ياسر عرمان يتساءل: هل يمكن لعملية سياسية أن تنجح دون وقف الحرب وحماية المدنيين؟
أسئلة حول دعوة الاتحاد الإفريقي لعملية أكتوبر بالسودان
عاجل نيوز
الاتحاد الافريقي والايغاد منظمتان مهمتان للسودان، وكان من الجدير بالتقدير أن الاتحاد الافريقي حافظ على موقفه الثابت من انقلاب أكتوبر 2021 وعدم شرعيته.
تاريخياً لم يضر شيء بالسودان في سياسته الخارجية أكثر من انسحابه من دوره في إفريقيا والاعتراف بأبعاده الإفريقية -تكملياً لأبعاد أخرى- التي تم تجاهلها في الغالب، هناك لحظات إيجابية نادرة.
في هذه الأثناء، دعمت القوى المدنية والشعبية في السودان حركات التحرير الإفريقية ولم تتخلى أبدا عن هذا الدور.
هذه الأيام، هناك حديث عن توجيه الاتحاد الإفريقي دعوة للقوى المدنية للشروع في عملية سياسية في أكتوبر المقبل. ومع ذلك تثير هذه الدعوة أسئلة أكثر مما تقدم إجابات!
من بين الأسئلة ما يلي:
• من صمم هذه العملية؟
• من الذي حدد الأطراف المدعوة؟
• هل كانت هناك مشاورات حقيقية وشمول حقيقي لقوى التغيير والثورة وقوى مكافحة الحرب في تشكيلها؟
• هل سيتم تقديم الطعام على طاولة الاتحاد الإفريقي دون معرفة مصدره والطباخين الذين أعدوه؟
• هل مجرد اجتماعات هامشية كافية لتصميم عملية سياسية بحجم حرب السودان؟
• هل يمكن أن يبدأ الحوار السياسي بين الأطراف المتحاربة والأطراف الأخرى التي تعارض الحرب من خلال جمع الجميع تحت وسم “القوى المدنية”؟
• هل يمكن أن تبدأ العملية السياسية دون معالجة الكارثة الإنسانية كنقطة دخول لها، وبدون آليات لحماية المدنيين؟
• هل يمكن أن تبدأ عملية سياسية بينما لا تزال الحرب مستمرة وبدون وقف إنساني لإطلاق النار؟
• ما الدور الذي يلعبه الاتحاد الأفريقي في معالجة أكبر كارثة إنسانية في العالم – التي تتكشف في القارة الأفريقية، في السودان تحديدا؟
• ما العلاقة بين جهود الاتحاد الأفريقي الحالية وجدة ومبادرة الدول المجاورة وغيرها؟
• إلى أي مدى تلتزم الأطراف المتحاربة بدعوة أكتوبر؟
• هل قدم الاتحاد الإفريقي رؤية واضحة ومتماسكة وشفافة للسودانيين رجال ونساء وللمهتمين بالسلام العادل في السودان؟ وما هي تلك الرؤية؟
• من قرر قائمة المشاركين لشهر أكتوبر؟ وكيف سيتم إدارة حوار أكتوبر المخطط له؟
• ما هو الهدف النهائي من عملية أكتوبر هذه ولعبة النهاية، وكيف ترتبط بإيقاف الحرب وإنهائها؟
يجب أن نجيب معا على هذه الأسئلة في حوار مشترك مع الاتحاد الأفريقي بجدية واحترام قبل الشروع في أي عملية سياسية.
يجب أن تكون العملية السياسية حزمة شاملة وموحدة، تتصدى للكارثة الإنسانية وحماية المدنيين في مقدمتها، بشمول حقيقي للقوى المناهضة للحرب، وبمشاركة سودانية واضحة وشفافة في تصميمها.
لا يمكن تحقيق السلام المستدام دون الاستجابة لمطالب الانتقال الديمقراطي المدني، والمساءلة عن جرائم الحرب، ومعالجة الأسباب الجذرية التي أدت إلى الحرب.
أي محاولة لاستبعاد قوى الثورة والديمقراطية والتغيير – أو استخدامها كمجرد رمز – لن تجلب السلام الدائم.
نحن بحاجة إلى إيقاف الحرب وإنهاءها. نحن بحاجة للاتحاد الافريقي ولكن بدون تسرع او مجرد تسرع لتأمين مقعد له لن ينجح الدخول في عملية لم يشارك فيها الشعب السوداني – وخاصة القوى المناهضة للحرب – في تصميمها.