ساعة المساءلة… عدالة الدولة السودانية في محك اختبار ما بعد الحرب
تحقيقات جرائم الحرب بالسودان: الكاتب إبراهيم شقلاوي يحلل أبعاد "ساعة المساءلة"
قراءة تحليلية لأبعاد اجتماع اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات برئاسة النائب العام انتصار أحمد عبد العال
متابعات – عاجل نيوز
شهدت العاصمة السودانية انعقاد الاجتماع الأول للجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني، برئاسة النائب العام السوداني انتصار أحمد عبد العال.
وشددت النائب العام خلال الاجتماع على ضرورة الإسراع في تنفيذ الخطط الموضوعة، وتفعيل آليات الرصد والتوثيق، واستكمال كافة التحريات المتعلقة بالجرائم والانتهاكات التي ارتكبت بحق المدنيين في المناطق المتأثرة بالعمليات العسكرية، مما يمثل تحركاً عدلياً وقانونياً بارزاً في توقيت حساس من تاريخ البلاد.
وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم شقلاوي، في مقال تحليلي جديد، أن هذا التحرك لا يعد مجرد إجراء فرضته ظروف الصراع، بل يعلن عن لحظة تحول حقيقية في بنية الدولة السودانية.
وأشار شقلاوي إلى أن الدولة تقترب الآن من أكثر الملفات حساسية عبر مواجهة انتهاكات الحرب وفقاً لمبادئ القانون لا الحسابات السياسية، وصياغة بداية جيدة للانتقال من الصمت إلى الفعل القانوني المنظم الذي يستعيد ثقة المواطنين في مؤسساتهم العدلية.
وقد حظيت هذه الخطوة بتفاعل إيجابي واسع من الأوساط الحقوقية والمراقبين، لكونها مؤشراً على أن ملف الانتهاكات والنزوح الواسع وتدمير البنى الاجتماعية لم يعد مؤجلاً أو خاضعاً لمنطق التوازنات.
وأكد شقلاوي أن أهمية الإجراء تكمن في الانتقال من الإدانة الأخلاقية إلى التوصيف القانوني والمحاسبة الفعلية، حيث تُختبر الدولة في قدرتها على تحويل الظلم العام إلى مسار عدالة قابل للتطبيق، يحفظ حقوق الضحايا ويمنع الإفلات من العقاب.
وأوضح الكاتب أن التحدي الحقيقي أمام الدول الخارجة من النزاعات يكمن في صياغة معادلة دقيقة بين متطلبات الاستقرار وحقوق الضحايا، دون الانزلاق نحو عفو غير مشروط يمحو الجرائم، أو مساءلة غير متوازنة تصفّي الحسابات السياسية.
واختتم شقلاوي تحليله بالإشارة إلى أن اللجنة الوطنية تمثل حجر الأساس لتشكيل الذاكرة القانونية لحرب السودان، وآلية سيادية بالغة الأهمية لحماية العدالة وصون السيادة الوطنية من أي فراغ قد تملؤه التدخلات الإقليمية أو الدولية.