وزير سابق | أسرار الدولة السودانية معروضة بثمن بخس في أسواق الملجة بالقنوات الفضائية
أسرار الدولة السودانية تباع في الفضائيات بثمن بخس
متابعات – عاجل نيوز
محمد أبوزيد مصطفى
لم تعد أسرار الدولة السودانية محصنة كما ينبغي، بل باتت معروضة على الشاشات والفضائيات كما لو كانت بضاعة رخيصة تُباع في أسواق الملجة. هذا الانكشاف المقلق لا يهدد فقط أمن المؤسسات، بل يضعف ثقة المواطن في قدرة الدولة على حماية ما هو مصيري وحساس.
تسريب الأسرار.. أزمة دولة
إن تداول معلومات حساسة عبر وسائل الإعلام يطرح أسئلة عميقة حول مسؤولية مؤسسات الدولة في ضبط ملف الأمن القومي. فالأسرار التي كان يجب أن تظل طي الكتمان تحولت إلى مادة استهلاكية تتداولها القنوات، وتخضع للتأويل والتلاعب، ما يجعل الدولة مكشوفة أمام خصومها ومواطنيها في آن واحد.
الإعلام كساحة للفوضى
أصبحت بعض الفضائيات بمثابة سوق مفتوح، تُعرض فيه الوثائق والمعلومات بلا تقدير لمخاطرها. ولعل استخدام تعبير “أسواق الملجة” يختصر المشهد بدقة: أسرار تُباع بثمن بخس، وكأنها سلعة لا قيمة لها، في وقت كان يُفترض أن تُصان كرمز للسيادة.
انعكاسات اجتماعية وسياسية
هذا التسيب الإعلامي يكرس حالة من الفوضى وفقدان الثقة. المواطن العادي بات يرى مؤسسات الدولة غير قادرة على حماية ذاتها، فكيف ستحميه هو؟ كذلك، يغذي ذلك الشعور بانهيار هيبة الدولة، حيث يتحول ما هو خطير واستراتيجي إلى مادة للتندر والتداول الإعلامي.
البعد النفسي والرمزي
اللغة المستخدمة تكشف عن مرارة وصدمة: “بثمن بخس – الملجة – يا للأسف”. إنها كلمات تنبض بالحزن على وطن فقد بعضًا من صموده المؤسسي. الرمزية هنا قاسية لكنها صادقة، إذ تجسد كيف صار ما يجب أن يكون غاليًا ونادرًا أشبه بما يُعرض على الأرصفة.
ما يحدث اليوم ليس مجرد تجاوز إعلامي، بل مؤشر على أزمة أعمق في إدارة الدولة لمفهوم السرية والأمن القومي. إن لم تُسترد الهيبة ويُعاد ضبط آليات التعامل مع المعلومات الحساسة، فإن الدولة ستظل مكشوفة، تُباع أسرارها “بثمن بخس” في أسواق الفضائيات.