رشان اوشي |ما بعد التفكيك.. كيف تقود المخابرات معركة استعادة الدولة؟
ما بعد التفكيك ودور المخابرات في استعادة الدولة السودانية
متابعات – عاجل نيوز
مقدمة
يركز مقال رشان أوشي على التحول العميق في دور جهاز المخابرات العامة السوداني بعد مرحلة التفكيك، حيث لم يعد الأمن وظيفة تقنية، بل ممارسة اجتماعية تهدف إلى حماية وحدة الدولة وترميم الثقة المجتمعية.
يسلط المقال الضوء على رؤية المدير العام للجهاز، الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، الذي أعاد تعريف المخابرات كمؤسسة سيادية جامعة، تعمل فوق الانقسامات، .
وتتصدى لمشاريع تفكيك المجتمع والهوية، خاصة في ظل الحرب والتهجير القسري والاقتصاديات الموازية.
ما بعد التفـ ـكيك.. المخابرات ومعـ ـركة استعادة الدولة
رشان أوشي
في بلد مضـ ـطرب اجتماعياً وسياسياً، تصبح المخـ ـابرات إحدى أدوات تماسك الدولة. فهي المؤسسة التي تعمل فوق الانقـ ـسامات، وتتحرك خارج الاستقـ ـطاب، وتحرس الفضاء العام من الانـ ـهيار.
من هذا المنطلق، اكتسبت الجولات الميدانية التي قام بها المدير العام لجهاز المخابرات دلالتها الأعمق: ربط الأمن بالوحدة الوطنية.
لم تكن جولات الفريق أول “أحمد إبراهيم مفضل” على بيوت المبدعين، وأسر الشهـ ـداء، والجـ ـرحى في المشافي، تعبير عن فعل سياسي مباشر، بل عن إدراك مؤسسي بأن الأمن يُبنى أيضا بإعادة وصل ما انقطع في النسيج الاجتماعي.
خرج جهاز المخابرات العامة من عزلته التقليدية، وتقدم إلى المجال العام بوصفه طرف معني بحماية المجتمع. بعد 15 أبريل 2023، لم يعد الأمن وظيفة إجرائية، بل ممارسة اجتماعية تسعى إلى ترميم الثقة في دولة أنهكتها الحرب والانقسام.
حين تولى “مفضل” قيادة المخابرات، كان الجهاز قد خرج لتوه من عملية تفـ ـكيك قاسـ ـية نفذتها حكومة حمدوك.
لم يكن التحدي استعادة الصلاحيات القانونية، بل إعادة بناء المعنى والدور.
قاد عملية إعادة ترتيب هادئة أعادت الجاهزية، دون استعراض أو صـ ـدام سياسي. كانت إدارته أقرب إلى إدارة أزمة ممتدة منها إلى قيادة تقليدية.
وفي معـ ـركة المليشياا على الهوية والذاكرة، عبر التهـ جير القسـ ـري وإعادة توزيع السكان، لعب جهاز المخابرات دوراً حاسماً في الحفاظ على العروة الوثقى من التفـ ـكك، ومنع تحويل الجغرافيا إلى فراغ قابل لإعادة الهندسة.
لم يكن ذلك دفاعاً عن الأرض فقط، بل عن المجتمع بوصفه كيان تاريخي حي.
ومع تمـ ـدد الحـ ـرب، نشأت اقتصاديات موازية تقوم على النـ ـزوح، والتـ ـهريب، والجـ ـريمة المنظمة. تصدى الجهاز لهذه الظواهر بوصفها تهـ ـديد مباشر للأمـ ـن القومي، لا مجرد انحـ ـرافات اجتماعية.
كان ضبط هذه المساحات ضرورة لحماية ما تبقى من الاستقرار، ومنع تحول الهشاشة الاجتماعية إلى بنية دائمة.
في معـ ـركة الكرامة، لم يكن جهاز المخابرات طرف ثانوي بل شـ ـرك عسـ ـكرياً واستـ ـخبارياً، وقدم مئات الشـ ـهداء في صـ ـراع ظاهره عسكري، وجوهره صـ ـراع على احتكار الدولة للعنـ ـف المشروع.
كان الهدف مواجهة مشروع يسعى إلى تفكـ ـيك الدولة، وإحلال سلـ ـطة المليشياا محل المؤسسات.
في هذا السياق، تحول العمل الاستخـ ـباري إلى خط دفـ ـاع وجودي عن بقاء الدولة السودانية.
جولات الفريق أول “مفضل” لم تكن حدث منفصل، بل جزء من رؤية كلية، ترى في الأمن أداة لحماية المجتمع، لا السيطرة عليه. هكذا أعاد مفضل صياغة المخابرات: مؤسسة سيادية جامعة، تحرس الدولة، وتحمي الذاكرة، وتمنع تحويل الإنسان إلى مادة خام في مشاريع التـ ـفكيك.
محبتي واحترامي