عاجل نيوز
تعكس تغريدة الناشط السوداني نادر العبيد تحولًا لافتًا في المشهد الإقليمي المرتبط بحرب السودان، وتحديدًا في الدور الإماراتي الذي أصبح مثار تساؤلات عديدة، داخليًا وخارجيًا. فالتلميح إلى “بحث الإمارات عن مخرج” و”الطلاق مع آل دقلو” يُعدّ مؤشراً بالغ الأهمية على فشل المشروع السياسي والعسكري الذي حاولت أبوظبي فرضه عبر دعمها لقوات الدعم السريع.
كيف تبحث الإمارات عن مخرج؟
علامات بحث الإمارات عن مخرج بدأت بالظهور تدريجيًا، ومنها:
- التراجع الإعلامي الملحوظ في تغطية الصراع من منصات إماراتية كانت من قبل تُضفي شرعية على مليشيا الدعم السريع.
- تحركات دبلوماسية هادئة في المحافل الدولية، تسعى لتبرئة موقفها أو على الأقل تخفيف حدة الاتهامات الغربية بشأن دعمها لأطراف ترتكب انتهاكات.
- توقف الإمدادات المباشرة أو تحويلها إلى قنوات أقل انكشافاً، خشية الوقوع تحت طائلة العقوبات أو فقدان الشراكات الدولية.
- التنصل التدريجي من المسؤولية عن نتائج الصراع، عبر الترويج لدور “الوساطة” بدلاً من الدعم العسكري.
لماذا تبحث الإمارات عن مخرج؟
السبب الجوهري لفشل المشروع الإماراتي في السودان يتمثل في صمود الجيش السوداني وتماسكه رغم كل الضغوط، إلى جانب الالتفاف الشعبي غير المسبوق حوله، بما جعل أي محاولة لفرض واقع ميداني عبر المليشيات المسلحة خيارًا خاسرًا. هذا الفشل يعيد إلى الأذهان السيناريو الليبي، حين انسحبت الإمارات تدريجياً من دعم خليفة حفتر بعد سلسلة من الإخفاقات الميدانية والدبلوماسية.
كيف تورطت الإمارات في السودان؟
تورطت الإمارات عبر:
- دعم لوجستي وعسكري ضخم لقوات الدعم السريع منذ بداية التمرد في أبريل 2023.
- توفير غطاء سياسي وإعلامي لتبرير تحركات هذه المليشيات، خاصة في دارفور ومحيط العاصمة.
- فتح قنوات تهريب السلاح عبر ليبيا وتشاد، بحسب تقارير دولية، وهو ما أثار قلق واشنطن والاتحاد الأوروبي.
مستقبل العلاقة بين الإمارات وحرب السودان
استمرار الحرب في السودان يُربك الحسابات الإماراتية، ويُنذر بعواقب استراتيجية خطيرة:
- خسارة ساحة نفوذ كانت تعول عليها ضمن مشاريعها الجيوسياسية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
- احتمالات فرض عقوبات غربية بعد الاتهامات المتكررة بدعم جماعات ارتكبت جرائم ضد المدنيين.
- فقدان ثقة شركاء إقليميين كالسعودية ومصر، الذين يتبنون مقاربة أكثر تحفظاً تجاه السودان.
- ارتدادات داخلية محتملة إذا ما أصبحت الإمارات في مرمى الغضب الشعبي العربي والإفريقي جراء دعمها لمرتزقة وميليشيات انفصالية.
أين تقف الحرب اليوم؟
قوات الجيش السوداني تُحقق تقدماً ميدانياً لافتاً، مكنها من استعادة مساحات واسعة في الخرطوم ودارفور. هذه الانتصارات جاءت نتيجة:
- الاحترافية القتالية العالية والروح الوطنية المتجذرة لدى القوات المسلحة.
- الدعم الشعبي الكبير الذي جعل من المعركة مسألة سيادة وطنية لا تحتمل المساومة.
- الاستنزاف الكبير لقوات الدعم السريع التي باتت في حالة انهيار معنوي وتكتيكي.
الحرب في السودان، رغم كلفتها، أعادت تشكيل الوعي الوطني حول مفهوم الكرامة والسيادة، وأثبتت أن الرهان على المليشيات لفرض أجندات خارجية هو خيار فاشل. ولعل الإمارات، التي باتت الآن تبحث عن طوق نجاة، تدرك أن لا بديل عن احترام إرادة الشعوب، وأن أي تدخل خارجي في الشأن السوداني لن يُواجه إلا بالمزيد من الصمود والمقاومة.