جنوب السودان على مفترق الطرق.. سلفاكير بين الفوضى والانهيار
سلفاكير يواجه أزمة كبرى لحماية النفط واقتصاد جنوب السودان
متابعات – عاجل نيوز
في خطوة غير مسبوقة، أعلن جنوب السودان عن نشر وحدات من الجيش الشعبي لحماية حقل هجليج النفطي، في مؤشر واضح على أن الرئيس سلفاكير يواجه أخطر مفترق طرق منذ انفصال البلاد.
التحرك العسكري جاء وسط ضغوط متزايدة من الإمارات عبر مليشياتها التي حاولت فرض سيطرتها على الحقول النفطية وأنابيب التصدير، في محاولة للضغط على الخرطوم وجوبا على حد سواء.
ويأتي نشر الجيش الشعبي في الوقت الذي يواجه فيه سلفاكير خيارين صعبين: إما الانصياع لإملاءات أبوظبي، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي متسارع، مع توقف الرواتب وتراجع العملة الوطنية، أو اتخاذ إجراءات لحماية الاقتصاد الوطني وتأمين إمدادات النفط، وهو ما قد يثير فوضى داخلية في حال عدم السيطرة على الوضع.
المصادر الميدانية تشير إلى أن خطوة حماية حقل هجليج تمثل إشارة قوية للمجتمع الدولي والإقليمي بأن جنوب السودان لن يكون مجرد أداة ضغط أو حقل تجارب لمصالح خارجية، وأن الدولة تتحرك وفق مصالحها وأمنها الوطني أولاً.
وبهذا، يصبح سلفاكير أمام مسؤولية مزدوجة: الدفاع عن الأمن الاقتصادي للبلاد، وضمان استمرار إنتاج النفط الذي يشكل شريان الحياة للإقليم.
وتؤكد المعلومات أن هذه التحركات العسكرية تأتي بعد سلسلة من المناورات الإماراتية لفرض السيطرة عبر مليشياتها في الإقليم، .
التي حاولت إغلاق معابر النفط والتأثير على الحكومة لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية خارجية.
إلا أن تحرك الجيش الشعبي يعكس إدراك جوبا لأهمية النفط في استقرار الدولة، ويضع سقفاً للتدخل الخارجي.
وعلى الصعيد الداخلي، يوضح خبراء أن القرار يعكس وعي سلفاكير بضرورة حماية استقرار جنوب السودان الاقتصادي والسياسي، ومواجهة أي محاولات للابتزاز الخارجي دون المساس بسيادة الدولة.
كما أن الخطوة تعتبر رسالة واضحة للمواطنين بأن الحكومة تحمي مصالحهم وأمنهم الاقتصادي، وتؤكد قدرة الجيش على فرض السيطرة على الموارد الحيوية.
ويشير محللون إلى أن هذه التحركات تمثل نقطة تحول في الاستراتيجية الإقليمية، حيث بدأت عواصم دولية وإقليمية إعادة تقييم مواقفها أمام تحركات الإمارات في القرن الإفريقي، وخصوصاً فيما يتعلق بمحاولات الضغط على الخرطوم وجوبا لإعادة رسم خريطة النفوذ عبر الموارد النفطية.
في الختام، يبقى الميدان هو الفيصل، لكن التحركات الأخيرة تشير إلى أن جنوب السودان بات أكثر قدرة على حماية مصالحه الاستراتيجية، وأن سلفاكير يقف اليوم في مواجهة مباشرة مع التحديات الخارجية والداخلية، محاولاً تأمين النفط واستقرار الدولة في آن واحد، وسط ضغوط خليجية ودولية متصاعدة.