منابعات – عاجل نيوز
مقدمة
في خضم الشائعات التي انتشرت أمس حول محاولة انقلابية فاشلة في السودان، يبرز واقع الوطن الراهن بكل تحدياته: حرب ضروس تقترب من عامها الثالث، مدن مدمرة، مؤسسات تعليمية وصحية وخدمية متوقفة منذ أكثر من عامين، ونصف الشعب بين نازح ولاجئ.
في هذا الظرف الاستثنائي، يستمر الجيش السوداني في أداء مهامه الوطنية لاستعادة سلامة الوطن، بينما يثبت التاريخ السياسي أن زمن الانقلابات العسكرية قد ولى إلى غير رجعة.
وسط هذه الأوضاع، يسرنا أن نرى علماء السودان مستمرين في تحقيق إنجازاتهم رغم الحرب والظروف الصعبة. فقد أعلن فريق بحثي مكون من البروفسير مصطفى إدريس، البروفسير مها كردفاني، الدكتور خالد محمد الأمين، والبروفسير شوجو ميسومي من اليابان عن اكتشاف علمي فريد يسجل فخرًا للوطن.
هذا الإنجاز يعكس قدرة العلماء السودانيين على التركيز والإبداع بعيدًا عن ضجيج السياسة وثرثرتها التي لا تطلب سوى الكلام بلا جدوى.
ويؤكد عثمان ميرغني أن السودان يحتاج الآن إلى انقلاب في الحياة والعمل والسلوك العام، أي إعادة ترتيب الأولويات، تمكين كل متخصص في مجاله، وإفراغ ملعب السياسة من الخائضين بلا علم ولا خبرة.
يجب أن ينصرف الجميع، من علماء ومهندسين وأطباء ومزارعين وعمال، إلى ما يجيده لإصلاح حال الوطن المنكوب وقيادته نحو بر الأمان والنهضة المنشودة.
مقال عثمان ميرغني … زمن الانقلابات..
سرت في وسائط التواصل أمس شائعات عن محاولة انقلابية فاشلة في السودان.. نُسبت لبعض الجنرالات الذين شملتهم قائمة الإعفاءات الأخيرة.. و للصدفة بعضهم سبق اتهامه بالجر–يمة ذاتها و وضع أمام منصة القضاء العسكري.
من الصعوبة تخيل أن يُقدم عاقل على مثل هذه الجر–يمة خاصة في مثل هذا الظرف الذي يكابده السودان.. حـ؛رب ضروس تسير نحو عامها الثالث، وشعب نصفه بين نازح ولاجئ.. و مدن محطمة و مؤسسات تعليمية وصحية وخدمية خارج الخدمة لأكثر من عامين. في وقت لا يزال الجيش يواصل مهامه الوطنية لاستكمال استعادة بقية الوطن.
فوق كل هذا؛ زمن الانقلابات العسكرية ولى .. ولم يعد موجودا إلا في متحف التخ–لف الأفريقي في دول غرب أفريقيا.. والسودان الذي رصد له التاريخ السياسي أكثر من عشرين انقلابا بين فاشل ونجاح.. لم يعد هناك فرد واحد في السودان مقتنع بأنه وسيلة مناسبة للوصول إلى السلطة.. فالصبر على وعثاء التدافع السياسي أفضل كثيرا من تعجل القفز داخل أسوار القصر الجمهوري من فوق ظهر الدبابة.
من الحكمة أن نتوافق -وأعجل ما تيسر- على أن بلادنا لا ينقصها مزيد من الفوضى.. والأجدر أن نعمل جميعا – كل في تخصصه- للخروج بها إلى بر الأمان ثم الانطلاق في فضاء النهضة والرفاهية التي يستحقها شعبنا.
سعدنا أمس عند تلقينا دعوة لمؤتمر صحفي يعقد في مدينة امدرمان بمباني كلية التربية جامعة الخرطوم لإعلان اكتشاف علمي عظيم توصل إليه فريق من علماء السودان بعد جهد بحثي مضني لسنوات طويلة.
البروفسير مصطفى إدريس مدير جامعة الخرطوم الأسبق عميد كلية الطب الأسبق، والبروفسير مها كردفاني من كلية العلوم، والدكتور خالد محمد الأمين والبروفسير شوجو ميسومي من جامعة كوماموتو في اليابان. هم الفريق الطبي البحثي الذي حقق هذا الانجاز العلمي الفريد الذي سيسجله التاريخ فخرا لوطننا السودان.. رغم أنف الحرب والأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد علماء السودان لم ينشغلوا عن مهامهم التي تخصصوا فيها.. في وقت ترك فيه الكثيرون أعمالهم وتفرغوا للقيل والقال والبيع والشراء في أسواق السياسة التي لا تتطلب مهارة ولا قدرة سوى الثرثرة بلا نهاية ولا جدوى.
يحتاج السودان الآن أن ينصرف كل إلى ما يجيده.. العلماء في مختلف التخصصات .. والمهندسون والأطباء والمزارعون والعمال وغيرهم.. إفراغ ملعب السياسة من كثرة الخائضين بلا علم ولا معرفة ولا خبرة خطوة مهمة للتعافي وإصلاح حال الوطن المنكوب.
السودان في حاجة لانقلاب في الحياة والعمل والسلوك العام.
حديث المدينة
الأربعاء 20 أغسطس 2025