عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل مشروع عقبة ياس.. صراع النفوذ يكشف أزمات شرق السودان

“العودة للجبال”.. حينما تصبح “البساطة” درعاً في زمن الحرب.

يوسف عبد المنان: العودة إلى جبال النوبة والواقع الاجتماعي بعيداً عن صخب الحرب.

 

من عبثية التمزق إلى عبقرية الصمود.. كيف يواجه المجتمع السوداني أهوال الحرب بـ “المناعة المحلية”؟

 

متابعات – عاجل نيوز 

ليست العودة إلى “جبال النوبة” مجرد رحلة جغرافية عبر طرق وعرة ومضنية، بل هي رحلة في ذاكرة أمة وتأمل في تركيبة المجتمع السوداني الذي يرفض الانكسار.

يضعنا الكاتب يوسف عبد المنان، في مقاله “العودة للجبال”، أمام تجربة حية تعكس تباين المشهد السوداني؛ حيث تعاني المدن الكبرى من ويلات الحرب والتهجير، بينما تحتفظ مناطق بعينها بنسيج اجتماعي متماسك وقيم أصيلة لم تلوثها آلة الموت.

إن هذه الرحلة، رغم ما اعتراها من “مشقة ورهق”، تفتح الباب واسعاً لمناقشة ظاهرة الصمود المجتمعي في مواجهة مشاريع التفكيك.

إن السياق الاستراتيجي لهذه الرحلة يتجاوز الجانب الوصفي؛ إذ يضعنا أمام ما يمكن تسميته بـ “المناعة الاجتماعية”.

ففي وقتٍ تحاول فيه آلة الحرب تفكيك الدولة السودانية عبر استهداف الهوية، والنسيج الاجتماعي، وإغراء الشباب بالانخراط في أتون القتال كوقود لمطامع المليشيا، تبرز قرى جبال النوبة كنموذج للمقاومة المدنية السلمية.

إن استبدال الشباب للبندقية بأدوات التعدين التقليدي ليس مجرد خيار اقتصادي فردي، بل هو خيار وجودي للجماعة ككل.

هذا التحول من “التمرد” إلى “الإنتاج” يفسر لماذا ظلت هذه المناطق عصية على الاختراق، ولماذا يظل شبابها أبعد ما يكون عن الانخراط في ثقافة المرتزقة؛ فالارتباط بالأرض وعائدات الذهب الحلال خلق “حاجزاً نفسياً واقتصادياً” ضد إغراءات المليشيا.

علاوة على ذلك، يرصد الكاتب مفارقة مؤلمة تعبر عن جوهر المخطط الذي تتعرض له الدولة؛ فبينما يتم تفكيك البنية التحتية القومية، .

مثل “السكة حديد” التي كانت شريان الحياة، لبيعها حديد خردة في أسواق نيالا والضعين، تقف مجتمعات جبال النوبة شاهداً على محاولة تغيير هوية الأرض.

إن هذا الفعل التخريبي ليس مجرد نهب لممتلكات عامة، بل هو استهداف منهجي لقطع صلة الوصل بين أقاليم السودان وضرب الروابط التاريخية التي تجمع عرب الأحامدة، البديرية، الجوامعة، والمسيرية.

ومع ذلك، يؤكد عبد المنان أن المخطط يصطدم بصخرة المجتمع الذي يرفض “التجنيد” (الجنجودة)، مؤثراً العيش الكريم مع العشيرة والأرض، مما يشير إلى فشل ذريع للمليشيا في تسويق مشروعها كخيار للمناطق الطرفية.

إن ظاهرة شباب التعدين الذين يملأون الأسواق حيويةً دون مظهر سلاح هي “النموذج البديل” الذي يحتاجه السودان اليوم.

ففي هذه المناطق، يبدو الموت بالملاريا أهون من الموت بالدانة؛ لأن الموت الطبيعي يظل جزءاً من دورة الحياة، بينما الموت بالدانة هو استلاب للإرادة وتدمير للمستقبل.

إن هذا الهدوء النسبي في قُرى (الحفير وأم الخيرات وأم جداد) يثبت أن الحرب التي نعيشها ليست قدرية، بل هي نتاج لغياب الدولة ومحاولات استبدالها بكيانات لا تؤمن إلا بالنهب.

ختاماً، إن مقال يوسف عبد المنان يضع أمامنا حقائق يجب التوقف عندها ملياً: أولاً، أن الاستقرار الاجتماعي هو السلاح الأقوى في يد المجتمعات المحلية؛ ثانياً، أن التمرد لا ينتشر إلا حيث يوجد “فراغ” تنموي أو سياسي؛ ثالثاً، أن الجبال بتركيبتها القبلية والإنتاجية قد أغلقت الباب أمام هذا الفراغ.

إن “العودة للجبال” هي في حقيقتها رحلة بحث عن وجه السودان الأصيل الذي لم تلوثه سياسات المركز المأزومة ولا أطماع المليشيا المنهارة.

إن هذا الصمود هو بحد ذاته “بيان سياسي” بليغ، يؤكد أن إرادة البقاء في السودان لا تزال أقوى من رصاص المتمردين، وأن المستقبل سيصنعه من اختاروا حراثة الأرض وتعميرها، لا من اختاروا حرقها وتدمير مقدراتها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.