هاجر سليمان | تفاصيل العثور على (نيزك) السودان.. نطالب بالتحقيق مع نيابة دنقلا.
تفاصيل قضية نيزك دنقلا وإطلاق سراح المتهمين
انتقادات لقرار النيابة قبل اكتمال الإجراءات والمطالبة بتحقيق عاجل
متابعات – عاجل نيوز
تفتح قضية ما عُرف إعلامياً بـ”نيزك دنقلا” باباً واسعاً للتساؤلات حول مسار الإجراءات العدلية، بعد تطورات مثيرة شهدها البلاغ الذي دُوّن تحت الرقم (244/2026)، والمتعلق بضبط جسم يُعتقد أنه نيزك في منطقة عبري بالولاية الشمالية.
وبحسب التفاصيل، فقد تلقت شرطة دنقلا معلومات تفيد بوجود النيزك داخل أحد المنازل، حيث تم عرضه للبيع بشكل سري، ما دفع الجهات المختصة إلى تنفيذ كمين محكم عبر عملية مبايعة وهمية، أسفرت عن توقيف متهمين اثنين، رجل وامرأة، تم إيداعهما الحبس على ذمة التحقيق.
بلاغات وتهم متعددة
وأشارت المعطيات إلى أن السلطات دونت بلاغات في مواجهة المتهمين تحت مواد قانونية متعددة، شملت المادة (31) من قانون الآثار، والمادة (32) من قانون التعدين، إلى جانب المادة (57) من القانون الجنائي المتعلقة بتخريب الاقتصاد الوطني، في خطوة تعكس خطورة القضية وطبيعتها المرتبطة بممتلكات الدولة.
غير أن المفاجأة، بحسب ما ورد في المقال، جاءت في اليوم التالي مباشرة، حين صدر قرار بالإفراج عن المتهمين بالضمان، بقرار من وكيل النيابة، وذلك قبل اكتمال إجراءات أساسية، من بينها تسجيل الاعتراف القضائي أو إخضاع الجسم المضبوط للفحص الجيولوجي لتحديد طبيعته.
تساؤلات حول الإجراءات
هذا التطور أثار جملة من التساؤلات، أبرزها أسباب التعجيل بالإفراج عن المتهمين في قضية تتعلق بمورد يُعتقد أنه ذو قيمة وطنية، خاصة في ظل عدم اكتمال الجوانب الفنية المرتبطة بتحديد ماهية المضبوطات.
كما طرحت الكاتبة تساؤلات حول مدى توافق القرار مع مقتضيات التحقيق، مشيرة إلى أن مثل هذه القضايا تتطلب قدراً عالياً من الحيطة والحذر، نظراً لارتباطها بممتلكات ذات طابع سيادي أو اقتصادي.
روايات حول مصدر النيزك
وتطرقت الكاتبة إلى معلومات متداولة تفيد بأن النيزك المضبوط قد يكون جزءاً من قطعة أكبر تعرضت للنهب خلال الأحداث الأخيرة، وتم تهريب أجزاء منها إلى خارج البلاد، بينما بقي الجزء الذي تم ضبطه مع المتهمين الذين حاولوا بيعه.
ورغم عدم وجود تأكيدات رسمية لهذه الروايات، إلا أنها تضيف بعداً جديداً للقضية، وتزيد من أهمية التحقق الدقيق من طبيعة الجسم المضبوط ومصدره.
دعوة لتحقيق عاجل
وفي ختام المقال، دعت هاجر سليمان إلى فتح تحقيق عاجل في ملابسات الإفراج عن المتهمين، وطرح القضية أمام الجهات العدلية العليا، وعلى رأسها النائب العام، لضمان سلامة الإجراءات وحماية ممتلكات الدولة.
وأكدت أن أي تهاون في مثل هذه القضايا قد يؤدي إلى تعقيد المشهد، ويضعف من ثقة الرأي العام في العدالة، مشددة على أهمية التعامل بحزم مع كل ما يتعلق بالموارد الوطنية والمقتنيات ذات القيمة التاريخية والاقتصادية.
خلفية: غموض حول “نيزك دنقلا” بين الروايات المحلية والحقائق العلمية
تأتي قضية ما يُعرف بـ“نيزك دنقلا” في ظل غياب تأكيدات علمية أو بيانات رسمية من جهات مختصة مثل هيئة الأبحاث الجيولوجية أو المؤسسات العلمية الدولية التي تُعنى بتوثيق سقوط النيازك.
وبحسب المعايير العلمية، فإن أي جسم يُشتبه بأنه نيزك يخضع عادة لفحص دقيق عبر مختبرات متخصصة، تشمل تحليل التركيب المعدني والكيميائي، قبل تصنيفه رسمياً كنيزك. كما يتم تسجيل النيازك المعتمدة ضمن قواعد بيانات دولية معروفة، وهو ما لم يُعلن حدوثه حتى الآن بخصوص هذه الحالة.
في المقابل، شهدت ولايات شمال السودان، خاصة المناطق الصحراوية، في فترات سابقة العثور على أحجار يُعتقد أنها نيازك، بعضها تم تهريبه أو بيعه خارج البلاد نظراً لقيمتها العالية في الأسواق العالمية، حيث تُعد النيازك من المواد النادرة التي تُباع بأسعار مرتفعة لهواة الجمع والمؤسسات البحثية.
كما أن موقع الولاية الشمالية، وامتدادها الصحراوي، يجعلها بيئة محتملة للعثور على مثل هذه الأجسام، إلا أن إثبات ذلك يظل مرهوناً بالفحص العلمي وليس الروايات المتداولة.
وفي السياق الأمني، تندرج مثل هذه القضايا ضمن نطاق الجرائم المتعلقة بالموارد الطبيعية أو الممتلكات ذات القيمة الخاصة، خاصة في حال ارتباطها بعمليات بيع غير قانوني أو تهريب، وهو ما يفسر تدخل الأجهزة الأمنية وتدوين بلاغات تحت قوانين الآثار والتعدين.
وتبقى قضية “نيزك دنقلا” حتى الآن في دائرة الجدل، بين روايات تشير إلى كونه مورداً ذا قيمة، وأخرى تطالب بإخضاعه للفحص العلمي قبل اتخاذ أي إجراءات قانونية أو توصيفات نهائية.