سناء حمد ترثي مهند: 80 مقاتلاً دحروا الآلاف داخل المدرعات
سناء حمد ترثي مهند وتروي قصة معركة المدرعات
السفيرة السودانية تستعيد تفاصيل الساعات الأخيرة في معركة المدرعات وتكتب: تحرير الخرطوم لم يكن سهلاً
متابعات – عاجل نيوز
بكلمات يغلب عليها الحزن والوفاء، استذكرت السفيرة د. سناء حمد العوض أحد أبناءها الذين فقدتهم خلال الحرب، مستعيدة تفاصيل قاسية من معارك تحرير الخرطوم، وما وصفته بالصمود الاستثنائي لمجموعة صغيرة من المقاتلين داخل سلاح المدرعات.
وقالت سناء حمد إنها تتجول في هذه الأيام بين المواقع التي شهدت المعارك، وتستعيد في ذاكرتها أرواح من سقطوا في شوارع الخرطوم وأم درمان ومناطق جنوب العاصمة، مشيرة إلى أن الأرض التي يسير عليها الناس اليوم «حُميت بالدماء والأشلاء».
وأضافت أن مشاهد عودة الحياة إلى الصحافة والشوارع المحيطة بالمدرعات وشارع الستين والقيادة العامة والسلاح الطبي وأم درمان والمقرن وغيرها، تجعلها تتساءل عن حجم التضحيات التي قُدمت حتى يتمكن الناس من العودة إلى بيوتهم وطرقاتهم ومؤسساتهم.
معركة المدرعات.. ذكريات لا تغيب
واستعادت سناء حمد تفاصيل ما وصفته بالساعات الحاسمة داخل المدرعات، قائلة إن ابنها مهند كان من بين مجموعة محدودة بقيت في الموقع خلال المواجهات، بينما انسحب الآخرون.
ووفق روايتها، صعد مهند على طاولة داخل الموقع وهو يرتدي ملابس رياضية، بعد أن توضأ، ورفع دعاءه طالباً النصر وحماية المدنيين والمستضعفين.
وتقول سناء حمد إن نحو 80 مقاتلاً واجهوا قوة كبيرة تقدمت نحو الموقع، مشيرة إلى أن المواجهة انتهت بتراجع القوات المهاجمة ومقتل عدد من قادتها وفرار آخرين، بحسب روايتها للأحداث.
وأضافت أن المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية بالنسبة إلى أولئك الذين شاركوا فيها، وإنما كانت، من وجهة نظرها، دفاعاً عن الأرض والسكان ورداً على ما اعتبرته اعتداءً على المدنيين.
وقالت إن المقاتلين الذين خاضوا تلك المواجهات لم يكونوا يبحثون عن غنائم أو مكاسب سياسية، وإنما خرجوا، بحسب تعبيرها، بدافع ديني ووطني، معتبرة أن ما قدموه كان «عهداً مع الله».
ذكريات مهند
وفي الجزء الأكثر تأثيراً من رسالتها، تحدثت سناء حمد عن مهند باعتباره ابناً فقدته الأسرة، وليس مجرد مقاتل في معركة.
وقالت إنها كانت تسمع منه عبارة «والله يا أمنا كان ما استشهدنا عوجة»، مشيرة إلى أنها كانت ترى أن الله قد يكرمه بالشهادة في مقام اختاره له.
وأضافت أن رحيله ترك فراغاً كبيراً لدى أسرته وأصدقائه، مستذكرة صوته وإنشاده وقراءته للقرآن وشخصيته الجادة، إلى جانب ما وصفته بمحبة بلا شروط للسودان وأهله.
وتساءلت في ختام رسالتها عن موعد اللقاء بمن فقدتهم، مستحضرة أسماء آخرين من رفاق مهند الذين رحلوا خلال الحرب.
وتكشف كلمات سناء حمد عن جانب إنساني شديد القسوة من الحرب، حيث لا تتوقف آثار المعارك عند حدود الخرائط العسكرية، بل تمتد إلى ذاكرة الأسر التي فقدت أبناءها، وإلى الأماكن التي أصبحت شاهدة على قصص من رحلوا دفاعاً عن مواقعهم ومدنهم.
وبينما بدأت الحياة تعود إلى عدد من مناطق الخرطوم التي شهدت معارك عنيفة، تظل ذاكرة الحرب حاضرة لدى أسر الضحايا، الذين يرون في عودة السكان إلى تلك الشوارع والمنازل ثمرة لتضحيات كبيرة لا يمكن اختزالها في الأرقام أو البيانات العسكرية.
وختمت سناء حمد رسالتها بمزيج من اليقين والحزن، مؤكدة أن فقد الأحبة لا يلغي الإيمان بقضيتهم، لكنه يترك شوقاً لا يهدأ، وذكريات تعود كلما مر الإنسان بالمكان الذي شهد آخر لحظاتهم.