بين “البيت المسكون بالجن” والواقع.. سردية تثير الجدل
سردية البيت المسكون ودلالاتها في الواقع السوداني
قصة قديمة تُستعاد لتفسير مواقف جديدة ورسائل رمزية
متابعات – عاجل نيوز
في مقال يحمل طابعاً سردياً وتأملياً، يستعيد د. أمين حسن عمر تجربة قديمة تعود إلى فترة تأسيس صحيفة “الرأي”، رابطاً بينها وبين مشهد متداول حديثاً أثار نقاشاً واسعاً في الوسائط، يتعلق باختيار أحد المواقع التي وُصفت بأنها “مسكونة”.
يروي الكاتب تفاصيل البدايات الصعبة لتأسيس الصحيفة، مشيراً إلى محدودية الموارد المالية في ذلك الوقت، حيث انطلقت التجربة بإمكانات بسيطة وعدد محدود من الصحفيين، قبل أن تتوسع تدريجياً بدعم من أفراد ومتعاطفين داخل السودان وخارجه.
ويستحضر الكاتب لحظة البحث عن مقر مناسب للصحيفة، بعد أن أصبحت تكلفة الإيجارات مرتفعة، ليفتح الباب أمام قصة المنزل الذي عُرض بسعر منخفض بسبب ما تردد عنه من كونه “مسكوناً”، وهي الرواية التي شكّلت محوراً أساسياً في المقال.
وبحسب السرد، تم اتخاذ قرار استئجار المنزل رغم تلك السمعة، مع طرح فكرة “إخلائه” بأسلوب رمزي، عبر أنشطة دينية واجتماعية، قبل الانتقال إليه كمقر للعمل، في تجربة يصفها الكاتب بأنها تحولت لاحقاً إلى واقع طبيعي بعد زوال المخاوف المرتبطة بالمكان.
ويستخدم المقال هذه القصة كمدخل لإيصال فكرة أوسع، تتعلق بكيفية التعامل مع الروايات المتداولة، سواء كانت قائمة على الخوف أو على التصورات المسبقة، مشيراً إلى أن بعض هذه السرديات قد تتلاشى مع التجربة المباشرة والاحتكاك بالواقع.
كما يربط الكاتب بين الماضي والحاضر، في محاولة لإضفاء دلالات رمزية على الأحداث الجارية، معتبراً أن ما يُثار حول بعض المواقع أو الوقائع قد يحمل أبعاداً نفسية أو اجتماعية أكثر من كونه حقائق ثابتة.
وفي ختام مقاله، يطرح الكاتب رؤية تميل إلى تفسير الظواهر من زاوية معنوية، مؤكداً أن التجارب الإنسانية، مهما بدت غريبة في بدايتها، قد تتحول مع الوقت إلى واقع مألوف، خاصة عندما يتم التعامل معها بثقة وهدوء.