عاجل نيوز
المصدر: مراسلونا الميدانيون – نيالا
التاريخ: 12 يونيو 2025
أفادت مصادر ميدانية موثوقة من داخل مدينة نيالا، كبرى مدن جنوب دارفور، بهبوط طائرة شحن عسكرية إماراتية ضخمة قبل وقت قصير، محملة بمعدات ثقيلة يُعتقد أنها مخصصة لدعم الفصائل المسلحة غير النظامية.
ورصد شهود عيان أن الطائرة تختلف من حيث الحجم والتجهيز عن الرحلات التي اعتادت المدينة على رؤيتها سابقًا، وهي جزء من سلسلة رحلات دورية يُقال إنها تُستخدم لتزويد الجماعات المقاتلة بـ”العتاد الثقيل، والمركبات القتالية، والمدرعات”، بحسب المصادر ذاتها.
تشير هذه التطورات إلى تصاعد الدعم العسكري المقدم من أطراف خارجية للفصائل المسلحة في دارفور، وسط تحذيرات من أن استمرار هذه الشحنات قد يعمّق الصراع ويقوّض أي فرص للتسوية الوطنية الشاملة.
ويرى محللون أن هذا النمط من الإمداد يعكس إصرار بعض القوى الإقليمية على دعم النزاعات الداخلية في السودان بشكل غير مباشر، وهو ما يهدد بتوسيع رقعة الفوضى وتقويض السيادة الوطنية.
المدينة تحت الضغط: مرتزقة وغرباء ومداهمات
في السياق نفسه، تؤكد المصادر من داخل نيالا أن المدينة تشهد تزايدًا لافتًا في عدد العناصر الأجنبية والمسلحين غير النظاميين، ممن تم جلبهم من خارج السودان لـ”أغراض التدريب والسيطرة على منازل المدنيين المهجرين قسرًا”، بحسب وصف السكان المحليين.
كما سُجلت حالات تفتيش عشوائي، ومصادرة للهواتف المحمولة، ومنع الأهالي من الجلوس أمام منازلهم، ما فاقم حالة الرعب الشعبي وقلّص مظاهر الحياة اليومية الطبيعية في الأحياء السكنية.
ما وراء التحركات؟
يقرأ مراقبون المشهد باعتباره محاولة لإحداث تغيير ديمغرافي وفرض أمر واقع جديد على الأرض، خاصة في ظل ما يوصف بأنه تفريغ تدريجي للمدن من أهلها واستبدالهم بمقاتلين ومجندين جدد، في خطوة وُصفت بأنها “خنق ناعم للسيطرة الميدانية”.
لكن هذه التحركات، وإن بدت ظاهريًا صلبة، إلا أنها تخلق أرضية خصبة لمقاومة داخلية صامتة، تتحرك بخطى هادئة، وتستند إلى حاضنة شعبية تعرف تفاصيل الجغرافيا والبشر وتتحرك بمعزل عن الرصد المباشر.
المعركة ليست عسكرية فقط
ما يجري في نيالا، وفي مدن أخرى من دارفور، لا يمكن اختزاله في مشهد سلاح أو شحنة طائرة. إنه صراع على الوعي والهوية والسيادة، يُخاض بسلاحين: الأول على الأرض، والثاني في العقول والقلوب.
وإذا كان الدعم اللوجستي يصل عبر الطائرات، فإن المقاومة الحقيقية تتشكل بصمت من داخل المجتمعات المحلية، التي باتت تدرك تمامًا من يعبث بأمنها، ومن يسعى لاستعادة التوازن إليها.