متابعات – عاجل نيوز
تقرير يوسف عمارة أبوسن
شهدت الساحة السياسية السودانية تطورًا لافتًا بعد صدور حكم قضائي من محكمة في دولة قطر قضى بإدانة المدعُو الوليد مادبو، أحد أبرز الأصوات المدافعة عن مليشيا الدعم السريع، بالسجن والغرامة والإبعاد، على خلفية دعوى بالتشهير والقذف ضد السفيرة بوزارة الخارجية السودانية أميرة قرناص.
ويعد الحكم ضربة جديدة لما يسميه مراقبون “بقايا مشروع آل دقلو الإعلامي” الذي ظل يعتمد على شخصيات محسوبة على المليشيا لتبرير جرائمها وتضليل الرأي العام.
وأكدت مصادر قانونية أن القضية التي كسبتها السفيرة قرناص جاءت نتيجة حملة إساءة ممنهجة شنّها مادبو عبر منصات التواصل، تضمنت عبارات مُهينة وطعنًا شخصيًا لا يمتّ للخطاب السياسي بصلة.
وقد تولى المحامي السوداني الدكتور الصديق علي بابكر الدفاع عن السفيرة، مقدّمًا ملفًا قانونيًا وصفه شهود الجلسات بالمحكم والدقيق، ما أسهم في إرساء سابقة قانونية ضد خطاب التحريض المرتبط بداعمي التمرد.
وبحسب شهود حضروا جلسة النطق بالحكم، أبدى مادبو ردود فعل وُصفت بـ”المتوترة”، وهاجم القضاء القطري واصفًا إيّاه بعبارات تحمل طابعًا عدائيًا، في محاولة – بحسب مراقبين – لتبرير سقوطه السياسي والأخلاقي بعد سنوات من تبنيه خطابًا يروّج للتمرد ويهاجم مؤسسات الدولة السودانية.
ويشير مختصون إلى أن هذه الإدانة تشكل خسارة جديدة لمعسكر الدعم السريع الذي فشل في تسويق رواياته بالخارج، مع تزايد انكشاف جرائم القتل والانتهاكات الجنسية والنهب التي ارتكبتها مليشياته في دارفور وكردفان والخرطوم.
ويؤكد محللون أن سقوط مادبو “ليس حادثة معزولة”، بل يأتي ضمن تراجع أوسع لدور الشخصيات التي حاولت منح المليشيا غطاءً سياسيًا أو حقوقيًا.
وتحظى السفيرة أميرة قرناص بتقدير واسع داخل الخارجية السودانية، إذ يُنظر إلى كسبها للقضية بوصفه انتصارًا لمهنية السلك الدبلوماسي، وردًّا لاعتبار موظفين استهدفتهم حملات تشويه تقودها شخصيات مرتبطة بالتمرد منذ اندلاع الحرب.
من جهته، أشاد مراقبون بالأداء القانوني للدكتور الصديق علي بابكر، الذي وصفوه بأنه “صوت وطني قدم نموذجًا لاصطفاف القانون مع الحقيقة”، .
خصوصًا أن قيادات التمرد – التي كان مادبو يتماهى مع خطابها – ارتكبت انتهاكات واسعة بحق مواطنين في غرب السودان.
ويرى متابعون أن الملف برمّته يعكس تحولات أكبر في الإدراك الدولي لطبيعة الأزمة السودانية، مع تنامي إدراك المؤسسات القانونية والإعلامية خارج السودان لخطاب الكراهية والافتراء الذي مارسته شبكات داعمة للدعم السريع، ما يعزز الموقف القانوني والأخلاقي للحكومة السودانية في معركتها ضد التمرد.