أول شحنة ذهب سوداني تغادر إلى سلطنة عمان عبر بورتسودان
السودان يصدّر الذهب إلى سلطنة عمان بعد إيقاف الإمارات
خطوة اقتصادية بديلة وسط تصعيد إماراتي واتهامات بدعم الدعم السريع
متابعات – عاجل نيوز
كشفت مصادر مطلعة عن تنفيذ أول عملية لنقل الذهب السوداني إلى سلطنة عمان، عبر طائرة شحن تابعة لشركة Sky Vision Airlines، أقلعت من مطار بورتسودان الدولي، في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في مسارات صادر الذهب السوداني.
وتأتي هذه الخطوة عقب قرار السلطات الإماراتية إيقاف استلام الذهب القادم من السودان، في ظل توتر العلاقات بين الخرطوم وأبوظبي، على خلفية اتهامات سودانية مباشرة للإمارات بدعم مليشيا الدعم السريع في الحرب الدائرة منذ 15 أبريل 2023.
وبحسب المصادر، تسعى الحكومة السودانية بصورة عاجلة إلى إيجاد بدائل لتصدير الذهب، باعتباره المورد الرئيسي للعملات الصعبة خلال فترة الحرب.
وفي هذا السياق، أشارت المصادر إلى فتح قنوات تواصل مع دولة قطر للتعاون في إنشاء مصفاة وبورصة عالمية للذهب داخل السودان، بما يسمح بالاستفادة القصوى من الإنتاج الكبير وتقليل الاعتماد على الخارج.
وفي تطور متصل، نفت إدارة بنك أم درمان الوطني بشكل قاطع ما تردد عن وجود اتفاق مع بنك صحاري في سلطنة عمان لاستقبال الذهب من الشركات السودانية، مؤكدة أن أي معلومات رسمية تُنشر فقط عبر المنصات المعتمدة للبنك.
وتعمل حكومة البرهان، وفق متابعين، على تعزيز قدرة السودان على تصدير الذهب خارج القنوات التقليدية، في محاولة لحماية الاقتصاد الوطني من الضغوط الإقليمية، ودعم الشركات الوطنية العاملة في قطاع التعدين.
تصعيد إماراتي وتداعيات اقتصادية
وفي خطوة وُصفت بأنها تصعيد جديد، قررت الإمارات وقف حركة السفن والطائرات السودانية عبر أراضيها، ومنع شركات الطيران السودانية من استخدام مطاراتها.
كما جرى إرجاع مسافرين متجهين إلى الإمارات من مطار بورتسودان، وإلغاء الرحلات القادمة من دبي إلى بورتسودان.
وتتهم الخرطوم أبوظبي بتمويل قوات الدعم السريع، بينما تنفي الإمارات هذه الاتهامات بشكل متكرر.
ويرى مختصون أن لهذه القرارات تبعات اقتصادية وسياسية على البلدين، إلا أن الضرر الأكبر سيقع على السودان، الذي يعتمد بشكل كبير على عائدات صادر الذهب، والذي يُصدَّر معظمه تقليديًا إلى الإمارات.
كما يتأثر القطاع الخاص، خاصة الشركات والأفراد، لاعتمادهم على واردات تمر عبر الإمارات أو تأتي منها، لا سيما من الصين.
وفي هذا السياق، كشف وزير المعادن السابق محمد بشير أبو نمو أن نحو 95% من إنتاج الذهب السوداني كان يُصدَّر إلى الإمارات،.
مشيرًا إلى أن الكمية المصدّرة خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2025 بلغت حوالي 10 أطنان بعائد مالي وصل إلى 870 مليون دولار.
وبحسب مصادر حكومية تحدثت لـ«التغيير»، فإن نسبة اعتماد الحكومة السودانية على الذهب خلال فترة الحرب تصل إلى 90% من الإيرادات، موضحة أن القرارات الأخيرة تستهدف، بحسب تقديرها، ضرب المقدرات العسكرية والاقتصادية للجيش السوداني.
ويُنظر إلى التوجه نحو سلطنة عمان والأسواق البديلة باعتباره اختبارًا حاسمًا لقدرة السودان على فك الارتباط مع المسارات التقليدية لصادر الذهب، في ظل صراع إقليمي متشابك وضغوط اقتصادية متزايدة.