عاجل نيوز
عاجل نيوز

إدريس آيات : ضربة الـ100 كيلومتر داخل تشاد.. هل انتقلت حرب السودان إلى مرحلة جديدة؟

حرب السودان داخل تشاد.. ماذا يعني استهداف إمدادات الدعم السريع؟

 

استهداف خطوط إمداد الدعم السريع يفتح أخطر الأسئلة حول سيادة تشاد وأقلمة الحرب

 

متابعات – عاجل نيوز 

في قراءة جديدة لتداعيات التصعيد على الحدود السودانية التشادية، يرى إدريس آيات، الباحث في العلوم السياسية بجامعة الكويت، أن استهداف قافلة عسكرية داخل الأراضي التشادية يمثل تطوراً يتجاوز حدود العملية العسكرية نفسها، ويفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً في حرب السودان.

ويشير آيات إلى أن الجيش التشادي أعلن في 20 أغسطس تعرض عربات متحركة داخل أراضيه للاستهداف من طائرات ومسيّرات، قال إنها يُحتمل أن تكون تابعة للجيش السوداني وحلفائه، بعد مطاردتها لمسافة تجاوزت 100 كيلومتر داخل إقليم إنيدي الشرقية.

وبحسب هذه الرواية، رفعت نجامينا حالة التأهب على الحدود، فيما حذر الجيش والبرلمان التشاديان من مخاطر انتقال تداعيات الحرب السودانية إلى داخل الأراضي التشادية.

لكن آيات يرى أن أهمية الحادث لا تكمن فقط في مسألة عبور الحدود، وإنما في الدلالة الأوسع المرتبطة بشبكات الإمداد التي أصبحت جزءاً أساسياً من استمرار الحرب.

الحرب على خطوط الإمداد

ويضع الباحث العملية في إطار ما يعرف عسكرياً بـ«الحرب على اللوجستيات»، أي الانتقال من استهداف القوات الموجودة في ميدان المعركة إلى استهداف الشبكات التي توفر لها السلاح والوقود والمعدات والمقاتلين.

ويرى أن الجيش السوداني، إذا كان يعتبر أن جزءاً من قدرة الدعم السريع على مواصلة القتال يعتمد على خطوط إمداد خارج الحدود، فقد تصبح تلك الخطوط نفسها أهدافاً عسكرية في الحسابات العملياتية.

وهنا تظهر نقطة التحول، وفق آيات، لأن مسرح العمليات لا يعود محصوراً داخل الأراضي السودانية، بل يمتد إلى مسارات الإمداد أينما وجدت.

لماذا الـ100 كيلومتر مهمة؟

يرى آيات أن هناك فرقاً استراتيجياً بين اعتراض قافلة عند الحدود وبين مطاردتها إلى عمق أكثر من 100 كيلومتر داخل دولة أخرى.

فالعملية في الحالة الثانية لا تتعلق فقط بمنع وصول الإمدادات إلى الجبهة، وإنما تثير مباشرة مسألة سيادة الدولة التي وقع الاستهداف داخل أراضيها.

ومن منظور الخرطوم، قد يُنظر إلى ضرب قافلة مرتبطة بإمدادات الدعم السريع باعتباره جزءاً من العمليات العسكرية.

لكن من منظور نجامينا، دخول طائرات أو مسيّرات أجنبية إلى عمق أراضيها يمثل مسألة مختلفة تماماً تتعلق بالأمن القومي والسيادة.

الحدود التي تتحول إلى ساحة حرب

ويشير التقرير إلى أن الحدود السودانية التشادية، التي تمتد لأكثر من 1300 كيلومتر، ليست مجرد خط جغرافي يفصل بين دولتين.

فالمنطقة الحدودية ترتبط تاريخياً بحركة التجارة والمجتمعات المحلية والقبائل، كما تتقاطع فيها طرق الهجرة والتهريب وحركة السلاح والمقاتلين.

وتزداد أهمية تشاد بسبب موقعها بين السودان وليبيا ومنطقة الساحل وأفريقيا الوسطى، ما يجعل أي توسع عسكري داخل أراضيها ذا تداعيات تتجاوز الخرطوم ونجامينا.

ويحذر آيات من أن تشاد قد تتحول من دولة عازلة بين أزمات المنطقة إلى مساحة تربط هذه الأزمات ببعضها إذا أصبحت أراضيها جزءاً من العمليات العسكرية المباشرة.

من حرب سودانية إلى صراع إقليمي

ويطرح الكاتب سيناريو بالغ الحساسية يتمثل في انتقال الحرب السودانية تدريجياً من صراع داخل حدود دولة إلى منظومة صراع إقليمية.

فاستمرار ضرب خطوط الإمداد داخل تشاد قد يدفع الجهات الداعمة للدعم السريع إلى البحث عن طرق بديلة عبر ليبيا أو أفريقيا الوسطى، وهو ما قد يؤدي إلى توسيع شبكات الصراع بدلاً من إغلاقها.

وفي المقابل، قد تجد تشاد نفسها مضطرة إلى تعزيز وجودها العسكري على الحدود لحماية أراضيها، الأمر الذي يمكن أن يزيد من احتمالات الاحتكاك المباشر.

ويحذر آيات من أن مسار التصعيد يمكن أن يبدأ بضربة لقافلة، ثم رد على مصدر الضربة، ثم تعزيزات عسكرية، وصولاً إلى قواعد اشتباك جديدة بين دول المنطقة.

معضلة تشاد

أحد أكثر الجوانب حساسية في المشهد هو الموقف التشادي نفسه.

فتشاد تواجه معادلة صعبة بين حماية سيادتها ومنع استخدام أراضيها في الصراع السوداني من جهة، والحفاظ على علاقاتها ومصالحها الإقليمية من جهة أخرى.

ويرى آيات أن استمرار استهداف خطوط الإمداد داخل الأراضي التشادية سيجعل الحفاظ على موقف متوازن أكثر صعوبة.

فما تعتبره الخرطوم إجراءً عسكرياً ضد خطوط إمداد خصمها، قد تعتبره نجامينا انتهاكاً مباشراً لسيادتها.

وبالمثل، فإن أي إجراءات تشادية لحماية حدودها قد تُفسر في الخرطوم باعتبارها توفيراً لغطاء أمام شبكات الإمداد التي تتهمها السلطات السودانية بدعم الدعم السريع.

ثلاثة تغييرات محتملة

ويحدد آيات ثلاثة تحولات يمكن أن تفرضها هذه التطورات.

أولها، اتساع الجغرافيا العملياتية للحرب، بحيث تصبح طرق الإمداد العابرة للحدود جزءاً من مسرح العمليات.

وثانيها، زيادة صعوبة الموقف التشادي، خصوصاً إذا أصبحت أراضي البلاد نفسها ساحة لمطاردة القوات والإمدادات المرتبطة بالحرب السودانية.

أما الثالث، والأكثر خطورة، فهو احتمال «أقلمة» الصراع، بحيث تتحول الحرب إلى شبكة إقليمية من التحالفات والإمدادات والعمليات العسكرية والردود المتبادلة.

الخطر الحقيقي أبعد من القافلة

ويخلص إدريس آيات إلى أن القضية لا تتعلق فقط بضربة عسكرية على قافلة داخل الأراضي التشادية، وإنما بالتغير الذي يمكن أن تحدثه هذه العملية في طبيعة الحرب السودانية.

فإذا أصبحت خطوط الإمداد العابرة للحدود أهدافاً عسكرية، فإن الحدود السياسية قد تفقد تدريجياً قدرتها على احتواء الصراع.

وتزداد أهمية تشاد في هذه المعادلة بسبب موقعها الجغرافي الذي يجعلها حلقة وصل بين دارفور وليبيا والساحل.

وبذلك يصبح السؤال الحقيقي: هل ستبقى الضربة داخل تشاد حادثة استثنائية مرتبطة بظرف عسكري محدد، أم أنها مؤشر على انتقال حرب السودان إلى مرحلة جديدة تستهدف فيها الأطراف شبكات الإمداد خارج الحدود؟

ويختم آيات قراءته بالتأكيد على أن المعركة عندما تنتقل من الأرض إلى شبكات الإمداد، فإنها تصبح أكبر من مجرد السيطرة على مدينة أو موقع عسكري، لأنها تبدأ في إعادة رسم الجغرافيا التي تتحرك داخلها الحرب نفسها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.