زلزال إقليمي يهدد السودان: مؤامرة الغرف الخفية في أديس أبابا لتكرار سيناريو العدوان الثلاثي
هل يتكرر السيناريو سوار مقال تحليلي
حشد إقليمي ودولي خطير لإسناد المليشيا عبر جسور جوية وتحركات استخباراتية.. والتاريخ يعيد نفسه بمواجهة كبرى
متابعات – عاجل نيوز
في توقيت بالغ الحساسية من عمر الحرب السودانية، تتجه الأنظار مجدداً إلى أديس أبابا، حيث تتقاطع تحركات سياسية وأمنية إقليمية تثير تساؤلات واسعة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كان السودان يقف أمام محاولة لإعادة إنتاج سيناريو قديم، ولكن بأدوات وتحالفات جديدة.
وتحت عنوان “هل يتكرر السيناريو؟”، يطرح الكاتب سوار قراءة سياسية حادة للتطورات الأخيرة، معتبراً أن الهزائم والخسائر التي تعرضت لها قوات الدعم السريع في عدد من محاور كردفان ودارفور والصحراء دفعت داعميها، وفق روايته، إلى البحث عن مسارات جديدة لتغيير موازين المعركة.
ويضع الكاتب الإمارات في قلب هذه التحركات، متهماً أبوظبي بالسعي إلى حشد حلفائها الإقليميين، والدفع باتجاه تدخل أكبر في الحرب السودانية، بالتزامن مع ما وصفه بتسارع عمليات نقل السلاح والمعدات العسكرية عبر جسور جوية إقليمية.
الجسر الجوي.. ما الذي يحدث خلف الكواليس؟
بحسب المقال، فإن الأسابيع الماضية شهدت تصاعداً في حركة الطيران بين الإمارات وعدد من المطارات في المنطقة، بينها مطارات في إثيوبيا وتشاد وشرق ليبيا، مع اتهامات بنقل أسلحة ومعدات عسكرية وأنظمة دفاع جوي وتشويش ومقاتلين.
ويشير سوار إلى تقارير استخبارية وإعلامية استقصائية قال إنها تحدثت عن وتيرة مرتفعة لهذه الرحلات، مقدراً إياها بنحو خمس رحلات يومياً خلال فترة الأسابيع الماضية.
وتظل هذه المعلومات، كما وردت في المقال، بحاجة إلى التحقق المستقل، إلا أن خطورتها السياسية لا تتعلق بعدد الرحلات وحده، وإنما بما يمكن أن يعنيه انتقال الدعم الخارجي من مجرد الإسناد اللوجستي إلى بناء شبكة إقليمية أكثر تنظيماً وتأثيراً في مسار الحرب.
أديس أبابا.. غرفة عمليات إقليمية؟
ويقول الكاتب إن زعيم قوات الدعم السريع دُعي إلى أديس أبابا للمشاركة في اجتماع تنسيقي، وصفه بأنه ضم ممثلين عن أجهزة استخبارات وجهات إقليمية، إلى جانب وفود من دول أخرى، مع مشاركة وفدين إماراتي وإسرائيلي، وفق مصادره.
ويرى سوار أن أهمية الاجتماع لا تكمن فقط في المشاركين، وإنما في توقيته، خاصة أنه جاء بعد اجتماعات سياسية لقوى مرتبطة بالدعم السريع في العاصمة الإثيوبية تحت مظلة “القوى المناهضة للحرب”.
ومن هنا يطرح الكاتب السؤال الأكثر إثارة: هل نحن أمام مجرد تحرك سياسي جديد، أم أن أديس أبابا تتحول إلى نقطة تنسيق لمشروع إقليمي يستهدف إعادة تشكيل مسار الحرب في السودان؟
هل يعيد التاريخ نفسه؟
لا يكتفي سوار بقراءة المشهد الحالي، بل يعود إلى أواخر تسعينيات القرن الماضي، مستحضراً اجتماعات إقليمية عقدت في العاصمة الأوغندية كمبالا، وشارك فيها قادة من المعارضة السودانية والحركة الشعبية وبعض دول الجوار.
ويرى الكاتب أن ذلك الحشد الإقليمي سبق مرحلة عسكرية واسعة امتدت جبهاتها على مساحات شاسعة من السودان، في ما عُرف في الخطاب السياسي السوداني آنذاك بالعدوان الثلاثي.
وبحسب القراءة التي يقدمها سوار، فإن الفكرة التي كانت تقف خلف ذلك التحرك تقوم على الضغط على السودان من أطرافه، واستنزاف الجيش، ثم التقدم باتجاه مركز السلطة.
واليوم، وبعد نحو ثلاثة عقود، يرى الكاتب أن المشهد يعيد إنتاج بعض ملامحه، وإن اختلفت الأسماء والظروف والفاعلون.
السيناريو القديم بأدوات جديدة
الفارق الأكبر بين الماضي والحاضر، بحسب التحليل، أن الحرب الحالية لم تعد شأناً سودانياً داخلياً خالصاً، بل أصبحت ساحة تتداخل فيها مصالح إقليمية ودولية معقدة.
فالحدود المفتوحة، والطائرات المسيّرة، وأنظمة التشويش، والدعم اللوجستي العابر للحدود، والمطارات الإقليمية، كلها جعلت الحرب أكثر ارتباطاً بالبيئة المحيطة بالسودان.
ومن هذه الزاوية، فإن أي تحرك عسكري أو أمني في إثيوبيا أو تشاد أو ليبيا لا يمكن عزله تماماً عن تداعيات الحرب السودانية، خصوصاً في ظل الاتهامات المتبادلة بشأن خطوط الإمداد والدعم الخارجي.
هل يتكرر السيناريو؟
السؤال الذي يطرحه سوار لا يتعلق فقط بما إذا كان التاريخ سيكرر نفسه، وإنما بما إذا كانت القوى المتصارعة في السودان قد دخلت بالفعل مرحلة جديدة من الحرب، عنوانها الأساسي تدويل الصراع بصورة أكبر.
فإذا صحت المعلومات التي أوردها الكاتب بشأن الاجتماعات والتحركات والرحلات الجوية، فإن السودان قد يكون أمام محاولة لإعادة ترتيب موازين القوة عبر شبكة إقليمية واسعة.
أما إذا كانت بعض هذه المعلومات مبالغاً فيها أو غير دقيقة، فإنها في المقابل تكشف حجم القلق السياسي والإعلامي من اتساع دائرة التدخل الخارجي في الحرب.
وفي كلتا الحالتين، فإن أديس أبابا تبدو حاضرة بقوة في المشهد السوداني الجديد، سواء باعتبارها منصة للحوار السياسي، أو ساحة لتحركات القوى المناهضة للجيش، أو نقطة التقاء لمصالح إقليمية متعارضة.
الجيش أمام اختبار مختلف
ويرى سوار أن القوات المسلحة السودانية اليوم ليست كما كانت في عام 1997، معتبراً أنها أصبحت أكثر استعداداً لمواجهة المخاطر العسكرية، وأنها تحظى، وفق تقديره، بإسناد شعبي واسع.
ويذهب الكاتب إلى أن أي محاولة لإعادة إنتاج سيناريو “الزحف من الأطراف إلى المركز” ستصطدم هذه المرة بجيش يرى أنه يخوض معركة وجودية، وبمجتمع سوداني أنهكته الحرب لكنه يرفض، بحسب رؤية الكاتب، مشاريع تقسيم البلاد أو إسقاط مؤسسات الدولة بالقوة.
غير أن المرحلة المقبلة قد تكون أكثر تعقيداً من سابقاتها؛ فالحسم العسكري لا يتوقف فقط على قوة السلاح، وإنما يرتبط أيضاً بقدرة الدولة على حماية حدودها، وقطع خطوط الإمداد، وإدارة علاقاتها الإقليمية والدولية، ومنع تحويل السودان إلى ساحة مفتوحة للصراع بين القوى الخارجية.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي اختاره سوار عنواناً لمقاله مفتوحاً على أكثر من احتمال:
هل يتكرر السيناريو؟
هل نشهد بالفعل نسخة جديدة من حشد إقليمي ضد السودان، أم أن ما يحدث مجرد تحركات سياسية وأمنية فرضتها طبيعة الحرب الحالية؟
الإجابة لن تتأخر كثيراً، فالميدان وحده سيكشف ما إذا كانت اجتماعات أديس أبابا مجرد لقاءات سياسية عابرة، أم أنها كانت بداية لمرحلة جديدة من الحرب السودانية.
وفي الحالتين، فإن السودان يقف أمام لحظة شديدة الخطورة، تتطلب قراءة دقيقة للتحركات الإقليمية، ومراقبة خطوط الإمداد، وفهم ما يدور خلف أبواب الاجتماعات المغلقة قبل أن تتحول التحركات السياسية إلى وقائع عسكرية على الأرض.