الطاهر ساتي يحذر من تكريس حكم الفرد وغياب التشريع
متابعات – عاجل نيوز
الكاتب: الطاهر ساتي
وكأن ما تعيشه البلاد من اختلالات مؤسسية ورقابية لا يكفي، تتواصل مظاهر إدارة الدولة بلا مؤسسات تشريعية حقيقية، في وقت تتخذ فيه قرارات مصيرية تمس السيادة والاقتصاد دون مراجعة أو مساءلة.
يشير الكاتب إلى أن وزير العدل بدولة جنوب السودان، مايكل لويث، قدم اتفاق التعاون الموقع مع السعودية إلى المجلس التشريعي لمناقشته.
قبل إحالته إلى اللجان المختصة للدراسة والمراجعة، في نموذج يعكس احترام المؤسسات رغم حداثة استقلال الدولة.
في المقابل، يلفت الطاهر ساتي إلى أن الدولة التي مضى على استقلالها أكثر من سبعين عامًا، ما تزال تُدار بمنطق القرار الفردي، .
حيث أعلن وزير المالية جبريل إبراهيم نية الحكومة الدخول في اتفاقيات تتعلق بموانئ البحر الأحمر وجذب استثمارات القطاع الخاص، دون وجود مؤسسة تشريعية تناقش أو تراجع أو تحاسب.
ويؤكد الكاتب أن هذا النموذج من الإدارة التنفيذية المستقلة عن الرقابة مستمر منذ ديسمبر 2019، في ظل غياب المجلس التشريعي والمؤسسات الرقابية،.
وتحول الاجتماعات المشتركة بين مجلسي السيادة والوزراء إلى ما يشبه “برلمان الخصم والحكم”، حيث تُعد القرارات وتُناقش وتُجاز من الجهة نفسها.
وينتقد ساتي إجازة ميزانية 2026 بالطريقة ذاتها، معتبرًا أن ما حدث يمثل خللًا جوهريًا في مفهوم السلطة الرقابية،.
إذ ناقش واضعو الميزانية أعمالهم بأنفسهم ثم أجازوها دون أي تدقيق مستقل، في مشهد يكرس غياب الشفافية والمساءلة.
ويرى الكاتب أن الدول والشركات الأجنبية لن تثق في دولة تفتقر إلى مؤسسات حكم مكتملة، مثل المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية ومجلس القضاء والنيابة، مهما رفعت من شعارات جذب الاستثمار أو الشراكات الدولية.
ويختم الطاهر ساتي تحليله بالتأكيد على أن الأزمة ليست عجزًا إداريًا عن استكمال هياكل السلطة، بل إرادة سياسية لتكريس سلطة مطلقة بلا كوابح رقابية، .
محذرًا من أن بعض الأصوات تسعى إلى حل ما تبقى من الهياكل السيادية، بما يمهد عمليًا لنظام حكم الفرد، وهو ما يشكل خطرًا مباشرًا على مستقبل الدولة واستقرارها المؤسسي.