تحقيق – عاجل نيوز
في قلب الصحارى الممتدة من دارفور إلى جبال النوبة، يعمل آلاف المنقبين في ظروف قاسية بحثًا عن المعدن الأصفر. لكن ما يخرج من باطن الأرض نادرًا ما يصل إلى خزينة الدولة.
فشبكات تهريب معقدة، ترتبط بوسطاء محليين وإقليميين وشركات أجنبية، تبتلع الجزء الأكبر من الإنتاج وتوجهه إلى أسواق خارجية، بينما يُترك السودان ليحصي خسائره.
هذا التحقيق يتتبع رحلة الذهب السوداني من المناجم العشوائية، مرورًا بالطرق الصحراوية والمطارات الحدودية، وصولًا إلى مراكز تجارة عالمية مثل دبي، .
ويكشف كيف أصبح الذهب “وقودًا للحروب” وسببًا رئيسيًا في نزيف الاقتصاد.
🟡 متن التحقيق (قاعدة الهرم المقلوب):
🔹 منجم بلا دولة
تشير التقديرات الرسمية إلى أن السودان ينتج ما بين 80 و120 طنًا من الذهب سنويًا. لكن تقارير دولية، بينها تقارير الأمم المتحدة، .
تؤكد أن أكثر من 70% من هذا الإنتاج لا يدخل عبر القنوات الرسمية. السبب: هيمنة شبكات تهريب تتحرك بحرية في مناطق النزاعات حيث تغيب سيطرة الدولة.
🔹 الطريق الصحراوي
من دارفور وكردفان، تخرج قوافل صغيرة محملة بسبائك ذهبية غير مختومة. بعضها يتجه شمالًا نحو الحدود مع ليبيا وتشاد، فيما يسلك البعض الآخر الطريق شرقًا نحو بورتسودان ومنها إلى الخارج.
شهود عيان تحدثوا عن “خطوط آمنة” تحت حماية جماعات مسلحة تعمل لحساب شبكات تهريب.
🔹 دبي.. السوق النهائي
يؤكد خبراء اقتصاديون أن دبي هي الوجهة الأولى للذهب السوداني. فغياب الرقابة الصارمة في أسواقها سمح بدخول كميات ضخمة دون مستندات رسمية.
تقارير غربية كشفت أن مليارات الدولارات من الذهب السوداني دخلت الإمارات خلال السنوات الأخيرة بعيدًا عن أعين البنك المركزي.
🔹 الذهب وقود للحروب
لم يعد الذهب مجرد ثروة طبيعية، بل أصبح مصدر تمويل رئيسي للميليشيات. جزء كبير من عائدات التهريب يُستخدم لشراء السلاح أو دفع أجور المرتزقة.
وهو ما يجعل استمرار النزاعات مرتبطًا بشكل مباشر بتهريب الذهب.
🔹 خسائر بالمليارات
الخبراء يقدّرون أن السودان يخسر سنويًا أكثر من 3 مليارات دولار بسبب التهريب. مبلغ كفيل بإنعاش الاقتصاد وسداد جزء من الديون، لكنه يضيع في جيوب المهربين والسماسرة.
يبقى الذهب السوداني واحدًا من أعقد الملفات الاستراتيجية في المنطقة. فبينما يراه المواطنون كنزًا يمكن أن يخرج البلاد من أزماتها،.
تراه شبكات التهريب وقودًا يغذي صراعات لا تنتهي. والسؤال الذي يظل معلقًا: هل يمكن أن يتحول الذهب يومًا إلى ثروة وطنية حقيقية، أم سيظل طريقه المظلم مفتوحًا نحو الخارج؟