عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل مشروع عقبة ياس.. صراع النفوذ يكشف أزمات شرق السودان

رشان أوشي |الشرق… مرآة الدولة وامتحانها المؤجل

شرق السودان بين التهميش والتنمية: مرآة الدولة وامتحانها

 

متابعات – عاجل نيوز 

مقدمة ..

في خضم الجدل المتصاعد حول قضايا الهوامش والتنمية غير المتوازنة، يعود شرق السودان إلى واجهة النقاش الوطني بوصفه اختبارًا حقيقيًا لجدية الدولة وقدرتها على الإصغاء لمطالب مشروعة تراكمت عبر عقود.

في هذا المقال، تقدّم الكاتبة رشان أوشي قراءة هادئة وعميقة لخطاب رئيس حركة تحرير شرق السودان، إبراهيم دنيا، متجاوزة ضجيج التخوين، لتضع جذور الأزمة في سياقها التاريخي والتنموي، وتعيد تعريف معنى القوة السياسية بوصفها استجابة لا قمعًا، وإصلاحًا لا إنكارًا.

 

رشان اوشي

الشرق… مرآة الدولة وامتحانها

 

استمعتُ إلى خطاب رئيس حركة تحرير شرق السودان، إبراهيم دنيا، ذلك الخطاب الذي أُثيرت حوله ضجة كثيفة.

بحثت في ثناياه عن أسباب هذا الهجوم الصاخب، فلم أجد سوى كلمات هادئة، موزونة، قيلت بلغة أخلاقية رصينة، وتطرح مطالب مستحقة لأهل طالهم النسيان.

بدا الرجل وكأنه يذكر السلطة المركزية بما تفضل غالباً تجاهله: أن الأزمات التاريخية لا يمكن حلها بالتخوين، بل بالاعتراف والإنصات.

إن النهوض من ركام الأزمات البنيوية التي أورثت البلاد مسارات الهلاك، وفتحت شقوق السيادة أمام مطامع الخارج، لا يتم عبر القفز على الحقائق أو شيطنة المطالب، بل عبر نقاش عام عقلاني وشفاف، يستدعي أدوات التحليل الاجتماعي والسياسي، ويضع مظالم الأقاليم في لب المعادلة الوطنية.

تجاهل المطالب الحقيقية لا يلغيها، بل يعمقها، ويعيد إنتاجها في أشكال أكثر حدّة.

في العام 2022، قُدر لي أن أتجول في ولايات الشرق، من أقصاها إلى أدناها، لتسجيل حلقات برنامج “وعد وأمنيات”، الذي كان يُبث في شهر رمضان على شاشة قناة البلد.

هناك، لمستُ مأساة شعب عظيم، تعرض لحرمان بيّن من حقوقه المدنية الأساسية، وتُرك فريسة للأمية، والعصبيات، وغياب الخدمات.

أيّ مفارقة قاسية تلك التي تجعل مدينة بورتسودان، التي قامت على مشروع استراتيجي بحجم الموانئ، تعاني شُح مياه الشرب وانقطاع الكهرباء؟.

في دلتا طوكر، وقفت على أطلال مشروع زراعي عظيم بدأ إنتاجه التجاري عام 1867م؛ مشروع كان يمكن أن يكون رافعة تنموية للأجيال السودانية،.

فإذا به اليوم محاصر بأشجار المسكيت التي غطّت نحو نصف مساحته، بعد أن كان يزرع القطن كمحصول استراتيجي.

أرض رسوبية غنية بالطمي، من أخصب أراضي الإقليم، لكنها أُهملت حتى تعطلت منظومات الري، وتهالكت الآليات، وغابت الرؤية.

هذا ليس خطاب مظلومية عاطفي، بل توصيف لفشل حقيقي في السياسات العامة، واختلال في توزيع الموارد، وغياب للتخطيط التنموي المستدام.

وبالطبع، لا تتحمّل الحكومة الانتقالية وحدها هذا الوزر، غير أن مسؤوليتها تظل قائمة في ضرورة إحياء هذه المشاريع وإعادة الاعتبار لها.

أما الطرق البرية التي تصل أجزاء الإقليم، باستثناء طريق (بورتسودان – عطبرة)، لم تتم صيانتها منذ أعوام طويلة.

بنية تحتية متداعية، وخدمات شحيحة، واقتصاد محلي مُنهك؛

هذه حقائق تنموية لا ينكرها إلا مكابر. ومن واجب الصحافة، بوصفها سلطة رقابية معرفية، ومن واجب الرأي العام، بوصفه ضمير جمعي أن يساندا أهل الشرق في نيل حقوقهم كمواطنين سودانيين، لا كرعايا مؤجلين.

المقلق حقاً هو محاولة بعض الدوائر تجريم أي مطلب حقيقي، وقراءته آلياً بوصفه مشروع تمرّد جديد. هذا الخلط المفاهيمي لا يحل الأزمة، بل يفاقمها.

فالدعم السريع، على سبيل المثال، لم يكن حركة مطلبية أصيلة، بل أداة توظيف خارجي، استثمر خطاب المظلومية لحشد الأنصار، ثم انقلب على الدولة والمجتمع معاً.

التمييز بين المطالب الاجتماعية المشروعة وبين العنف المُسيّس ضرورة أخلاقية وسياسية.

إبراهيم دنيا لم يأتِ شيئاً فرياً ولم يخترع سردية من فراغ، إنما عبّر عن مطالب شعبية متراكمة، لها جذور تاريخية واضحة.

وبدل مهاجمته، أو الذهاب إلى خيارات عبثية كنزع وطنيته وهو صاحب حق فيها أصالة وامتداد تاريخي.الأجدر بالدولة أن تلتقط الإشارة، وأن تعيد توجيه بوصلتها نحو الاستجابة لمطالب الخدمات والتنمية المتوازنة.

قوة الدولة ليست في قدرتها على إسكات الأصوات، بل في قدرتها على تحويل الشكوى إلى سياسة عامة، والاحتجاج إلى برنامج إصلاح. والشرق، في نهاية المطاف، ليس هامش جغرافي، بل مرآة تعكس عمق الأزمة الوطنية، وبوصلة يمكن إن أحسنا قراءتها، أن تدلّنا على طريق الخروج من التيه.

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.