الدعم السريع.. قصف المدنيين واستهداف الإغاثة يفضح انتهاكاتها في السودان
جرائم الدعم السريع في السودان: قصف نازحين وقتل العاملين الإنسانيين
متابعات – عاجل نيوز
مصطفى بشير عيسى
بين قصف المدنيين واستهداف قوافل الإغاثة وقتل العاملين الإنسانيين، تتكشف مليشيا الدعم السريع في السودان كقوة منفلتة من كل ضابط أخلاقي أو قانوني، تمارس الإرهاب حين تعجز عن القتال.
لم يعد في المشهد السوداني ما يُخفى. جرائم مليشيا الدعم السريع لا يمكن تبريرها أو تلميعها بخطاب سياسي زائف. فهي تستهدف المستشفيات العسكرية، تقصف حافلات نازحين، تهاجم قوافل إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وتقتل العاملين الذين جاءوا لإنقاذ الأرواح لا لحمل السلاح. هذه ليست مجرد أعمال تمرد، بل إرهاب مكتمل الأركان.
البيان السعودي الأخير لم يكن مجاملةً، ولا بدافع الاصطفاف، بل توصيفًا دقيقًا لواقع دموي لا يمكن القفز فوقه. استهداف القوافل الإغاثية جريمة حرب صريحة، وقتل العاملين في برنامج الغذاء العالمي طعنة في قلب العمل الإنساني الدولي، أما استهداف النساء والأطفال، فهو الإعلان الأكثر فجاجة عن أن هذه المليشيا تقاتل بلا أخلاق، وبلا هدف، وبلا قضية.
كلما ضاق الخناق عليها، وكلما حقق الجيش السوداني تقدمًا ميدانيًا، تلجأ المليشيا إلى سلوكها المفضل: قصف المدنيين. مسيرات تُطلق عشوائيًا، أحياء تُستهدف انتقامًا، ونازحون يُقتلون لمجرد تواجدهم في الجغرافيا الخطأ. هذا ليس قتالًا، بل حقد أعمى وسلوك عصابات فقدت السيطرة على نفسها.
المليشيا اليوم تائهة، حائرة، تتحرك بردود أفعال لا بخطط، وتقاتل لا لتنتصر، بل لتدمّر كل ما حولها. لا مشروع سياسي، ولا رؤية، ولا التزام بأي قانون دولي أو إنساني. مجرد آلة عنف منفلتة، تعيش على ترويع الآمنين، وابتزاز المعاناة، وتغذية الفوضى.
من هنا، تأتي دعوة المملكة العربية السعودية الصريحة لتوقف هذه الانتهاكات، وربطها بإعلان جدة الذي وقّعت عليه المليشيا ثم انقلبت عليه، لتسقط آخر أقنعة الزيف. كما أن المطالبة المتزايدة، وخصوصًا من الدوائر الأمريكية، بتصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية، لم تعد مطلبًا عاطفيًا، بل استحقاقًا قانونيًا وأخلاقيًا تأخر كثيرًا.
العالم لم يعد بحاجة إلى مزيد من الأدلة. الجثث، المقابر، الدمار، وشهادات المنظمات الدولية، كلها تقول الحقيقة نفسها:
هذه مليشيا إرهابية، وتركها بلا تصنيف هو مشاركة غير مباشرة في جرائمها.
السودان لا يواجه تمردًا عابرًا، بل يواجه خطرًا على الإنسانية ذاتها. وأي صمت بعد اليوم هو تواطؤ… وأي تردد هو إطالة لأمد الدم.