صدام التصريحات يشعل الجدل بين البرهان والوليد مادبو
البرهان والوليد مادبو.. جدل سياسي حول مكانة الجيش
كاتب سوداني ينتقد هجوم مادبو ويستدعي “منهج الجيش” في الرد
متابعات– عاجل نيوز
فتح الرحمن النحاس
تصاعدت حدة الجدل السياسي والإعلامي في السودان عقب تصريحات متبادلة تناولت مكانة المؤسسة العسكرية وقيادتها، في وقت تمر فيه البلاد بمرحلة حساسة تتداخل فيها التحديات الأمنية مع الاستقطاب السياسي المتزايد.
ويطرح هذا السجال أسئلة عميقة حول طبيعة الخطاب العام وحدود النقد السياسي، إضافة إلى دور الجيش في تشكيل الوجدان الوطني لدى قطاعات واسعة من المجتمع.
يرى الكاتب أن تاريخ المؤسسة العسكرية في السودان ارتبط – في نظر أنصارها – بقيم التضحية والانضباط، مستشهداً بسير عدد من القيادات العسكرية التي ارتبط اسمها بفترات مختلفة من تاريخ البلاد.
ويستدعي في هذا السياق تجربة الخدمة الإلزامية التي طُرحت في تسعينيات القرن الماضي، باعتبارها مشروعاً يهدف – بحسب الرواية التي يقدمها – إلى إعداد أجيال مؤمنة بحماية الوطن، وليس مجرد إجراء سياسي مرتبط بالانتخابات أو التوازنات الحزبية.
ويشير المقال إلى أن رمزية الجيش السوداني تعززت، وفق هذا الطرح، من خلال مواقف وتضحيات منسوبيه في ساحات القتال، وهو ما جعل صورة المؤسسة العسكرية في نظر مؤيديها تتجاوز بعدها المهني لتصبح جزءاً من الهوية الوطنية.
ويستعرض الكاتب نماذج من تلك التضحيات، معتبراً أنها تعكس مدرسة متجذرة في الوعي الجمعي، تقوم على مفهوم الفداء والتضحية من أجل استقرار البلاد.
في المقابل، يوجه الكاتب انتقادات حادة للسياسي الوليد مادبو، على خلفية تصريحاته الأخيرة التي تناولت القيادة العسكرية.
ويصف تلك التصريحات بأنها تجاوزت حدود النقد السياسي إلى ما يراه إساءة مباشرة للمؤسسة العسكرية، وهو ما – بحسب رأيه – قد يسهم في تعميق الانقسام داخل المجتمع ويزيد من حدة التوتر في المشهد العام.
ويرى النحاس أن الجدل القائم يعكس في جوهره صراعاً أوسع حول مستقبل السودان ودور مؤسساته في المرحلة المقبلة، حيث تتباين الرؤى بين من يضع الجيش في موقع الضامن الأساسي لوحدة البلاد، وبين من يدعو إلى إعادة تعريف العلاقة بين المؤسسة العسكرية والقوى المدنية في إطار نظام سياسي مستقر.
ويخلص المقال إلى أن استمرار الخطاب المتوتر بين الأطراف المختلفة قد يفاقم حالة الاستقطاب، داعياً إلى تبني لغة أكثر توازناً في تناول القضايا الوطنية الحساسة.
كما يشدد على أهمية استحضار التجارب التاريخية – سواء في مواقف التضحية أو في مسارات النقد السياسي – باعتبارها عناصر يمكن أن تسهم في بناء حوار وطني أكثر عمقاً ومسؤولية، يضع مصلحة البلاد فوق أي اعتبارات أخرى.