محمد حمدان دقلو يؤكد رفضه دمج الدعم السريع ويطرح رؤية الجيش السوداني الجديد
.متابعات – عاجل نيوز
سودافاكس
كان الدمج في القوات المسلحة كفراً في عقيدة دقلو فلم يتصالح مع فكرة دمج “الدعم السريع” وحسب، بل ظل يستنكرها أيضاً بغير مواربة.
(بدا من عبارة “حميدتي” خلال خطابه الأخير في أوغندا عن جيش السودان الجديد كمن بدأ لا بإحصاء مكسبه من الحرب وحسب، بل ببيان خسارة خصمه البرهان. وموقف “حميدتي” المتأبي على الدمج في القوات المسلحة من المنسي، أو المغضوض عنه، في خطاب الحرب القائمة من جهة تعيين من كانت الحرب عنده هي السياسة بطريق آخر).
جاء محمد حمدان دقلو “حميدتي” خلال خطابه الأخير في أوغندا بحشد من أنصاره بعبارة مر بها مروراً على خطرها في تعيين منشأ الحرب وأية مصلحة انتظر من أشعلها منها. قال إنه سبق أن كان الكلام في مثل “الاتفاق الإطاري” (يناير 2023) الذي أراد إصلاحاً عسكرياً وأمنياً في أعقاب انقلاب العسكريين على الحكومة الانتقالية في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2021، عن دمج “الدعم السريع” والحركات المسلحة في القوات المسلحة. “ولكن اليوم كلامنا عن بناء جيش جديد لنج”.
وأضاف لقد جاء الحق للفريق ركن عبدالفتاح البرهان، القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة. فقد رفض “الاتفاق الإطاري” الذي كان سيدمج “الدعم السريع” في الجيش. وها وقعت الحرب وسيطاول الدمج جيشه نفسه في جيش قومي مهني جديد. وأردف أنهم سيبنون هذا الجيش الجديد بالنسبة والتناسب، أي بتمثيل عادل لكل الجماعات السودانية كل بقدر عدد سكانها. وعلق أنه ستكون لدارفور الغلبة في هذا الجيش “اللنج” لغزارتهم لأنهم مزواجون معددون بينما يكتفي أهل الوسط والنيل بالزوجة الواحدة.
وكان الدمج في القوات المسلحة كفراً في عقيدة “حميدتي”، فلم يتصالح مع فكرة دمج “الدعم السريع” وحسب، بل ظل يستنكرها أيضاً بغير مواربة. وحقيقة موقف “حميدتي” من الدمج مما كشف عنه الخبير القانوني السابق في البنك الدولي سلمان محمد سلمان ضمن كتابه “الدعم السريع: النشأة والتمدد والطريق إلى حرب أبريل 2023” (يونيو 2023)، فقعّد فيه للتكييف القانوني لقوات “الدعم السريع” في الدولة منذ صدور قانونها عام 2017.
ووضح منه سهر “حميدتي” الحاذق أن تكون قواته الجيش الثاني في السودان حذو النعل بالنعل مع القوات المسلحة. فلم يقبل إلا مكرهاً ما جاء في مواد من قانون “الدعم السريع” المار ذكره تخضعه للقوات المسلحة في حالتين، أولاهما في حال الطوارئ وضمن مناطق العمليات الحربية، وثانيهما متى قرر رئيس الجمهورية دمجه في القوات المسلحة بحسب الدستور. فلم يقبل “حميدتي” بصيغة الدمج التي جعلها القانون لرئيس الجمهورية دون الجيش.
وقال سلمان إن “حميدتي” توقف عندها شهراً بحاله يراجع الحكومة حولها ثم أذعن ليجري توقيع رئيس الجمهورية على المرسوم القانوني. وظل “حميدتي” على كرهه لمادة دمجه تلك حتى سنحت ظروف مواتية بعد ثورة ديسمبر عام 2018 ودولتها الانتقالية التي احتاج الجيش فيها إلى خدماته في التنكيل بها وتبشيعها، ليقبض الثمن، وهو إلغاء المجلس العسكري الحاكم وقتها مادة دمجه بواسطة رئيس الجمهورية بمرسوم دستوري في يوليو 2019، فصارت “الدعم السريع” جيشاً رديفاً عصياً على الدمج.
ومن الجهة الأخرى، لا يعرف المرء عدد المرات التي قال فيها “حميدتي” صراحة إنه لن يخضع للدمج في القوات المسلحة. فعقيدته الراسخة أن “الدعم السريع” جاءت لتبقى. وجهر بعقيدته هذه خلال لقائه مع الإعلامي الطاهر حسن التوم في برنامجه “حتى تكتمل الصورة” عام 2018، أي بعد عام من صدور قانون “الدعم السريع”.
الطاهر: ما مصير “الدعم السريع” بعد انتهاء مهمتها هل تكون جزءاً من الجيش؟
حميدتي: يكون وضعها قوات دعم سريع. تتدرب وتتأهل. هي قوات الآن.
الطاهر: يعني تظل موجودة؟
حميدتي: يعني انتهت المهمة يشيلوها يجدعوها واللا كيف؟
الطاهر: تنضم إلى الجيش.
حميدتي: هي جيش.
الطاهر: تدمج.
حميدتي: هي ليست ميليشيات كي تدمج. هي أصلها قوات.
والترفع عن الدمج مما نقله الدكتور عشاري أحمد محمود عن “حميدتي” أيضاً ضمن كتاب “جنجويد الإمبراطورية” في تأبينه لأحد قادة القوات المسلحة في الرابع من يونيو عام 2021 أعاد فيه ما سبق أن قاله للطاهر حسن التوم في 2018 حرفاً بحرف.
وقال خلال تأبينه للفقيد والدعوة إلى حل “الدعم السريع” لا مجرد دمجه يتردد صداها في شوارع الخرطوم الثائرة، إن انشغال الناس بدمج قواته مجرد جهل بنشأتها وأدوارها في الدفاع عن البلد. فقواته، في قوله، قامت لتهدئ من روع دولة، “دولة الإنقاذ” (1989-2019)، خشيت من غزو حركات دارفور المسلحة للخرطوم حتى إنها فكرت في هدم كبري مدينة كوستي الرابط بين الغرب والعاصمة. وقامت قواته بالواجب فما احتاجت الحكومة إلى هدم الكبري.
وسأل “حميدتي” إن كان من الرشد حل مثلهم بعد خدماتهم لتلك للبلد، واستنكر هذا الجحود بحقهم “يأكلونهم لحماً ويرمونهم عظماً”.
وخلص “حميدتي” إلى أن كلام دمج الدعم في الجيش بلا طائل لأنها قامت بقانون صادر من برلمان منتخب، وعليه فهي ليست كتيبة أو سرية تدمجها في الجيش متى شئت. وأضاف أنه يخشى أن مثل هذا الكلام عن “الدعم السريع” قد يقود إلى تفرق البلد، وزاد أنه والفريق ركن عبدالفتاح البرهان، قائد القوات المسلحة سواء بسواء. فتعين البرهان في القوات المسلحة، وهو خريج الكلية الحربية، بقرار من الرئيس السابق عمر البشير كما تعين هو الذي لم يدخل هذه الكلية. فلا يوجد، في قوله، “فريق خلاء”، وهي العبارة التي يصف بها السودانيون أمثاله ممن حمل رتبة فريق بينما لم يتخرج في الكلية الحربية، وفريق “كلية” لأن القرار في كليهما صادر من جهة واحدة.
وبدا من عبارة “حميدتي” خلال خطابه الأخير في أوغندا عن جيش السودان الجديد كمن بدأ لا بإحصاء مكسبه من الحرب وحسب، بل ببيان خسارة خصمه البرهان. وموقف “حميدتي” المتأبي على الدمج في القوات المسلحة من المنسي، أو المغضوض عنه، في خطاب الحرب القائمة من جهة تعيين من كانت الحرب عنده هي السياسة بطريق آخر.
ولم يرمِ “حميدتي” كلمته عن الجيش الجديد الذي أعفاه من الدمج في القوات المسلحة على العواهن، فكان روّج للجيش الجديد في برنامج صدر عنه باسم “رؤية الدعم السريع” (بلا تاريخ) بوجوب “الإقرار بضرورة تأسيس وبناء جيش سوداني جديد من الجيوش المتعددة الحالية بغرض بناء مؤسسة عسكرية قومية مهنية واحدة تنأى عن السياسة وتعكس تنوع السودان في قيادتها وقاعدتها وفقاً للثقل السكاني”.