تسعة طويلة: جريمة منظمة تهدد الأمن القومي السوداني
تسعة طويلة في السودان: التنظيمات الخفية خلف الجريمة
عاجل نيوز
نزار العقيلي
في لحظة عادية قبل أكثر من خمسة عشر عاماً، كان النقيب نزار العقيلي برفقة زميله عمر دبورة يتأملون جداول الجرائم الجنائية في أحد مكاتب الشرطة.
رقم صغير في تقرير إحصائي فتح أبواباً على جريمة منسية وعصابة خطيرة تستغل جثث المجهولين للحصول على تعويضات التأمين.
ذاك الرقم لم يكن عادياً، بل كان مفتاحاً لفك طلاسم واحدة من أعقد القضايا في تاريخ الشرطة.
اليوم، تعود الظاهرة مجددًا باسم مختلف: عصابات تسعة طويلة. ورغم أن اسمها صار مألوفاً في المجتمع السوداني، إلا أن حقيقتها أبعد من كونها مجرد مجموعة لصوص على دراجات نارية.
هي تنظيمات إجرامية تستغل الفوضى، تنتشر نهارًا جهارًا، وتحظى بأساليب تنفيذ توحي بتورط عناصر نظامية سابقة، بعضها تسرب بعد اندلاع الحرب دون مراقبة أو محاسبة.
العقيلي يحذّر من أن هذه العصابات ليست انحرافات فردية، بل خلايا منظمة مدعومة لوجستياً، وربما تحت مظلة استخبارات خارجية تسعى لنسف الاستقرار من الداخل.
ويشدد على أن الخلل لا يكمن فقط في ضعف الإمكانيات، بل في غياب الرؤية التحليلية والقراءة الجادة للأرقام والبيانات الأمنية.
ويؤكد العقيلي أن غياب الإدارات المختصة بالرعاية اللاحقة لمنسوبي الأمن المفصولين أو الخارجين من الخدمة سمح بعودة بعضهم كعناصر متمرسة داخل عصابات الجريمة، وهم يملكون أسرار النظام الأمني وثغراته.
ومن بين أهم الحلول التي يطرحها التقرير:
- إنشاء مركز معلومات أمني وتحليل إحصائي داخل وزارة الداخلية، بإشراف الوزير والمدير العام.
- تتبع النظاميين المسرّحين وتكوين قاعدة بيانات موحدة.
- تدريب فرق التحري والمباحث على استخدام البيانات في صناعة القرار.
- تفعيل دور القضاء والمجتمع المدني والإعلام كأذرع داعمة في مكافحة الجريمة.
التقرير يسلط الضوء على غياب ثقافة التحليل الإحصائي في مؤسسات الدولة، ويطرح سؤالاً محورياً: كم من التنظيمات الإجرامية تختبئ خلف أرقام باردة في ملفات الشرطة؟ وما الذي يمنع الدولة من تحويل تلك الأرقام إلى أدوات إنقاذ وطن؟
حين ندرك أن كل رقم أمني هو حياة مهددة، وأن كل بقعة حمراء على خريطة الجريمة تعني بيتًا مروَّعًا، نكون قد بدأنا المعركة الأهم: معركة استعادة السودان من الفوضى والخوف.