يوسف عمارة أبوسن | العسكري وأطماع العدوان الإقليمي: كردفان على خط النار
يوسف عمارة: كردفان هدف توسعي لمليشيات الإمارات
يوسف عمارة أبوسن
لم تعد الحرب في السودان مقتصرة على إقليم دارفور، بعد أن تمكنت مليشيا الدعم السريع من فرض سيطرتها شبه الكاملة على الإقليم ، الآن تنتقل المعادلة العسكرية إلى مرحلة جديدة، حيث بدأت المليشيا في تحشيد قواتها وإلقاء ثقلها العسكري بشكل صريح نحو إقليم كردفان، وتحديداً في شمال كردفان، في مؤشر واضح على أن دارفور كانت مجرد محطة أولى في مشروع توسعي أكبر.
ومن الخطأ الفادح الاعتقاد بأن الهدف النهائي للمليشيا المدعومة إماراتيا هو ابتلاع إقليم دارفور فقط، فالدلائل الميدانية والتحركات العسكرية تشير إلى أن الهدف هو ابتلاع الدولة السودانية بالكامل، .
ومن أجل تحقيق هذا الهدف، تعمل المليشيا بمساعدة داعميها على حشد وترتيب صفوفها والاستعداد لمعركة مصيرية طويلة الأمد..
تتركز المواجهة المباشرة حالياً حول مدينة بابنوسة ، حيث يقف مقر الفرقة 22 مشاة حاجزاً وحيداً يحول دون انفراد المليشيا بكامل إقليم غرب كردفان، وعلى الرغم من أن الفرقة 22 تواجه، مثلها مثل مدينة الفاشر قبل سقوطها ، حصاراً وعزلة ميدانية، .
إلا أن المليشيا وبنشوة انتصارها الأخير وتراجع القوات المسلحة وحلفائها في عدة محاور، قد غيرت من خططها، فبدلاً من التقدم المباشر نحو بابنوسة كما كانت التوقعات، اتخذت المليشيا طريقاً واضحاً لمحاولة إعادة حصار مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان والعاصمة الوطنية لاقليم كردفان .
فبعد استلامها لمدينة بارا، توجهت المليشيا جنوباً وتوغلت في محلية أم دم حاج أحمد ومنطقة الزريبة، وهذه التحركات تزامنت مع تحركات موازية من جنوب غرب الأبيض بهدف قطع الطريق الرابط بين الأبيض ومدينة الرهد .
كما وصلت تحركات المليشيا إلى مناطق مثل أم بشار، جبل الهشابة ، وأم عردة، (قبل أن تنكسر موجة حركتها) وهي جميعاً مناطق استراتيجية تقع على الطريق بين الأبيض والرهد أب دكنة.
وهذا التركيز على الأبيض ينم عن إدراك المليشيا التام لأهمية المدينة الاستراتيجية في إدارة عمليات الإقليم بأكمله، كونها المركز الإداري واللوجستي الرئيسي الذي سيمكنهم من الزحف نحو دارفور أو التوسع شرقاً…
كما أن التهديدات لا تقتصر على عمق كردفان، فهناك قوات للمليشيا منتشرة في مناطق شمال كردفان المتاخمة لولايتي النيل الأبيض والخرطوم عبر أمدرمان، وتتمركز هذه القوات في مناطق مثل جبرة الشيخ، رهيد النوبة، أم قرفة، أم سيالة، وحمرة الشيخ، وهذا الانتشار يمثل تهديداً مباشراً ومستمراً للعاصمة الوطنية، ويشكل بوادر لعمليات محتملة تجاه تلك المناطق .
وفي ظل هذا التحركات الميدانية للمليشيا، أصبحت مدن حيوية مثل الأبيض، الرهد، أم روابة، الدويم، وأمدرمان مهددة بشكل جدي، ومالم تتحرك القوات المسلحة والمساندة في جميع هذه المحاور وتنفتح بصورة كبيرة وعاجلة، تجبر العدو على التراجع، فإن السيناريو الأسوأ هو تدهور الموقف بشكل كارثي وحدوث انتكاسات كبيرة.
لذلك فإن أي حديث الآن عن تحجيم المليشيا أو التقليل من شأنها واعتبارها (انتهت) هو بمثابة بيع للوهم والطمأنينة الزائفة والتخدير المضر ، وهذا النوع من الخطاب يعطل عملية الحشد والترتيب الوطني المطلوب، فهو يخدر الرأي العام ويقلل من فرص الاستعداد لمواجهة الخطر الحقيقي..
إن الطبيعة العدوانية لهذا الغزو واضحة، فقد جندت المليشيا مرتزقة من جميع أنحاء العالم، إضافة إلى التجنيد على أساس قبلي وعرقي والتعبئة ضد كافة مكونات السودان،.
وذلك لتنفيذ مهام عدوان واضحة مدعومة من الخارج، تستهدف الوجود الوطني عبر إحتلال تطهيري شامل ، لا يميز بين مدني وعسكري، ولا بين رجل وامرأة أو طفل ..
إن الإمارات، كداعم رئيسي وأساسي للمليشيا، تدرك حقيقة الوضع وتستعد لمعركة طويلة الأمد، والدليل على ذلك قيامها بإنشاء قواعد عسكرية في الصومال وتشاد وليبيا وجنوب السودان ، مع غرف إدارة عمليات، ومستشفيات ميدانية لضمان استمرارية الدعم اللوجستي والعسكري،.
لذلك قالمعركة ليست للسيطرة على أراضي فحسب، بل للبقاء، وأي رضوخ أو استسلام يعني التصفية التامة لوجود السودانيين ، وأي تسمية للمعركة بغير إسمها (معركة وجودية) سيكون ثمنه أرواح الملايين من أبناء شعبنا ..
لذلك فإن الضامن الوحيد للأمان هو إدراك حقيقة المعركة، وتوطين النفس للخطر القادم ، والإستعداد للزود عن حياض الوطن، كذلك يجب علينا أن نصمد ونقاوم الغزو والاحتلال والعدوان ، والذي يتوقف فقط حين تكون هنالك إرادة للمواجهة ، علما بأنه فات الأوان على وقف الحرب بغير الحرب .. ثم دا كلام ببكيك أسمعوا كويس ..