أميركا تدفع بتوسيع حظر السلاح في السودان.. ومواجهة روسية صينية داخل مجلس الأمن
أميركا تقترح توسيع حظر السلاح على السودان في مجلس الأمن
واشنطن تطالب بشمول الحظر كامل البلاد والمسيّرات وزيادة أعضاء لجنة الخبراء.. ولا حديث عن حظر الطيران
متابعات – عاجل نيوز
قدمت الولايات المتحدة أمام مجلس الأمن مقترحاً لتوسيع نطاق حظر السلاح في السودان، في خطوة من شأنها نقل نظام العقوبات القائم حالياً على إقليم دارفور إلى نطاق أوسع يشمل كامل الأراضي السودانية، وسط مواقف روسية وصينية رافضة لتوسيع العقوبات.
ويأتي التحرك الأميركي في وقت يناقش فيه مجلس الأمن تطورات الحرب في السودان، مع تصاعد الاهتمام الدولي بتدفق الأسلحة والمسيّرات إلى طرفي النزاع، وتأثير ذلك على استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية.
وتُظهر الوثائق الرسمية للأمم المتحدة أن حظر السلاح المفروض بموجب نظام العقوبات الخاص بالسودان يتركز حالياً على دارفور، وليس على كامل الأراضي السودانية.
كما أن لجنة العقوبات مدعومة بلجنة خبراء مكونة من خمسة أعضاء لمراقبة تنفيذ التدابير والتحقيق في الانتهاكات.
ماذا تريد واشنطن؟
وبحسب المقترح المتداول في مجلس الأمن، تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع حظر السلاح ليشمل جميع أنحاء السودان، بدلاً من اقتصاره على دارفور.
ويتضمن المقترح أيضاً تأكيد شمول حظر السلاح للمسيّرات، في ظل الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية خلال الحرب، إلى جانب تعزيز آليات مراقبة تنفيذ العقوبات.
كما يتضمن التحرك الأميركي زيادة عدد أعضاء لجنة الخبراء المكلفة بمتابعة العقوبات، وتعزيز التعاون بين لجنة الخبراء الخاصة بالسودان واللجان الأخرى التابعة لمجلس الأمن.
ويأتي التركيز على المسيّرات في ظل تحولها إلى أحد أبرز أسلحة الحرب في السودان، حيث وثقت تقارير أممية استخدامها ضد المدنيين والبنية التحتية وطرق الإمداد.
وكان مسؤول أممي قد دعا في إحاطة سابقة إلى بحث توسيع حظر السلاح ليشمل كامل السودان، مشيراً بصورة خاصة إلى تطور استخدام الطائرات المسيّرة.
ولا يتضمن المقترح، وفق المعلومات المتاحة، بنداً يتعلق بفرض حظر جوي على السودان، وهو ما يفصل بين مسألة حظر توريد الأسلحة والمعدات العسكرية وبين فرض قيود على حركة الطيران في المجال الجوي السوداني.
مواجهة روسية صينية
في المقابل، يواجه المقترح الأميركي تحفظاً روسياً وصينياً، مع دعوات إلى عدم التعامل مع العقوبات باعتبارها الحل الأساسي للأزمة السودانية.
وتنظر موسكو إلى العقوبات الأحادية التي تفرضها بعض الدول على السودان باعتبارها أدوات ذات أبعاد سياسية، فيما تشدد على ضرورة معالجة جذور الأزمة ودعم مسار سياسي يقود إلى تسوية سودانية.
أما الصين فتدفع باتجاه مقاربة أكثر حذراً، محذرة من أن توسيع العقوبات بصورة عشوائية قد يزيد تعقيد الأوضاع الإنسانية والسياسية، ومؤكدة أهمية الحوار والتسوية السياسية.
ويضع هذا الموقف المقترح الأميركي أمام اختبار صعب داخل مجلس الأمن، خصوصاً إذا تحول من مجرد مقترح قيد المشاورات إلى مشروع قرار رسمي يحتاج إلى التصويت.
لماذا تركز واشنطن على المسيّرات؟
يأتي إدراج المسيّرات ضمن النقاش في ظل تغير طبيعة الحرب السودانية خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبحت الطائرات المسيّرة وسيلة رئيسية لتنفيذ الهجمات والاستطلاع وضرب الأهداف العسكرية.
وكانت إحاطة أممية سابقة قد أشارت إلى أن المسيّرات أصبحت أسهل في التصنيع وأكثر صعوبة في التتبع، وأن استخدامها امتد إلى استهداف المدنيين والبنية التحتية وطرق المساعدات.
كما أن الدعوة إلى توسيع حظر السلاح ليست جديدة تماماً داخل الأوساط الأميركية؛ فقد سبق أن طُرحت في الكونغرس الأميركي مقترحات تدعو مجلس الأمن إلى توسيع حظر دارفور ليشمل جميع الأراضي السودانية، إضافة إلى تشديد آليات مراقبة العقوبات.
حظر السلاح في السودان.. ماذا يعني إذا أُقر؟
في حال تحول المقترح إلى قرار ملزم، فإن توسيع حظر السلاح سيعني تغيير نطاق نظام العقوبات الحالي بصورة جوهرية، بحيث لا يقتصر على الأطراف والمناطق المشمولة بنظام دارفور، بل يمتد إلى كامل السودان وفق الصيغة التي سيتم اعتمادها.
لكن المقترح لا يصبح قراراً بمجرد طرحه أو مناقشته داخل المجلس، إذ تظل الصياغة النهائية خاضعة للمفاوضات بين الدول الأعضاء، كما أن أي مشروع قرار يحتاج إلى استيفاء متطلبات التصويت داخل مجلس الأمن.
وتؤكد السجلات الرسمية أن نظام العقوبات الحالي الخاص بالسودان لا يزال يفرض حظر السلاح على الجهات العاملة في دارفور، مع استمرار عمل لجنة الخبراء في مراقبة تطبيق العقوبات ورفع التوصيات إلى لجنة العقوبات.
وبذلك، فإن التطور الأبرز في جلسة مجلس الأمن لا يتمثل في فرض حظر طيران على السودان، وإنما في طرح أميركي لتوسيع حظر السلاح ليشمل كامل البلاد، مع إدخال المسيّرات ضمن نطاق الحظر وتعزيز آليات الرقابة، في وقت تبدو فيه موسكو وبكين غير متحمستين لتوسيع العقوبات.
ويبقى مصير المقترح مرتبطاً بالمشاورات الدبلوماسية المقبلة، وما إذا كانت واشنطن ستتمكن من صياغة مشروع يحظى بالعدد الكافي من الأصوات، أو ستواجه اعتراضات روسية وصينية تحول دون اعتماده بصورته الحالية.