشمال كردفان إلى مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور.
وأكدت المصادر أن هذه المحاصيل تم الاستيلاء عليها ونهبها بقوة السلاح من قبل عناصر المليشيا، وذلك في عملية منظمة لنقل الموارد الزراعية إلى معاقل سيطرتهم.
وأوضحت المصادر أن عملية النقل لم تخلُ من ممارسات تدميرية متعمدة؛ .
حيث قامت عناصر المليشيا بإحراق عربتين من القافلة بعد تعرضهما لأعطال فنية بسيطة أثناء الرحلة الطويلة نحو نيالا، وذلك بدلاً من إصلاحهما أو محاولة الحفاظ على الموارد المنهوبة، مما يعكس حجم الاستهتار بممتلكات المواطنين وحياتهم.
وتشير المعلومات الواردة من داخل مدينة نيالا إلى أن هذه القافلة الضخمة من المحاصيل المنهوبة لن توزع على المقاتلين أو تسهم في تحسين أوضاعهم المعيشية، بل سيتم تخصيصها وتقسيمها حصرياً بين قيادات “الماهرية” التابعة للمليشيا.
هذا الإجراء يكرس حالة الاحتقان والانقسام داخل بنية القوة العسكرية، حيث تذهب الموارد المنهوبة لتعزيز نفوذ ومصالح فئة محددة من القيادات.
تعد هذه الواقعة حلقة جديدة في مسلسل التعدي على حقوق ومقدرات المواطنين في مناطق شمال كردفان، التي تشهد تزايداً في حدة العمليات التي تستهدف المحاصيل الزراعية ومخزونات الغذاء.
إن تحويل هذه الموارد إلى جنوب دارفور لا يعمق الأزمة الإنسانية في المزروب فحسب، بل يؤكد تحول نشاط المليشيا إلى ما يشبه “اقتصاد الحرب” الذي يقتات على تجويع السكان ونهب عرقهم.
تأتي هذه الأنباء في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تداعيات سيطرة فصائل المليشيا على المسارات التجارية والزراعية.
وبحسب المراقبين، فإن هذه الممارسات تؤدي إلى تدمير الموسم الزراعي وضياع حقوق المزارعين الذين باتوا يواجهون فقدان أرزاقهم بشكل كامل.
إن استمرار عمليات النهب الممنهج يعيد التأكيد على طبيعة المليشيا التي تتجاهل كل القيم القانونية والأخلاقية، وتضع مصلحة قياداتها فوق كل اعتبار إنساني أو مجتمعي.
ختاماً، تمثل قصة عربات المزروب نموذجاً صارخاً للواقع الأليم الذي تعيشه المجتمعات في ظل سيطرة المليشيا. فبينما يواجه المواطنون الجوع وفقدان المحصول، تنشغل القيادات بتقاسم الغنائم في معاقلها.
ستظل هذه الانتهاكات وصمة تلاحق مرتكبيها، وستبقى قضية حقوق المزارعين المنهوبة شاهدة على حجم الظلم والاستنزاف الذي يتعرض له السودانيون في مختلف أقاليم البلاد.