درع السودان وفيلق البراء بن مالك.. وحدة الميدان وصناعة النصر
درع السودان وفيلق البراء بن مالك.. نموذج للوحدة في ساحات القتال
حين تتوحّد البنادق وتلتقي الإرادات تحت راية الوطن
متابعات – عاجل نيوز
يوسف عمارة أبوسن
9 يناير 2026
منذ انطلاق قوات درع السودان في أكتوبر 2024، ظلّت كلمات قائدها اللواء أبو عاقلة كيكل «الحصة وطن» تمثل أكثر من مجرد شعار، بل تحوّلت إلى مبدأ عملي تُرجم على أرض الواقع في مختلف ميادين المواجهة.
هذا المبدأ الجامع لم يكن عابراً، ولم يخضع لتقلبات الظروف، بل ظل ثابتاً، راسخاً، يشكّل الرابط المتين بين درع السودان والمقاومة الشعبية وفيلق البراء بن مالك والقوات المشتركة وكافة القوى المساندة.
لقد أثبتت التجربة أن وحدة الهدف قادرة على تجاوز كل الحواجز الشكلية، وأن الانتماء الحقيقي في لحظات الخطر يكون للوطن وحده.
ففي ساحات الشرف والدفاع، توحّدت البنادق، وتلاشت الفوارق، ولم يعد السؤال: تحت أي راية نقاتل؟ أو لمن ننتمي؟ بل أصبح الميدان هو الحكم، وكانت حماية السودان هي الغاية العليا.
ومن فيلق البراء بن مالك، التحق بدرع السودان عدد من المقاتلين الذين سطّروا ملاحم مشهودة، من بينهم المجاهد عمار فارس، والشهيد بابكر الأمين إليك، والشهيد أسامة عثمان الشريف، وغيرهم من الرموز التي قدّمت أرواحها في سبيل الوطن. وكان آخر هذه التضحيات ما قدّمه أبطال مجموعات الحصاحيصا وغرب الجزيرة، الذين جسّدوا أسمى معاني البذل والانتماء.
وفي معسكرات التدريب بمدينة عطبرة، شهد الواقع العملي على هذا التلاحم، حيث تدرب العشرات من أبناء درع السودان في معسكر البراء، قبل أن يتقدّموا الصفوف في ساحات القتال، حاملين اسم الوطن وحده، بعيداً عن العناوين الضيقة والرايات التي تفرّق ولا تجمع.
ولم يكن هذا التعاون مجرد تنسيق عابر، بل شراكة ميدانية حقيقية تجلّت في معارك شرق النيل، وشمال كردفان، وجنوب أم درمان. هناك، تلاقت الجهود، وتكاملت الأدوار، وكانت مسيّرات فيلق البراء تؤمّن سماء عمليات درع السودان، فيما دوّى هتاف «الله أكبر» معبّراً عن وحدة الإرادة وصلابة العزيمة.
هذا النموذج من التلاحم يرسّخ حقيقة راسخة مفادها أن وحدة الصف هي الأساس المتين لأي انتصار، وأن صدق النية ونقاء الهدف كفيلان بتجاوز كل الخلافات الثانوية. فحين يكون الاتجاه واضحاً نحو الوطن، تصبح العقبات هامشية، وتذوب الانتماءات الضيقة أمام المصلحة العليا.
كما يثبت الواقع أن العدو لا يميّز بين راية وأخرى عندما يواجه هجوماً موحّداً، وأن الوطن لا يفرّق بين دماء أبنائه حين تختلط في سبيل حريته وكرامته. فجميع التضحيات تصب في نهر واحد، وجميع الجهود تتكامل في مسار واحد عنوانه الدفاع عن الأرض وصون السيادة.
إن تجربة درع السودان وفيلق البراء بن مالك تمثل نموذجاً عملياً لما يمكن أن تصنعه الوحدة حين تتحوّل من شعار إلى ممارسة يومية، ومن خطاب إلى فعل في الميدان.
وهي رسالة واضحة لكل القوى الوطنية بأن التلاحم ليس خياراً تكتيكياً مؤقتاً، بل ضرورة استراتيجية لبناء مستقبل مستقر وآمن.
وستظل هذه الروح الجامعة، القائمة على التعاون والانفتاح وتغليب المصلحة الوطنية، ركيزة أساسية في مسيرة الدفاع عن السودان.
فبالوحدة تتعاظم القوة، وبالتلاحم يتحقق النصر، وبصدق الانتماء للوطن تُصنع الملاحم التي تحفظ للأجيال القادمة حقها في العيش بحرية وكرامة.